غمرو خان يكتب :الجيش السوداني ماضٍ في معركته .. لا تصالح حتى النصر

غمرو خان يكتب :الجيش السوداني ماضٍ في معركته .. لا تصالح حتى النصر
في قلب الخرطوم، وعلى ضفاف النيل الذي لطالما كان شاهدًا على تاريخ السودان الحافل بالاضطرابات والانتصارات، تتردد أصداء المعارك بين الجيش القوات المسلحة السودانية) وميليشيات “الجنجويد” (قوي الشر),
وبينما تتقدم قوات الجيش السوداني وتستعيد مواقع استراتيجية في الخرطوم وأم درمان وباقي المدن، ترتفع في الخلفية أصوات الحراك السياسي الداخلي والخارجي للقوي السياسية الحزبية والمدنية، تدعو إلى التفاوض والحوار.
لكن هذه الأصوات سرعان ما تتلاشى أمام هدير المدافع وإصرار الجنود وقادتهم على موقفهم الثابت: (لا تصالح.. ولا تفاوض.. حتى النصر), حقًا لا تصالح ولا تفاوض حتى النصر، ولكن لماذا؟.
يعيدونا هذا الموقف وتحديدًا هذه العبارة “لا تصالح.. ولا تفاوض.. حتى النصر!” إلى قصيدة الشاعر المصري الكبير أمل دنقل الخالدة، حيث يخاطب فيها التاريخ والكرامة، محذرًا من التفاوض مع من تلطخت أيديهم بالدما، إذ قال:
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيك؟
وكيف تصير المليكَ.. على أوجهِ البهجة المستعارة؟
فكيف يمكن التصالح مع من زرع الرعب والدمار في البيوت؟ كيف يقبل أهل السودان، الذين فقدوا أحبّتهم، أن يجلسوا إلى طاولة التفاوض مع من تسبّب في تهجيرهم وتشريدهم؟.
*البرهان وموقف الجيش السوداني:*
فهذه القصيدة تتسق تمامًا مع التصريحات الواضحة، للفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة في السودان، والقائد العام للقوات المسلحة: ” أن لا تفاوض مع قوات الدعم السريع، مشددًا على أن الحرب ستستمر حتى القضاء التام على التمرد.
من وجهة نظر الجيش السوداني، فإن التفاوض مع زعيم قوي الشر(ميليشيات الجنجويد) وقواته ليس سوى مكافأة على العنف والانتهاكات، وهو أمر لا يمكن القبول به في ظل الدماء التي لم تجف بعد في شوارع الخرطوم ودارفور.
هذا الموقف الصارم يجد صداه في الأوساط العسكرية والشعبية، حيث ينظر كثيرون إلى المصالحة تطوي صفحة التضحيات التي قدمها الجنود والمدنيين الذين سقطوا دفاعًا عن وحدة السودان واستقراره.
*تباين المواقف السياسية والمدنية:*
لكن في مقابل هذا الموقف العسكري الحازم، يشهد المشهد السياسي والمدني في السودان حالة من التباين والانقسام.
هناك قوى سياسية داخلية وخارجية ترى أن الحل العسكري وحده لن ينهي الأزمة، وأن الحوار قد يكون الخيار الوحيد لتجنب سيناريوهات أكثر دموية.
إذ تري بعض التيارات المدنية أن المصالحة ضرورة لإنقاذ ما تبقى من السودان ومنع انهياره الكامل، خاصة مع تزايد التدخلات الدولية والإقليمية. ولكن هذه الرؤية اغفلت أنه يجب محاكمة المتسببين في نهر الدم وتدمير وانهيار بنية الدولية التحتية وانظمتها الخدمية.ويتفق مع هذا، أطراف في الشتات السوداني، ويرون أن التاريخ لن يرحم من يتفاوض على دم الشهداء والأبرياء.
وعلى الصعيد الإقليمي، تتحرك وساطات من بعض الدول الأفريقية والعربية، لكن الشكوك تحيط بمدى حيادية هذه الوساطات، خصوصًا في ظل المصالح المتشابكة للقوى الإقليمية في السودان.
وحتى اللحظة، يبدو أن الجيش السوداني ماضٍ في معركته، مستندًا إلى إرادة شعبية ترفض المصالحة مع من ارتكب المجازر بحق المدنيين. وفي النهاية ما هو مؤكد أن صدى كلمات أمل دنقل لا يزال يتردد في أرجاء السودان: (لا تصالح).
*صحفي وكاتب مصري*








