هيثم الريح.. يكتب : بين السطور.. الأعيسر وكمائن الخارج والداخل

بين السطور
هيثم الريح يكتب :
الأعيسر وكمائن الخارج والداخل
من قلب العاصمة الخرطوم التي تتهيأ إلى عهد جديد بعد الدمار الذي خلفّته حرب ابريل ٢٣ عادت وزارة الإعلام والثقافة والسياحة بقيادة الوزير خالد الإعيسر الذي تأسس عهده الوزاري في شرق السودان بالعاصمة الإدارية بورتسودان وهي بلا شك تجربة خصبة في كل تفاصيلها ومضامينها ومنحنياتها وتعرجاتها وكمائنها وافخاخها
الأستاذ خالد الإعيسر وزير الثقافة والإعلام والسياحة أتى إلى حقيبته الوزارية من قلب معركة وجودية خاضها دفاعاً عن هوية السودان وسيادته
تولى مهامه في لحظة تاريخية بالغة الحدة، حيث كان المشهد الإعلامي العالمي مشوهاً بصورة لا تعكس حقائق الشعب السوداني، بل تخدم أجندات خارجية
ومطامع دول تكالبت على بلادنا أرادت أن تقوض وجود الدولة وهويتها وتستبدل أهلها الأصلاء بالهائمين في صحارى التيه والعدم
ولعل أبرز ما يميز تجربة الإعيسر قبل الوزارة هو نجاحه في كسر الحصار الإعلامي الدولي المفروض على السودان ففي منابر دولية وقنوات إخبارية عالمية حوّل الإعيسر اللقاءات إلى جلسات دفاع شرسة عن الرواية السودانية باستخدام لغة البيانات والأرقام والحجج التاريخية ففضح التناقض في خطاب القوى الدولية مناقشاً قضايا أصيلة مثل السيادة الوطنية ووحدة التراب السوداني وحق الدولة في حماية نفسها من التقسيم
وكانت معركته الكبرى هي نزع شرعية الخطاب الإعلامي المغرض والذي كان (يُمول بسخاء) لتصوير الصراع بصورة طائفية أو عرقية محضة
أو أنه (صراع جنرالين)
بعد تعيينه لم تكن التحديات أقل شراسة لكن طبيعتها اختلفت فكمائن الداخل اتخذت أشكالاً متعددة:
كمين البيروقراطية والتهميش: محاولات من داخل أروقة الدولة نفسها لتهميش الوزارة وتقليص دورها، وتحويلها إلى جهة (فولكلورية) بلا تأثير.
كمين مواجهة تيار من المثقفين والإعلاميين الذين رأوا في تعيينه قراراً غير موفق، فشنوا حرباً ناعمة تسعى لتشويه مصداقيته الفكرية والفنية والادارية
كمين محاولات لاستدراجه إلى تحالفات مصلحية أو منح امتيازات إعلامية لجهات معينة
خرج منها الأعيسر جميعها بجبهة ناصعة ويد نظيفة فالمختلفين والمؤتلفين معه يجمعون على وطنيته ونظافة يده
ماذا نريد من الأعيسر في أخطر مرحلة ؟؟
أولا : تحويل التركيز من الدفاع إلى البناء، وبرؤية واضحة تحويل ساحة المعركة إلى ورشة بناء
ثانياً أن تقوم الوزارة على تثبيت الأركان التالية
1. الإعلام البنائي: تحويل الإعلام من ناقل للأخبار إلى أداة لتوحيد النسيج الوطني وترسيخ قيم المواطنة وتعزيز الرواية السودانية الجامعة
2. الثقافة المنتجة: دعم الصناعات الثقافية (السينما، الموسيقى، المسرح، الفنون التشكيلية) ليس كترف بل كقطاع اقتصادي يوفر فرص عمل ويعزز الاستقرار المهني
3. السياحة الملهمة: العمل على تسويق السودان كوجهة عالمية للسياحة الثقافية والآثارية والطبيعية مما يفتح نوافذ اقتصادية ويقدم صورة مختلفة للعالم
4. إنشاء مجلس إستشاري مهني لتعميق فكرة التبادل المعرفي والمشاركة الحميدة في صون الخط الإعلامي الموحد للدولة يشمل تخصصات الوزارة الثلاث من أهل التجربة والثقاة
آخر السطور
يمثل مسار خالد الإعيسر الآن انتقالاً من منطق (القلعة المحاصرة) إلى فكرة (الدولة القادمة) إنه يؤمن كما يظهر في خطابه أن أعتى الأسلحة في مواجهة كمائن التشويه والتفكيك هي مشاريع البناء الملموسة والرواية الوطنية المقنعة
المختلفون معه قد يجادلون في أولوياته أو تفاصيل سياساته، لكن قلة من ينكرون صلابة الرجل وإيمانه العبقري بفكرة بسيطة (أن أفضل رد على من يحفرون لك كميناً، هو أن تبني فوق أرضه مدرسةً أو مسرحاً أو مقصداً يأتيه الناس من كل مكان)
وها هو في قلب الخرطوم يبدأ وضع حجر الأساس لهذا الصرح متسلحاً بتجربة (السوخوي) في ميادين العالم بإرادة لا تعرف الكلل








