حسين محمد علي يكتب : مابين تعيين الحبوبات وشراء العقارات ضاعت لنا الأمنيات!!

حسين محمد علي يكتب :
مابين تعيين الحبوبات وشراء العقارات ضاعت لنا الأمنيات!!
(١)
الأمثال الشعبية هي حكمة القدماء القابلة للتطبيق في أي زمان واي مكان معبرة عما حدث في الماضي، وأصبحت عبرة في الحاضر،ولكل مثل حكاية أو رواية اندثرت مع مرور الزمن، وفي السطور نسرد حكاية المثل “بين حانا ومانا ضاعت لحانا”
(٢)
ويٌضرب هذا المثل عند حصول تشتت بين إختيار أحد أمرين أو ضياع شيء ما، أما قصة هذا المثل فهي قصة عجيبة واقعية ليست من بنات الأفكار أو التأليف والروايات، وإنما من القصص الواقعية التي تلامس مجريات الحياه العامه، ونسوقها هنا هدية لأصحاب التعدد وأصحاب الزواج من ثانية.. ويروي (أن رجلاً قام بالزواج من امرأتين في ذات الوقت، أي في وقت متقارب وكانت الأولى متقدمةً في السن وتدعى (حانا) أما الثانية فكانت صغيره في العمر وتدعى (مانا) وهي كانت صغيرة في السن.
(٣)
وكان هذا الرجل عندما يزور (مانا) وهي صغيرة السن تبدأ بنتف الشعر الأبيض من لحيته حتى لا يظهر الشيب فيها، فتريده أن يكون صغيرا مثلها، أما (حانا)، وهي المتقدمة في العمر فكانت تقوم بنتف الشعر الأسود من لحيته حتى يشيب مثلها.
(٤)
وبعد وقت ليس بالقصير من ذلك زار اخا له، كان قد غاب منه لفترة من الزمن نظر أخاه إلى هذا الرجل فوجد لحيته قد تبعثرت فنادي فيه (دا شنو ي زول؟) اين ذلك الذقن الكثيف؟؟ هرول الرجل نحو المرآة فلم يعثر على شعر كثير في لحيته فقال غاضباً (بين حانا ومانا ضاعت لحانا) وبذلك أصبح يٌضرب به المثل.
(٥)
اها – قصه هذا المثل الشهير وهذه القصة الواقعية تشابه واقعنا اليوم.. ففي بحر الاسبوع الماضي، كانت العاصمة الادارية بورتسودان تشهد انعقاد ورشة تطوير الخدمه المدنية،، وقد شهدت بداية الورشة مخاطبة رئيس مجلس السياده لأعمال الورشة وجلستها الافتتاحية،، وما يهمنا في خطاب السيد البرهان،، انتقاده للخلل الواضح في اضابير الخدمة المدنية، والترهل الإداري، وتعيين الأقارب بالنسبة للمسئول الأول في المؤسسة وأردف ذلك بالقول الواضح وما فاضح عندما قال (هناك بعض الوزراء والمسؤولين قاموا بتعيين أقاربه و(حبوباتهم)، في بعض المصالح الحكومية، في إشارة واضحه إلى أن التعيين في سلك الخدمة المدنية لا يتم وفق ضوابط الكفاءة أو الحوجه الفعلية للكادر وإنما بحسب قرب أو بعد المسؤول من الكادر المعين.
