موسى داؤد يكتب : تجاهل العالم لجريمة الإمارات: خيانة أخلاقية وصمتٌ مريب على جراح السودان

موسى داؤد يكتب :
تجاهل العالم لجريمة الإمارات: خيانة أخلاقية وصمتٌ مريب على جراح السودان
في زمنٍ انطفأت فيه شعلة الضمير العالمي، وارتفعت فيه رايات المصالح على أنقاض القيم، جاءت الضربة الغادرة على مدينة بورتسودان لتفضح ما كان مستترًا، وتكشف عن وجهٍ قبيح لحلفٍ آثم بين دولة الإمارات ومليشيا الدعم السريع الإرهابية، هذا الحلف الذي لا يُخفي نهمه للخراب ولا يوارب في سعيه لتفكيك ما تبقّى من أوصال وطنٍ جريح.
لقد استهدفت الطائرات المسيّرة، التي أقلعت من قواعد إماراتية، منشآتٍ مدنية وخدمية، ناشرةً الرعب والموت في أرجاء المدينة، بينما وقف العالم متفرجًا، وكأن الدم السوداني لا يُحرّك إنسانيةً ولا يوقظ ضميرًا. بعض الدول تجرأت على تسمية الجريمة، بينما لجأ كثيرون إلى لغةٍ مائعةٍ باهتة، تخفي خلف ستارها مصالح مشبوهة وصفقاتٍ مشينة.
لكننا في السودان، نعرف تمامًا أن من يموّل الجريمة شريكٌ في ارتكابها، ومن يغض الطرف عن القتلة، يرتدي ثوبهم، ولو ادّعى الحياد. فالنار إن تُركت، لن تفرّق بين الحطب، والتاريخ لا يرحم من أشعل الحروب وسكت عن المذابح. آن لهذا العالم أن ينهض من سباته الأخلاقي، وأن يقدّم دولة الإمارات، رأس الأفعى وممّول الشرور، إلى محكمة الضمير الإنساني قبل محكمة القانون الدولي.
لقد تهاوت الأقنعة، وسقطت شعارات الإنسانية الزائفة، فكل صمت عن هذه الجريمة خيانة، وكل تواطؤ جريمة أخرى تضاف إلى سجلٍ حافلٍ بالعار. لا تُبنى الأمم على أنقاض الأبرياء، ولا يُكتب السلام فوق جماجم الأطفال، ومن يبارك هذا الخراب، سيتذوق مرارته يوماً، فالكأس لا يدور في مجلس الخونة دون أن يعود إلى فم الساقي.
نحن شعب السودان، لا نخضع للجبن، ولا نلين للعواصف. محننا صهرتنا، ودماؤنا سكبت على تراب هذا الوطن لتكتب فيه حكاية الكرامة والعز. نحن لا نسعى للثأر، بل للعدل، ولا نطلب الانتقام، بل المحاسبة.
كل التحية لمن وقف في صف الحق، وتضامن مع شعبنا في وجه تحالف الخراب. أما من اختار الصمت أو التبرير، فليعلم أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب لا تنسى.
سيبقى السودان حرًّا، أبيًّا، شامخًا، يضمد جراحه، ويكمل مسيرته نحو النور، ولو تكالب عليه طغاة الأرض.








