الفاتح داؤد يكتب،،، هل تحتمل “مفوضية القضارف:التغيير دون وجود بدائل جاهزة؟

الفاتح داؤد يكتب،،،
هل تحتمل “مفوضية القضارف:التغيير دون وجود بدائل جاهزة؟
علي نحو مفاجئ ودون تقديم توضيحات إدارية،ابلغت مفوضية العون الانساني بولاية القضارف،عدد من الكوادر الادارية والفنية من “المتعانين”،انها قررت الاستغناء عن خدماتهم وتسريحهم.رغم ان المجموعة المبعدة ظلت تشكل العمود الفقري في تصريف اعمال الملف الانساني منذ اعوام.
قد يتفهم بعض الناس دواعي القرار، إذا جاء في إطار اصلاحات هيكلية وبنيوية شاملة للنلف الانساني.
لكن عمليا يواجه تنفيذ القرار،جملة من التحديات التي قد تتجاوز اروقة المفوضية،الي التاثير في مجمل العمل الانساني بالولاية.
نظرا ان “المتعاونون” الذين تم الاستغناء عن خدماتهم،اصبحوا يمتلكون خبرة تراكمية طويلة،في مجال ادارة العمل الانساني،الي جاتب المامهم بالتفاصيل الدقيقة للخارطة العنل الإنسانية، بكافة تعقيداته الفنية والادارية،فضلا عن نجاحهم في بناء شبكة من العلاقات الدافئة،مع المجتمعات المحلية.
وقد جعلت التجارب من شخوصهم بمثابة الذاكرة المؤسسية للمفوضية، لذلك ربما يؤدي رحيلهم بقرار إداري غير مدروس،تجهيز بدائل مقنعة،الي خلق فجوة كبيرة في “قواعد البيانات”.
خاصة ان طبيعة العمل الإنساني المؤسسي تتطلب، مهارات فنيةخاصة، في عمليات الرصد والتقييم وكتابة التقارير .لذلك فان استبدال كوادر فنية مؤهلةومتمرسة، بموظفين جدد أو منتدبين من المؤسسات الحكومية،ربما يؤدي الي نتائج كارثية،قد تؤثر علي الاقل في المدي القريب،في تباطؤ مستوي الاستجابة للأزمات والطواري الانسانية.
خاصة ان العمل في المفوضية يعتمد بشكل كبير،في انجاز الملفات على “الثقة” المتبادلة،بين كوادر المفوضية ومندوبي المنظمات. لذلك فان غياب هذه الكوادر علي نحو مفاجئ،ربما يخلق حالة من الارتباك المؤسسي الذي يؤثر علي سلاسة الاجراءت.
اما التحدي الأكبر بالتاكيد يكمن في الجانب اللوجستي،خاصة في ولاية مثل القضارف ظلت تعاني تاريخيا من ضعف البنية التحتية،ربما يؤدي غياب الكادر المشغل للملفات الحساسة،مثل الرصد الفني وعمليات المسح الميداني وتوزيع المساعدات، في مجمل
عمليات ادارة موجات النزوح، التي لازالت تتدفق نحو الولاية بإستمرار،وذلك يتطلب بالضرورة سرعة اتخاذ القرارات، وهو ما يتعذر تحقيقه في ظل هيكل إداري هش وضعيف ومهزوز.
كذلك يواجه المفوض الجديد تحدي ضبط إيقاع عمل المنظمات الدوليةوالوطنية،وذلك لضمان عدم الازدواجية، أو تركيز المساعدات الإنسانية في مناطق دون أخرى.
اما أخطر التعقيدات بالطبع تكمن في كيفية،الموازنة بين التدخلات الانسانية للمنظمات واستيعاب هواجس الاجهزة الأمنية،
لان سؤال الاستقلالية هو “عنق الزجاجة”،، الا انه يبدو في القضارف أكثر تعقيداً،
لكون السلطات المحلية لازالت تنظر الي المفوضية،كأداة لتوجيه الدعم نحو مناطق نفوذ معينة، أو لخدمة أجندة تخص المسئوليين في المحليات.
كل تلك التحديات تعتمد على قوة شخصية المفوض، لكن واقعياً ستظل الميزانيات والقرارات الكبرى، مرتبطة بمقاربة صناع القرار في المركز والولاية.
كذلك أمام المفوض الجديد تحدي اقناع المنظمات الدولية، بضرورة الالتزم بمدونة قواعد السلوك،التي اساسها الحياد والشفافية، وذلك يعني نشر تقارير دورية عن عمليات توزيع المساعدات الإنسانية،بمايقطع الطريق أمام المحاباة والتوظيف السياسي للمساعدات الانسانية.
لضمان الرقابة علي اداء المفوضية،يجب الشروع في تكوين مجلس تنسيق العمل الانساني،من الخبراءو الشركاء الحكوميين والمنظمات الدولية والوطنية.
صفوة القول:
الاختبار الحقيقي لاداء المفوض الجديد،يكمن في مدي قدرته علي تعزيز “المؤسسية”.لان الاستغناء عن تلك الخبرات في هذا التوقيت الحرج، قد يجعل من المفوضية مجرد “مكتب إجرائي” بدلاً من أن تكون “نافذة للرقابة والمساءلة”..