(٦)
ومما زاد الطينة بله وبللا كثيفا، ما ذهب إليه نائب البرهان في الحكم السيد مالك عقار اير، في ختام الورشة، حيث أورد في خطابة انه يعلم بعض الوزراء او قل بعض المسؤلين قد تملكوا شققا في القاهره، وتركيا، مستفيدين من موقعهم الوظيفي في إشارة واضحة إلى الهجمه الشرسة من سلوك الفساد الذي يضرب اضابير الخدمة المدنية، فكيف لموظف لا حول له ولا قوة ويكاد راتبة بالكاد لا يسد رمق الإحتياجات اليومية من الطعام والشراب، أن يتملك الشقق والعقارات في حين يشتكي البعض لطوب الأرض من ضآلة الراتب والحقوق، والتي لا تكفى للعشرة ايام من بداية الشهر فمن اين له ان يتملك الشقق ويحوز على العقارات… من أين له هذا؟؟؟
(٧)
الوقائع أعلاه، والسرد السابق يوضح خللا واضحا يضرب كبينة قياده الدولة، يتمثل ذلك في انه..إذا كان رأس الدولة يشتكي المسؤولين للرعية، فمن سيكون صاحب العلاج،، وأهل العلم يقولون أن (آخر العلاج الكي).؟؟؟
(٨)
العبد لله دائما في كتاباته ما كان يسمى الحكومة القائمه حاليا بحكومة (لحم الراس)،وها قد بانت الحكاية.. أي حكومة لا جامع يجمع بينها إلا لغة المصالح.. فهذا الوزير جاء نتيجه اتفاقية سلام، وذلك (المسعول) جاء نتيجة ترضية للمناطقية، وذاااك القائد جاء محمولا على ظهر اسنه الرماح، وهكذا.. ووفق ذلك تم تكوين هذه التشكيلة العجيبة التي لا جامع يجمع بينها سوي لغة المصالح والقبيلة والمحسوبية وهلمجرا.
(٩)
ومن القصص والوقائع الإسلامية والدينية التي تشابه ما نحن فيه من خطاب السادة في (مجلس السيادة )، نسوق هذه الرواية فقد “يروى أنه كان رجل من الصحابة عليهم الرضوان، مواظبا على الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم لا يتخلّف ابدا، وكان شديد الفقر ممزّق الثوب، ولما صار ثوبه من التمزق بحيث لم يعد يستره، أضطر إلى أن يتخلف عن الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم عدّة أيام، فرقّت له زوجته وأعارته ثوبها حتى لا يحرم من الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم،
وقالت له: عد إلي فور فراغك لكي أدي صلاتي في وقتها، فصلى وانفتل راجعا إلى زوجه، ولما لم يره الرسول صلى الله عليه وسلم سأل عنه،فقال له أهل المجلس: إنه فرّ من المسجد. فأمرهم بإحضاره إليه بعد فراغه من صلاته في اليوم التالي ـ قبل خروجه ـ ولما حضر إليه سأله عن سبب خروجه، فقال له: إني وزوجتي لا نملك إلا ثوبا واحدا فحرصت على الصلاة خلفك، وحرصت زوجي على الصلاة في أول الوقت، فرقّ له النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاه ثوبا، ولما عاد إلى بيته سألته زوجه عن سبب تأخره، فأخبرها بما كان، فقالت له: يرحمك الله ، أتشكو ربك لرسوله؟.
(١٠)
قصة رائعة يتراآى فيها رصيد ضخم من الإيمان القوي، ونبع فياض من الخلق النبيل، وتلك هي مدرسة الإيمان في أوجّ عظمتها، إذ كانت تخرج للناس هذه الأمثلة الصالحة من أبناء هذا الكوكب الأرضي، وتتحف هذا العالم الغارق في ماديته وأنانيته بمثل هذه اللوحات الرائعة القيمة التي ترتسم عليها ظلال الروح الإنسانية السامية،رغم انه لم يبادر بالشكوى، وإنما رسول الله عليه الصلاة والسلام هو الذي بادر بالسؤال لكن إيمان زوجته جعلها لا تقبل بأن يشكو واقعه لغير الله،، وهكذا نحن (والعالم المعاصر) وهكذا نحن قد ابتلينا بمسؤلين في يدهم القرار، وإحداث التغيير ومعالجة الخلل، غير انهم لا يجدون سوي وسائل الإعلام وملتقي الورش والمنتديات مكانا للفضفضة وبث الشكوى،، وهكذا أصبحنا نحن (ما بين تعيين الحبوبات، وشراء العقارات ضاعت علينا التنمية وتحقيق الرغبات)..
وكان الله في عونك يا شعب








