رأي

عادل محمد الخطيب يكتب :القيادة في الميدان… حين تستعيد الشرطة عافيتها

لم تكن زيارة السيد وزير الداخلية سعادة الفريق بابكر ابوسمرة ومدير عام قوات الشرطة سعادة الفريق امير عبد المنعم برفقة هيئة القيادة والادارة الى قوات الاحتياطي المركزي ومشاركتهم الافطار هناك مجرد برنامج بروتوكولي عابر أو صورة تلتقط في لحظة رمزية كانت رسالة واضحة تقرا بين السطور قبل ان تعلن في الكلمات القيادة في الميدان والشرطة استعادت عافيتها

الشرطة وهي تواجه تحديات جساما في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد كانت في حاجة الى ما هو اكثر من التوجيهات المكتبية كانت في حاجة إلى حضور فعلي الى يد تصافح في الميدان والى قائد يجلس بين جنوده على مائدة فطار بسيطة يتقاسم معهم لقمة الصبر ومعنى المسؤولية تلك الصورة وحدها كفيلة بان تعيد الثقة الى النفوس وان تؤكد ان المسافة بين القيادة والقواعد قد اختفت

زيارة سعادة الوزير ومدير عام قوات الشرطة للاحتياطي المركزي ابو طيرة فكاك الحيرة حملت اعترافا عمليا بجهود الرجال الذين ظلوا في الصفوف الامامية في معركة الكرامة يقدمون الشهداء مهرا لهذا الوطن ويسهرون ليلا ويقفون نهارا يحرسون الاستقرار ويؤمنون المواطن لم يكن الافطار مجرد مناسبة اجتماعية بل كان فعلا معنويا يعيد ترميم الروح المعنوية ويؤكد ان القيادة لا تكتفي باصدار الاوامر بل تشارك منسوبيها في حمل العبء

تلك الزيارة عكست حقيقة لا تخطئها العين ان الشرطة استعادت كثيرا من عافيتها عدة وعتادا انضباطا وانتشارا حضورا وثقة فالمؤسسة التي تتعافى لا تخفي نفسها خلف الجدران بل تنزل الى الميدان بثبات وتظهر جاهزيتها بوضوح والاحتياطي المركزي بما يمثله من قوة ضاربة وانضباط عال كان شاهدا على مرحلة جديدة عنوانها الجاهزية عفشك بقج نومك مجهجه محلك ما معروف شعار يخيف الاعداء

حين قال سعادة الفريق سراج منصور وهو يتناول الافطار مع قوة ولاية الخرطوم عبارته البسيطة العميقة نحن خدام المواطن والمواطن يستحق منا ذلك لم تكن مجرد جملة عابرة في مناسبة رمضانية بل كانت اعلان موقف وفلسفة عمل كلمة خرجت من الميدان فلامست وجدان الناس ووجدت صدى واسعا ورضا كبيرا بين المواطنين حتى تحولت الى ترند يتداوله الجميع

ان وجود القيادة العليا وسط القوات يبعث برسالة بان التقدير مستحق والجهد محل احترام بان المؤسسة الامنية متماسكة قادرة على اداء واجبها وماضية في تطوير قدراتها فالروح المعنوية ليست تفصيلا هامشيا في العمل الشرطي بل هي جوهر الفعالية واساس الانضباط

انها لحظة تقول بوضوح إن الشرطة ليست مجرد جهاز بل مؤسسة تستعيد قوتها بثقة وتعيد ترتيب صفوفها بعزم وتؤكد ان استقرار الوطن خط احمر حين تكون القيادة في الميدان فان الرسالة تصل اقوى من اي بيان وابلغ من اي خطاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى