رأي

إبراهيم شقلاوي يكتب: اجتماع حكومة الأمل بالخرطوم: ثمانية ملاحظات

اجتماع حكومة الأمل بالخرطوم: ثمانية ملاحظات

في مشهد سياسي لافت، عقدت حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس أول اجتماع رسمي لها اليوم بالعاصمة الخرطوم، بعد انتقالها التدريجي من بورتسودان. الاجتماع الذي عُقد بقاعة حكومة ولاية الخرطوم ناقش خطط متبقي العام ، مركّزًا على الخدمات، الأمن، إعادة الإعمار، وعودة النازحين. ورغم دلالاته السياسية ، إلا أن إخراجه اتسم بعدد من النواقص المهنية والإعلامية، نوجزها في ثمانية ملاحظات أساسية :

1. غياب التوثيق البصري للحظة الوصول: لم تُستثمر لحظة وصول الوزراء إلى الخرطوم، رغم رمزيتها العالية، في صناعة مشهد بصري يعكس عودة الدولة، وكان يمكن أن يُوظف في تعزيز السردية الوطنية.

2. خلفية الاجتماع لا تعكس السيادة الاتحادية: ظهور شعار حكومة ولاية الخرطوم خلف رئيس الوزراء بدلًا من خلفية مجلس الوزراء الاتحادي أضعف من رمزية الانعقاد وأبعاده السيادية.

3. انعدام البث المباشر أو التغطية الميدانية: لم يُنقل الاجتماع على الهواء أو يُعرض بشكل ممنتج لاحقًا، ما فوّت فرصة لبناء الثقة، وإرسال رسالة أمنية وسياسية للرأي العام.

4. لا تفاعل مع نبض الشارع: غابت استطلاعات الرأي أو اللقاءات المجتمعية قبل وأثناء وبعد الجلسة، مما جعل الحدث يبدو رسميًا معزولًا عن تطلعات الناس.

5. إهمال مقر مجلس الوزراء كمكان رمزي: اختيار قاعة ولائية بدل مقر مجلس الوزراء – حتى إن تم تجهيزه جزئيًا – قلل من الأثر الرمزي لعودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم.

6. فراغ وزاري في موقع حساس: لم يُعلن حتى الآن عن وزير البيئة والتنمية المستدامة، وربما يعود ذلك لمحاولة استيعاب ملف الموارد المائية ضمن الوزارة، في استدراك فرضته تطورات سد النهضة وأبعاده الاستراتيجية.

7. ضعف الحملة الإعلامية المصاحبة: لم يُرافق الاجتماع أي تغطية إعلامية مُنظّمة تعكس حجم الحدث ودلالته، مما أضعف تأثيره في الرأي العام المحلي والدولي.

8. غياب الأثر الميداني بعد الجلسة: لم تنفذ الحكومة أي جولات تفقدية أو زيارات رمزية للمؤسسات أو الأحياء، وهي خطوة كانت ستُجسد اقتراب الحكومة من المواطن وتؤكد عودتها بالفعل لا بالقول

خلاصة:

اجتماع حكومة الأمل في الخرطوم خطوة كبيرة في استعادة مركز الدولة، لكنه كشف الحاجة الماسة لإدارة الحدث السياسي برؤية متكاملة تشمل الرسائل، الرمزيات، والمشهد الإعلامي الموازي. دمتم بخير وعافية.

الثلاثاء 26 أغسطس 2025م Shglawi55@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى