اخباررأي

ياسر الفادني يكتب: ما كل من صرخ ناقداً.. ولا كل من كتب فاهم

في سوداننا، حين تتفتح زهرة النجاح في مؤسسة ما، لا تأتيها النسائم وإنما تعصف بها الرياح ،لا يُستقبل التميز بالتصفيق، بل تنهال عليه السكاكين، لا لشيء، سوى أن النجاح هنا يُعدُّ ذنباً، وأحياناً، جريمة كاملة الأركان

وبين مؤسساتنا الوطنية التي لم تسلم من هذا العبث، يقف بنك النيلين كواحد من أكثر الأهداف التي يسدد نحوها هواة الهدم سهامهم المسمومة. يتناسون عمداً أن البنك، بفروعه الممتدة داخل البلاد وخارجها، يمثل واحداً من أبرز الأعمدة المصرفية في السودان، ومراسلاً دولياً يحظى بالثقة، ويخضع لرقابة صارمة من بنك السودان المركزي، الرقابة التي لم تُدِن يوماً تحركاته المصرفية أو تسجل عليه خروقات مالية أو إدارية تستدعي كل هذا الضجيج المفتعل

ما يحدث الآن ليس نقداً بنّاءً ولا سعياً للتصحيح، بل هو محاولة منظمة لجرّ المؤسسة إلى ساحة التصفيات، حيث لا تُمنح فرصة الدفاع ولا يُسمع صوت المنطق، هجوم لا ينطلق من رغبة في الإصلاح، بل من أجندات ضيقة، وحسابات شخصية، وحزازات قديمة لم تجد مخرجاً إلا عبر كيل التهم واصطياد الهفوات، وتضخيم التفاصيل

اللافت أن بعض من يضربون هذه المؤسسة، يتعاملون مع البنك وكأنه إرث خاص، يرفضون الاعتراف بتعاقب الإدارات وضرورات التغيير، ويتدخلون بلا تفويض في الصغيرة والكبيرة، مستخدمين أدوات التشويش والإشاعة عبر ما يُعرف بـ”اللايفاتية” وكتائب المدونين الذين لا يملكون سوى لغة الشتائم والافتراء

إن ما يُثار حول بنك النيلين هذه الأيام هو بكاء على اللبن المسكوب، ومحاولة لاستعادة نفوذ لم يعد قائماً، ووصاية لم يعد لها موضع، الإدارة الحالية –رغم التحديات والمطبات– تعمل ضمن منظومة محكومة برقابة داخلية ومجلس إدارة فعّال، ومراجعة دقيقة تضمن عدم الانحراف أو التجاوز، فليس هناك فضاء مفتوح للعبث كما يزعم المهاجمون

صحيح أن لا أحد فوق النقد، ولكن حين يتحول النقد إلى خصومة، والمساءلة إلى استهداف، والتحليل إلى تصيّد، فالمسألة ليست رأياً آخر بل مشروع تهديم. وكل من يملك ذرة عقل أو معرفة بواقع المؤسسات المالية، يدرك أن السمعة في هذا المجال ليست مجرد كلمات، بل رأسمال يُبنى ويُحمى

بنك النيلين ليس مؤسسة هشة تنهار عند أول عاصفة، بل هو نموذج صامد في وجه من يريدون تكسير المجاديف، وتيئيس الطامحين، وجرّ البلاد إلى مربع الشك في مؤسساتها الناجحة، لكن الحقيقة ستبقى أقوى من اللغط، ومن تربّى على العمل سيبقى يعمل، ومن تربّى على العويل لن يجني سوى الضجيج

فالنجاح لا يحتاج إلى إذن من أحد، ولا إلى تصفيق المتربصين، يكفيه أنه مستمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى