رأي

عادل محمد الخطيب يكتب : الشرطة.. أجمل سنوات العمر (الحلقة الثانية)

عادل محمد الخطيب يكتب :

الشرطة.. أجمل سنوات العمر (الحلقة الثانية)

 

 

 

في رفقة المقدم عمر عبد العزيز وقتها

(سعادة اللواء)

 

 

 

عندما نتحدث عن اجمل سنوات العمر لا نعني فقط الزمن الذي مضى بل الروح التي سكنت ذلك الزمن نتحدث عن البدايات الصادقة عن اللحظات التي تتكون فيها الشخصية وتزرع فيها المبادي وتتاصل فيها القيم التي سترافقنا ما حيينا

كانت بداية رحلتنا الشرطة الفنية قادمين من ميادين التدريب نرتدي زينا الرسمي بكل فخر ونحمل في قلوبنا طموحا لا حدود له وفي اعيننا حلما يتجاوز الرتب والمواقع كنا ابناء الشرطة الفنية شبابا في مقتبل العمر نحمل من ريعان العشرينات كل الحيوية ومن الاخلاص كل اليقين

 

البداية من قسم شرطة الخرطوم غرب

 

تم توزيعنا الى قسم شرطة الخرطوم غرب وتحديدا في منطقة الشجرة تلك الدائرة الواسعة التي تمتد من

اللاماب وحتى جبل اولياء بكل ما تحويه من تنوع سكاني وجغرافي وما تطرحه من تحديات امنية ومجتمعية

 

هناك كان لقاؤنا الاول مع رجل لا ينسى المقدم عمر عبد العزيز وقتها

 

المعلم والمربي: عمر عبد العزيز

 

ليس كل من يرتدي الزي النظامي قادرا على ان يكون قدوة لكن عمر عبد العزيز كان اكبر من مجرد قائد كان مدرسة قائمة بذاتها جمع بين الحزم والحكمة وبين المهابة والانسانية تولانا منذ اليوم الاول بعناية تشبه عناية الاب بابنائه يرعانا كمعلم ويوجهنا كاخ اكبر ويقسو ان لزم الامر كقائد يعرف قيمة المسؤولية

ما زلت اذكر كلماته الاولى لنا ونحن نتلمس خطواتنا الاولى في العمل الميداني

 

انتو عندكم مستقبل كبير في الشرطة حافظوا على الشرف وخلوا الامانة دليل خطاكم تعلموا من الجميع خذ الجميل معك واترك القبيح

 

كانت تلك الكلمات المفتاح الذي دخلنا به ابواب العمل الشرطي الحقيقي لم يكن المقدم عمر ممن يملي الاوامر ويغيب بل كان اول من يصل واخر من يغادر يرافقنا في البلاغات يشرف على التحريات يتابع التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير تعلمنا منه كل ما لم تدرسنا اياه الكتب مهارات الاستجواب دقة الملاحظة حسن التصرف في الميدان والقدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم تخرج من تلك المجوعة عميد مهدي اسماعيل عميد ادم جبرو عقيد ادم باخت المرحوم المقدم محمد احمد سالم المرحوم عمر المكي المرحوم معتصم حسن،،، نقيب مصدق عثمان وحيدر قسم الله ،،،،،، ذلك هو غرسكم الطيب

 

فرقت بنا سبل العمل وتوزعت الرتب والمواقع ولم نعد نرى المقدم عمر عبد العزيز لا نعلم أين هو الان لكننا نوقن انه ترك فينا اثرا لا يمحى وبصمة لا تزول

ما زلنا نرجو ان يجمعنا به الزمان مجددا نتبادل فيه الضحكات والطرائف ونستعيد به ذكريات تلك الليالي التي سهرنا فيها على أمن الناس وحراسة الوطن ولاننسي من الضابط برتبة الملازم { المرحوم عمر كرنديس اسامة عبدالعظيم عماد خليفة}

 

الشرطة ليست مجرد وظيفة بل هي مسيرة حياة ومن يصادف في طريقه رجالا من طينة المقدم عمر عبد العزيز فانه يحظى بفرصة لا تتكرر.

نحن اليوم حين نكتب هذه السطور لا ندون تاريخا فقط بل نؤدي واجب الوفاء لان من علمنا وصبر علينا وامن بنا يستحق ان نحمل اسمه بكل فخر وننقله للاجيال القادمة كنموذج يحتذى به ،،،،،،،،،،،،،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى