موسى داؤد يكتب : قطرُ الوفاء… وشكرٌ من عمق الوجدان

موسى داؤد يكتب :
قطرُ الوفاء… وشكرٌ من عمق الوجدان
في زمنٍ تكشّفت فيه المواقف، وسقطت فيه أقنعةُ الزيف، كان لا بدّ أن تُرفع رايات الامتنان لمن ثبتوا على العهد، وآمنوا بقيم الإخاء الإنساني، ووقفوا إلى جانب شعبنا السوداني في محنته الكبرى، يوم أن غدرت به قوى الطمع والخراب، وتكالبت عليه خناجر العمالة من القريب قبل البعيد.
نعم… تُقال “شكراً” لمن صنع خيراً، لمن اختار أن يكون ضوءاً في عتمة الخذلان، وصوتاً في وجه الصمت المريب. ونحن اليوم، في منظمة رابطة الشعوب، نرفع أكفّ الدعاء، وقلوبنا عامرة بالعرفان، ونقولها صادقةً خالصة: شكراً قطر، شكراً تميم، شكراً حكومةً وشعباً.
لقد آثرت دولة قطر الشقيقة أن تظل وفيةً لمواقفها التاريخية تجاه السودان، لا تغادر صفوف الأوفياء، ولا تتخلّى عن مَن جمعتهم بها روابط المحبة والتاريخ والجوار. في الوقت الذي باعت فيه بعض الدول مواقفها مقابل مصالح آنية، وتآمرت على السودان فموّلت العدو، وسلّحته، واحتضنت مكاتبه، كانت قطر تمدّ يدها البيضاء، وتواسي الجرح، وتُرمم الأمل.
شكراً قطر… من رحم المعاناة خرجتم، وبمواقفكم المشرفة كتبتم سطور الوفاء. كنتم دوماً سنداً للنازحين واللاجئين، تقدمون الغذاء والكساء والدواء، عبر منظمة قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري. وفي حرب 15 أبريل، تضاعف عطاؤكم، فدُعِمت مستشفيات السودان، ورافق سفيركم أبناء شعبنا في بورتسودان، ولم يغادر، بل ظلّ بيننا أخاً كريماً، وصوتاً للإنسانية.
ومن هنا، من أمام مقر الهلال الأحمر القطري بحي المطار، وقف السودانيون صبيحة السبت 3 مايو 2025م، صفاً واحداً، مردّدين بقلوبٍ تفيض حباً: شكراً تميم… شكراً قطر. وتسابقت الكلمات في مهرجان الوفاء، حيث تحدّث الخطباء عن معاني الإخاء، وروعة الموقف القطري، وصدق المشاعر التي تجلّت في الميدان لا في الشعارات.
كما لم ننسَ من ساندنا من الدول الشقيقة، فكان الشكر أيضاً لمصر والمملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية وإريتريا وكل دول الخير ومحور النور، الذين أبَوا أن يخذلوا السودان في محنته.
وفي ذات السياق، لا يسعنا إلا أن نشكر جميع أعضاء منظمة رابطة الشعوب الذين كانوا خلف هذه المبادرة الراقية: “شكراً تميم، شكراً قطر”، هذه المبادرة الشعبية التي جمعت أطياف الشعب السوداني، والتفّ الجميع حول رجل المبادرات، اللواء عمر نمر، الذي مثّل بجدارة صوت الدبلوماسية الشعبية، وكان منذ بداية الحرب صوت العقل والوفاء، وجامعاً للمخلصين من أبناء السودان.
وقد كانت مبادرة “شكراً روسيا” أولى باكورات العرفان، وتستمر المسيرة، إذ أعلن اللواء عمر نمر أن المنظمة تعكف على الإعداد لمبادرة جديدة ستُكرَّم فيها دولة شقيقة ذات أثر عميق في وجدان السودانيين، سيُعلن عنها قريباً في مؤتمر رسمي.
ختاماً، نقولها بثقة وامتنان:
من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وشعب السودان يعرف لأهل الوفاء قدرهم، ويصون عهدهم، ويرد الجميل بالجميل.






