رأي

همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : القطاع الخاص… لبنة بناء سودان مابعد الحرب

يعاني المواطن من ارتفاع المعيشة في ظل ظروف اقتصادية بالغه التعقيد لهذا فان مساهمة القطاع الخاص في تخفيف هذه المعاناة واجب وطني ولا يمكن لأي دولة خرجت من أتون الحرب أن تعود إلى الاستقرار بالاعتماد على الحكومة وحدها. فإعادة الإعمار ليست مجرد بناء طرق وجسور ومبانٍ، وإنما هي إعادة بناء الاقتصاد، واستعادة الثقة، وخلق فرص العمل، وتحريك عجلة الإنتاج. وهنا يبرز القطاع الخاص باعتباره أحد أهم أعمدة النهضة الوطنية، وليس مجرد شريك اقتصادي.
إن السودان في مرحلة ما بعد الحرب يحتاج إلى قطاع خاص وطني قوي، يؤمن بأن الاستثمار في الوطن هو استثمار في المستقبل. فالقطاع الخاص يمتلك القدرة على تحريك رؤوس الأموال، وإعادة تشغيل المصانع، وتنشيط الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، بما يسهم في توفير فرص العمل للشباب، وتقليل معدلات الفقر، واستعادة الحياة الطبيعية في المدن والقرى. وتشير خبرات إعادة الإعمار في الدول الخارجة من النزاعات إلى أن تنشيط القطاع الخاص يعد من أهم محركات التعافي الاقتصادي وخلق الوظائف إذا توافرت بيئة مستقرة وسياسات داعمة.
لكن نجاح القطاع الخاص لا يتحقق إلا في ظل بيئة مستقرة تقوم على سيادة القانون، والشفافية، وحماية الاستثمار، ومحاربة الفساد، وتبسيط الإجراءات، وتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لأنها تمثل القاعدة الأوسع للاقتصاد الوطني.
كما أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات، بحيث تتكامل الأدوار في تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار، وتطوير البنية التحتية، والاستثمار في التعليم والصحة والطاقة والزراعة والتقنيات الحديثة.
وإذا أردنا أن يكون السودان دولة منتجة وقادرة على المنافسة، فعلينا أن ننظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكًا في صناعة القرار الاقتصادي، ومساهمًا في تحقيق التنمية المستدامة، لا مجرد جهة تسعى إلى الربح. فالربح المشروع عندما يقترن بالمسؤولية الوطنية يتحول إلى قوة تدفع عجلة التنمية وتعزز الاستقرار الاجتماعي.
وتوفير كل مقومات النجاح يمكن أن تجعل من القطاع الخاص محورًا رئيسيًا في مشروع النهضة، عبر تشجيع الاستثمار الوطني، ودعم رواد الأعمال، وتمكين الشباب والمرأة، وتحفيز الصناعات المحلية، وتعزيز ثقافة الإنتاج بدلاً من ثقافة الاستهلاك.
فإن سودان ما بعد الحرب لن يُبنى بالشعارات، وإنما بالإرادة والعمل والإنتاج. وسيظل القطاع الخاص لبنةً أساسية في بناء الاقتصاد، وركيزةً للاستقرار، وجسرًا يعبر بالسودان من آثار الحرب إلى آفاق التنمية والازدهار وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى