مريم عمر تكتب : إلى أين ستصل بنا هذه الأزمة؟

الوضع الاقتصادي في السودان أصبح مؤلماً بصورة لا توصف؛ فارتفاع سعر الدولار وباقي العملات، والانهيار المستمر في قيمة الجنيه السوداني، وارتفاع أسعار السلع بصورة خيالية مع ضعف الرقابة على الأسواق، وعدم مواكبة المرتبات لهذا الارتفاع، كلها عوامل جعلت الحياة بالغة القسوة.
عندما تضعف العملة وترتفع الأسعار ويفضل المرتب ثابتاً، يفقد جزءاً كبيراً من قدرته الشرائية، ويكون المواطن البسيط هو من يتحمل كل العبء.
المرتب الذي كان يكفي الاحتياجات الأساسية أصبح اليوم في مرات عديدة لا يكفي حتى لأسبوع! والمواصلات وحدها يمكن أن تستهلك جزءاً كبيراً منه، حتى إن الإنسان يذهب إلى عمله من أجل الراتب، وفي النهاية يجد أن تكلفة الوصول للعمل نفسها باتت قريبة من قيمة الراتب كاملاً.
والسؤال هنا: ماذا يفعل المواطن البسيط؟
السوداني لم يطلب حياة مترفة ولا رفاهية؛ فنحن شعب بسيط نريد أن نعيش عيشة كريمة: أكلاً، وتعليماً، وصحةً، وأماناً.
لكن للأسف، حتى أبسط مقومات الحياة أصبحت صعبة؛ فاللحوم والفواكه باتت بالنسبة لأسر كثيرة رفاهية، والعلاج صار هماً، والتعليم عبئاً، والمواصلات معركة يومية.
ما ذنب هذا الشعب المكافح؟
شعب صابر، تعب، وتحمل الكثير، وكل أمله أن يعيش حياة كريمة وآمنة.
والسودان، رغم كل ما يمر به، بلد غني بالخيرات والموارد والإمكانات؛ فلدينا أرض ومياه وثروة حيوانية وموارد طبيعية وموقع مهم… فلماذا لا تنعكس كل هذه الخيرات على حياة المواطن؟
كنا نتمنى أن نمضي إلى الأمام، وأن تتحسن أوضاعنا يوماً بعد يوم، ويكون لدينا أمل في المستقبل… لكن المؤلم أن المواطن أصبح يشعر بأن حياته تتراجع إلى الوراء بدل أن تتقدم.
كان عندنا أمل كبير في أن تتغير الأحوال، لكن اليوم وصل كثير من الناس إلى مرحلة من الإحباط جعلتهم يتساءلون: إلى متى؟ وإلى أين سنصل؟
نحن لا نريد المستحيل…
نريد فقط أن يكون للمرتب قيمة، وللجنيه قيمة، وللإنسان قيمة.
نريد أن يعمل المواطن وهو مطمئن إلى أن راتبه سيوفر له أساسيات الحياة، لا أن يعمل فقط ليجد أن راتبه قد انتهى في المواصلات والضروريات.
السودان يستحق أفضل من هذا… والمواطن السوداني يستحق أن يعيش بكرامة.








