
عبقرية الأديب وشاعر السودان الكبير محمد المكي ابراهيم
كتب : وليد النور
شخصية محمد المكي ابراهيم، تعتبر من الشخصيات المؤثرة، ليس في السودان بل في الوطن العربي والافريقي، فمنذ صغره كان نابغا متوفقا على ا. قرانه ،وجمع بين كتابة الشعر والرواية والفكر ،
هو محمد المكي ابراهيم من مواليد حي القبة بمدينة الابيض بولاية شمال كردفان غربي السودان في العام 1939ميلادية ، درس الاولية في مدرسة القبة الأولية والوسطى في الأبيض الأميرية والثانوي بمدرسة خور طقت الثانوية ,وكان الأول في شهادة في المرحلة الوسطى على السودان و جاء ترتيبه السادس في امتحانات الشهادة السودانية 1952ودرس القانون بكلية القانون جامعة الخرطوم ، وقطع دراسته في العام 1962م لدراسة اللغة الالمانية قبل ان يعودفي العام 1963 ويكمل دراسة الحقوق، وعمل بالمحاماة ثم التحق بوزارة الخارجية في العام 1966م وتقلد منصب سفير السودان في عدة دول وظل يعمل بها حتى العام 1995ميلادية حيث دفع باستقالته اجتجاجا على سياسية نظام الانقاذ وحالة الفساد والظلم التي سادت في السودان ،وانتقل الى الولايات المحدة الامريكية ظل فيها حتى توفى قي 29 سبتمبر 2024م .
نشأت فكرة تكريم الشاعر والدبلوماسي “محمد المكي ابراهيم”، من عدة قطاعات في المجتمع، من الدبلوماسيين والشعراء والمثقفين والصحفيين، ولتنظيم العمل كونوا لجنة عليا من السودانيين الموجودين في القاهرة وخارجها، وجرى التوافق بين الحضور على تسمية السفير “جمال محمد ابراهيم” رئيسا للجنة العليا، وذلك لعلاقته الوثيقة بالراحل، وتسمية الأستاذ “ماجد سعيد” أميناً عاماً، ليتولى التنسيق بين اللجان، التي تم تقسيم أعضاء اللجنة إليها وهي: اللجنة المالية واللجنة الفنية واللجنة الوثائقية واللجنة الإعلامية ولجنة البرامج المصاحبة والسكرتارية.
ويتمثل الهدف الأساس من هذه الفعالية، بجانب ذِكر مآثر الراحل، عكس نشاطه في مجالات الشعر والقصة والدبلوماسية، وإبراز مواقفه الوطنية المشهودة، وتقديم إنتاجه للجمهور المصري أولاً، وللشباب السوداني ثانياً، ذلك الانتاج المرتبط بأهم الأغاني الوطني، مثل “أكتوبر الأخضر”، التي أصبحت أنشودة الثورات السودانية، والتي كتبها ود المكي وشارك في ثورة اكتوبر 1964ميلاديةوله روايات عن منها (اخر العنابسة) تطبع وتنشر اثناء ليلة التابين .
، وحرصت اللجنة العليا على مشاركة أبناء السودان كافة في الإسهام المالي، لتوفير الموارد المالية لتكلفة الاحتفال، الذي حدد له الرابع من مايو 2025 بالجامعة الامريكية بالقاهرة، التي وضعت ضوابط مشددة للدخول، ولذلك حَرِصت اللجنة على إنشاء رابطٍ للنسجيل وتعميمه وتوزيعه في وسائط التواصل الاجتماعي.
وتتوقع اللجنة العليا أن يزيد حضور الفعالية عن 1200 شخص، لما يتمتع به الراحل من جمهور في
وقال الراحل محمد المكي حال حياته في مقابله مع قناة سودانية 24 في العام 2022م إن صدفة الميلاد في مكان ما قد لا تحدد هوية الانسان فانا ابن السودان من الخرطوم ومن دارفور واعشق الشمالية من شندي حتى حلفا ، وزاد انه عندما عادالى الابيض في العام 2017م بعد سنين لم ينسى محطة القطارعلى الرغم من أنها أصبحت لافتة فقط مرمية على الارض ولكن الحنين الذي يراودني عندما كنا نركب من الابيض والقطار يشق بنا وديان كردفان والسهول والارض الجرداء ، نجد اناس ينتظرون الامل والمستقبل .
وقال لا اعرف السبب الذي جعلني أشعر بالضجر في السنة الثالثة من دراسة القانون فهاجرت الى المانيا وكنت اعزي نفسي بدراسة اللغة ولكنني كنت اهرب من الواقع على الرغم من ان خرجيي القانون كان يتم توظفهم فور تخرجهم ،في وزارة العدل والنائب العام ولكنني فضلت العمل في المحاماة لمدة عامين ثم عينت في وزارة الخارجية
وله العديد من الدواوين الشعرية صدرت على التوالي( أمتي في العام 1968-بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنتي،1972. يختبئ البستان في الوردة،1984،في خباء العامرية 1988،)،.
وله مؤلفات فكرية ،منها (الفكر السوداني أصوله وتطوره، 1976م، ظلال وافيال 2003 في ذكرى الغابة والصحراء 2008م )
وقد ظهرت كلا من تلك الأعمال في عدة طبعات ثم نشرت في مجموعة واحدة عام 2000 من القاهرة
للشاعر كتابات فكرية عديدة بمختلف الصحف السودانية وبعضها مجمع في كتب منها( ظلال وافيال ،وفي ذكرى الغابة والصحراء)
إلى جانب مجموعة مقالات عن ثورة أكتوبر وهي هبة ثورية جرت احداثها في أكتوبر 1964 وكان من نتيجتهاالإطاحة باول حكم عسكري استبدادي في تاريخ السودان الحديث. وله أيضا كتاب هام في التاريخ الثقافي لبلاده عنوانه
وقد وجدكتاب الغابة والصحراء نقدا واسعا في السودان منها ما كتبه عبد الماجد الحبوب ان حركة الغابة والصحراء في السودانية ،التي برزت خلال مطلع ومنتصف ستينات القرن الماضي ،تعد من أبرز الحداثة الثقافية والأدبية في السودان في القرن العشرين .
وكان ولا يزال للحركة تأثيرا في طرح تساؤلان ( الهوية)) في تجلياتها المخنلفة في السودان ، مثمرة عن نتاج أدبي مقدر خاصة على مسنوى الشعر والمقال الأدبي والثقافي والفكري ، لم يخضع حتى الان لتقويم دقيق يستفيد من منهجيان وآليات الدراسات الانسانية الحديثة ،(كعلوم دراسات الخطاب) ) الا بقدر محدود للغاية ،إن وجد.
ومثلما لخصت الحركة هوية السودان في المعادلة الثمائية (غابة وصحراء) فان نقدها او نقدهما أو نتئاجهما الأدبي تنازعه تياران أو رؤيتان ، رؤية النقد الادبي ورؤية الثقافي تأتي المحاولة ادناه في محاولة لردم هذه الهوة في تحليل ومقاربات نصوص هذه المدرسة /الحركة الأدبية – الثقافية المهمة المؤسسة في السودان وهي في هذا تقع في نقد النقد أو الميا وهو حقل بدأ الوعي بأهميته يتزايد في السنوات الاخيرة
وفي رده على الاستاذ شوقي بدري ، كتب محمد المكي مقال أربعون عاما على الغابة والصحراء .. دور الإثنية في الهوية عرب متأفرقة أم أفارقة مستعربون
في كل الأحوال ليس ذلك مبحثا مهما الأهم من ذلك واشباهه هو تلك الاشارات التي قدمتها الحركة عن دور الإثنية في تحديد الإنتماء فانه من حقائق الدنيا ان الفرز بين الجماعات ينم على ابسط اشكال الانتماء وخاصة في الظروف الاستثنائية كظروف المواجهات والصدام وكثير ما يحدث استطفاف على اساس القبيلة او العنصر او لون البشرة ويتمايز الناس في الاحوال القصوى بالوان اجسادهم وسحنتهم واشكالهم .
ولكن السودانيين ذوي الأصول العربية العربية لم يروا في الاثنية حائلا يحول دون اصطفافهم مع الجانب العربية والتماهي التام بذلك الجانب ولهم تبريرات كثيرة كما لهم بعض العذر .
يقول البعض ان ذلك النماهي سببه نوع من انواع عمى اللون الذي فرضه على عرب السودان فرط رغبتهم في الانتماء الى السلالات العربية . وهو تعبير مشحون بقدر من السخرية والاتهام / ولكن حقيقة الأمر ان عرب السودان فقدوا ذاكرة اللون ففي المناخ الأفريقي الذي اقتحموه كانوا وحدهم بمواجهة كتلة لونية تشكل بكاملها من الألوان السوداء فاضحى الاخر بنظر هم هو الاسود و(النحن) والسمرة والزرقة وكلها مسميات لدرجات من السواد أو بلأحرى هي اشكال متنوعة من نفي السواد .
الا ان الدنيا لا تثبت على حال والذين قدموا الى السودان بإهاب عربي فاتح السمرة انجبوا عن طريق اختلاطهم باهل البلاد القدماء اجيالامن المولدين أخذوا درجات متناقضة من لون الإهاب وذلك امر ملاحظ من جيل الى جيل حتى في اطار الاسرة .
وايضا كتب عنه السفير فاروق عبد الرحمن
(كنت أعرفه على البعد وذلك رغم أنه من اقربائي ، خالي متزوج من شقيقته.. ولا انسى عندما قالت لي والدتي زهراء الفحيل طيب الله ثراها ” امشوا يا أولاد عيدوا على مرة خالكم “..
كان عيد الفطر ( رمضان) قد هل علينا في الأبيض ،وذهبنا الى ذلك المنزل قرب قبة شيخنا اسماعيل الولي فأعجبنا بكل ما فيه من نظافة وأناقة مع كعك العيد وحلوياته .. وآمنه الشقيقة الكبرى لمكي كانت من المعلمات الراقيات .. لها الرحمه والمغفره ..
كنت قد ذكرت في كتابي الذي صدر قبل عشرة أعوام (2014)، أنني وفي نحو التاسعة من عمري رافقت عمي عيسى احمد عيسى له الرحمه والمغفره، مشيا على الأقدام من بيوتنا في فريق ( حي) القبه غرب ( سوق ود عكيفه) حتى السوق الكبير وهو يطرق الأبواب واحدا وراء الآخر .. واحيانا ينادي بصوته الجهور فوق الحيطان معلماً الجميع ان ود ابراهيم على جاء الأول ( على الممتحنين للشهادة الوسطى على مستوى الإقليم (كردفان). فتزغرد الامهات والحبوبات ويهلل الرجال .. هكذا رحب أهلنا في العام 1951 بنبوغ وتفوق ابن اخيهم ابراهيم على وهو تفوق استمر حتى التحاقه بعد ذلك بأربعة أعوام أي (1955) بمدرسة خورطقت الثانوية التي كانت الثالثة في البلاد مع وادي سيدنا وحنتوب ،وبالمجان للمتفوقين من أبناء السودان مهما كان اللون أو العرق .. شبههم كاتبنا العالمي الطيب صالح بمدرسة ايتون البريطانية لأولاد الملوك والأثرياء قرب قلعة ويندزر غرب مدينة لندن)
حيانه
براغ الأولى( وهناك براغ ثايه سنأتي إليها بعد قليل ) لعبت دوراً كبيراً في حياة مكي .. فهناك التقى مكي بشريكة حياته ويالها من سعادة .. هي سمية ابراهيم الياس ابنة أخت السفير مصطفى مدني ابشر وقد ذهبت للدراسة الجامعية فكانت من نصيب مكي الذي اقترن بها في منتصف عام 1971ميلادية و أبناؤه و بناته.. داليا ، كمال ، إبراهيم ، لُولُوة و خالد








