اخباررأيمنوعات

هاشم عمر يكتب : مدارات للناس… الفاتح كسلاوي: رائد اللحن السوداني وسفير الموسيقى الوجدانية

مدارات للناس

هاشم عمر يكتب : مدارات للناس… الفاتح كسلاوي: رائد اللحن السوداني وسفير الموسيقى الوجدانية

 

في سجل الموسيقى السودانية، يسطع اسم *محمد الفاتح عوض كسلاوي* كواحد من أعظم الملحنين الذين تركوا بصمة لا تُمحى في ذاكرة الإبداع. موهبته الفذّة في التلحين برزت منذ الصغر، إذ اقتنى آلة الأكورديون بينما كان طالبًا في مدينة كسلا، حيث انتقل إليها برفقة والده. هناك، أسس أول فرقة موسيقية ثم عاد إلى أم درمان، حيّ العباسية، القلب النابض للإبداع السوداني في ذلك الزمن.

التحق كسلاوي بسلاح الموسيقى في القوات النظامية، وتدرج في الرتب إلى أن بلغ رتبة *رائد* ، ثم اختار التقاعد طوعًا. خلال مسيرته، أسهم في *اكتشاف عدد من المطربين والموسيقيين* ، وكان له الدور الحاسم في إبرازهم على الساحة الفنية.

 

أبدع في تلحين مجموعة من الأغاني التي أصبحت جزءًا من الوجدان السوداني، مثل أغنية _ليه كل العذاب ليه كل الألم_ التي شكلت بدايته مع الفنان زيدان إبراهيم، واستمر التعاون بينهما، حيث أبدع أيضًا في _أخونك_ وعدة أعمال خالدة أخرى.

 

كذلك لحن أغنية _بتقولي لا_ للفنان الراحل عبد العزيز المبارك، كلمات الشاعر عثمان خالد، كما شارك بصناعة أعمال غنائية لكوكبة من الفنانين مثل سمية حسن، صديق عباس، وإبراهيم حسين، ما يدل على تنوع بصمته اللحنية.

امتد تأثير الفاتح كسلاوي خارج السودان، حيث *شارك في مهرجان المربد العراقي* في الثمانينيات، وقدم أوبريت _الشمس تشرق من بغداد_ من كلمات الإذاعي ذو النون بشرى، الذي نال إعجاب الموسيقيين العراقيين. وقد تم تكريمه من قبل وزير الثقافة العراقي الأسبق لطيف نجيب جاسم، اعترافًا بتميزه.

عرف الفاتح كسلاوي بالصراحة والوضوح، وكان صاحب رأيٍ يُحترم، لكنه رغم إبداعه الكبير، *ظلّ مظلومًا من حيث التكريم الرسمي*. ولم ينل ما يستحقه من التقدير، وسط جحود البعض ممن ساندهم في بداية مشوارهم الفني. لكن مبادرة الصحفيين الزبير سعيد، عامر الباشاب، والراحل صلاح يسن رئيس نادي الخرطوم، كانت بمثابة لمسة وفاء لرحلة ملحنٍ استثنائي.

 

الفاتح كسلاوي ليس مجرد اسم في أرشيف الموسيقى، بل هو أحد أعمدة التأليف اللحني في السودان، ممن طبعوا وجدان الأمة بألحان تنبض بالجمال والصدق والإحساس

وكان صوتا داخليا للمجتمع السوداني يعبر عن الامة عبر النغم .وكغيرة من أهل الإبداع ظل يعاني من التهميش ورحل وهو يحمل همومة بصمت وترك بصمة لحن عميق تروى للأجيال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى