محمد إسماعيل دبكراوي : يكتب : مصطفى محمد نور… حين تتحول الولاية إلى دولة مصغّرة وسط العاصفة

محمد إسماعيل دبكراوي : يكتب : مصطفى محمد نور… حين تتحول الولاية إلى دولة مصغّرة وسط العاصفة
في زمن اختلطت فيه الرؤى، وتراجعت فيه كثير من القيادات عن مسؤولياتها، يبرز والي ولاية البحر الأحمر، مصطفى محمد نور، كنموذج مختلف لقيادة تدرك معنى الدولة، وتفهم طبيعة المرحلة، وتعمل بعقلية إدارة الأزمات لا بعقلية تسيير اليوم بيومه.
ليس محل جدل أن ولاية البحر الأحمر أصبحت خلال فترة الحرب رئة السودان الإدارية والسياسية، وقد نجح الوالي في استيعاب هذا التحول الخطير دون أن تنهار مؤسسات الولاية أو ينفلت أمنها. فتح أبواب الولاية للجميع دون فرز أو إقصاء، فاحتضنت الملايين، وتحولت إلى عاصمة إدارية فعلية، وهو قرار سياسي شجاع تُحسب نتائجه لا نواياه.
وعلى عكس كثير من المسؤولين الذين يكتفون بالخطاب، اختار مصطفى محمد نور العمل في صمت، واضعًا خططًا واضحة أعادت ترتيب الأولويات: طرق تُشيد، مرافق حكومية تُؤهل، خدمات تُستعاد، ومؤسسات تواصل أداءها رغم الضغط غير المسبوق على الموارد والبنية التحتية.
سياسيًا، حافظ الوالي على استقرار وأمن الولاية في وقت كانت فيه الفوضى هي العنوان الأبرز في مناطق أخرى، وهو إنجاز لا يقل أهمية عن أي مشروع تنموي، بل يُعد شرطًا أساسيًا لأي حديث عن الدولة والتنمية.
وفي الميدان، لم يكن الوالي حاضرًا في المكاتب فقط، بل جاب المحليات، تابع رصف الطرق، دعم القطاع الصحي، أشرف على تأهيل المستشفيات، واهتم بجمال المدينة وإنارتها وتنشيط السياحة، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن الحرب لا تعني التخلي عن صورة الدولة أو كرامة المواطن.
إن تجربة مصطفى محمد نور في البحر الأحمر تؤكد حقيقة سياسية مهمة: أن الإدارة الرشيدة قادرة على صناعة الاستقرار حتى في أقسى الظروف. فهو والٍ بمواصفات رجل دولة، جنرال إداري من طراز متين، وطني صلب، يثبت أن القيادة ليست شعارات، بل قرارات شجاعة تُتخذ وتُنفذ على الأرض.








