اخبارالصحة

بورتسودان تحتضن انطلاقة تاريخية لدعم الصحة ومكافحة الأوبئة

 

بورتسودان تحتضن انطلاقة تاريخية لدعم الصحة ومكافحة الأوبئة

 

بورتسودان : محمد مصطفي

 

 

دشّنت وزارة الصحة الاتحادية اليوم بمدينة بورتسودان المبادرة الوطنية لدعم الصحة، برعاية اللجنة العليا بمجلس الوزراء لمكافحة حمى الضنك والملاريا، وبحضور وتشريف من رئاسة مجلس الوزراء وعدد من الوزراء والمسؤولين والدبلوماسيين.

 

وأكد وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، خلال استعراضه للمبادرة في مؤتمر صحفي ببورتسودان، أن المبادرة الوطنية لدعم الصحة هي نتاج عمل اللجنة العليا التي شُكّلت برئاسة وزير شؤون مجلس الوزراء. وأوضح أن الحميات والأمراض تنتشر سنويًا، إلا أن هذا العام شهد انتشارًا أكبر نتيجة لتخريب البنية التحتية ومصادر المياه والبيئة غير الصالحة، على يد ما وصفها بـ”المليشيات”. وحذّر من عدم إسناد الدواء للمواطنين خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدي إلى فجوة وصفها بالكبيرة.

 

وأضاف أن المبادرة تهدف إلى شحذ الهمم وسد الفجوة الصحية التي تحتاجها البلاد خلال الأشهر الثلاثة التي تلي فصل الخريف، نظرًا لتوقع تدهور الوضع الصحي بعد هطول الأمطار. وأشار إلى أن الاحتياجات الصحية كبيرة، وقد تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مؤكدًا أن المحاليل الوريدية والدربات تُعد من الأساسيات، إلى جانب دعم علاج الطوارئ.

 

وبيّن الوزير أن الوزارة تجمع المعلومات حول الأمراض يوميًا من جميع الولايات، وتُبنى عليها القرارات، مشيرًا إلى أن الأولوية الآن هي لمكافحة الكوليرا والملاريا وحمى الضنك، مما يتطلب وجود آليات واستراتيجيات مكافحة قوية ومستدامة، عبر كوادر تعمل لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.

 

ولفت إلى وجود تحسن كبير في حالات الكوليرا، رغم ارتباطها بمصادر المياه، بما في ذلك في ولايات دارفور، مشيرًا إلى أن ذلك لا ينفي استمرار المخاطر. كما أشار إلى انحسار نسبي في حمى الضنك نتيجة الحملات التي نُفذت بولاية الخرطوم، بالإضافة إلى تدخلات الغرفة المركزية لقيادة الوباء، وزيارات ميدانية نفذتها الإدارات المختصة.

 

وأضاف أن اللجنة المشكلة من قبل رئاسة الوزراء استنفرت الجهود، والعمل يسير بشكل أفضل، مشيدًا بدور وزارة المالية التي بادرت بشراء المبيدات قبل دخول فصل الخريف، إلى جانب شراء الآليات، ووضع خطط للتدخلات الخارجية. وأوضح أن الحملات الميدانية بدأت بالفعل عبر الرش والتجفيف، وحتى باستخدام الطيران.

 

من جهته، وصف وكيل وزارة الصحة الاتحادية، علي بابكر، تدشين المبادرة الوطنية لدعم الصحة بأنه حدث وطني مهم، مؤكدًا أنها تُنظم برعاية كريمة من اللجنة العليا بمجلس الوزراء، وتجسد حماية الصحة العامة للمواطنين. وأقر بأن حمى الضنك والملاريا أثقلت كاهل المواطن، مما يتطلب مضاعفة الجهود لمكافحتها.

 

واعتبر أن المبادرة تمثل ترجمة وطنية للاهتمام بالإنسان من قبل الدولة، وتهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي عبر الشراكات والجهود المشتركة، وتسعى لتفعيل دور المجتمع والقطاع الخاص والفاعلين في المجال الصحي. كما تهدف إلى توفير الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية وضمان وصولها للمواطنين، معتبرًا أن المبادرة بداية لنظام إصلاحي قوي قادر على الصمود في وجه الأزمات.

 

بدوره، أكد رئيس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، أن نجاح المبادرة يتطلب المقاومة والإرادة والعزيمة، مشيرًا إلى أن البلاد واجهت تدخلات إجرامية غير مسبوقة، وأن الحرب كادت أن تقضي على الأخضر واليابس، لكنها في نهايتها. وأضاف: “نحن نستطيع هزيمة حمى الضنك والكوليرا والملاريا، وانتصرنا هناك وسننتصر هنا”، مؤكدًا أن الأوبئة هي نتاج لهذا الغزو المشين على مؤسساتنا، وأن التبرعات جاءت تلقائيًا من المؤسسات، وستنهزم الأمراض بهذه العزيمة.

 

وفي ختام الفعالية، قال خالد الإعيسر إن المبادرة تمثل رسالة إنسانية سامية تهدف إلى تعزيز الوعي الصحي وضمان وصول الخدمات للمواطنين، خاصة في المناطق المحاصرة مثل الفاشر، مؤكدًا حرص الحكومة على دعم المواطنين في جميع أنحاء البلاد، لا سيما المناطق التي تتعرض للقصف، مناشدًا المجتمع الدولي لدعم المبادرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى