
ياسر الفادني يكتب:
إستقال من الحياة ليوقع عقد الخلود
لم يكن الوليد هلال معلا مجرد موظفٍ في شركة شيكان للتأمين، بل كان ضمانًا أخلاقيًا يمشي على قدمين، نحيل الجسد، نعم، لكنه يحمل في صدره قلبًا لو وُزّع على جيوش لكان كافيًا ليصنع منها نصرًا وها هو قد فعل
ترك وراءه طمأنينة الوظيفة وروتين المكاتب، خلع القيد الناعم الذي يُسمى راتبًا، ووضع قلمه على الطاولة كأنما يقول: “ما عاد للكلمات وقت… فالوطن ينزف”.
أمسك بالسلاح، لا ليصنع لنفسه مجدًا شخصيًا، بل ليعيد للوطن بعضًا من كرامته المسروقة
الوليد… إبن بيت عرف الطُهر في التربية، والكرم في الجينات، والسجادة في المواعيد، كان حمامة مسجد، لا يُسمع له إلا همس الدعاء، ولا يُرى له إلا جبين ساجد
،لم تكن له ضجّة، بل كانت له هيبة
استشهد الوليد، لا على سرير في غرفة بيضاء، بل على أرض تُنبت المجد، ودمه كان الطِيب الذي يرشّ على ضفاف الفخر،
رائحة مسكٍ تصعد من جراحه، كأن الجنة استعجلته، وكأن السماء إشتاقت إليه
فإلى جنات الخلد يا ابن الكرام ،نم هادئًا… فقد قمتَ بما يليق بك، جنديًا من ذهب، وشابا من نار.








