رأي

الفاتح داؤد : يكتب: قانون”ازالة المخالفات”  هل اصبح مصدر تهديد للآلاف من عمال المخابز بالقضارف..

قانون”ازالة المخالفات”

هل اصبح مصدر تهديد للآلاف من عمال المخابز بالقضارف..

 

كتب: الفاتح داؤد

 

لازالت بلدية القضارف تواصل حملاتها اليومية في تنظيم الأسواق وازالة المخالفات،لكن للاسف دون اكتراث للاصوات التي تنادي بضرورة،الموازنة بين مقتضيات تطبيق القانون،وحماية مصالح التجار،وحق البسطاء من الفقراء في الحصول علي لقمة العيش الكريم.

الا انها وإمعانا منها في تطبيق الأوامر المحلية بأي كيفية،ودون حتي اعتبار للتداعيات الاجتماعية والمهددات الامنية، التي يمكن ان ينزلق اليها المجتمع جراء هذا الأسلوب المتعسف في تطبيق القانون،قد وسعت مؤخرا من دائرة حملاتها،ولكن هذه المرة في استهداف قطاع المخابز،الذي يعد اهم القطاعات الخدمية الاستراتجية،الذي يستوعب اكثر من “6000” عامل بات معظمهم مهددون، بالتشريد وفقدان مصدر رزقهم،الذي يكفل لهم ولاسرهم العيش الكريم،مما قد يدفع “بعضهم” في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة،الي البحث عن اساليب جديدة لكسب العيش،ربما تضع بعضهم في دائرة المحظور،

 

ولم تقف اجراءت البلدية التنظيمية،في حدود مطاردة الفريشة، وملاحقة صبية الفرندات،واصحاب الدردقات وبائعات الكسرة والتوابل،بل امتد التضييق حتي الي اكبر القطاعات الخدمية، مثل المخابز الذي اصبح بفعل اجراءت قانون ازالة المخالفات،الي قطاع طارد لصغار الستثمرين،وان التضييق علي العاملين فيه ،يعد بمثابة رسالة سالبة في بريد الراغبين في اقتحام سوق العمل والاستثمار ببلدية لقضارف.

حيث ذكر المواطن(ا،م،ا) الذي يملك عدد خمسة مخابز،يستوعب فيها نحو (130) عامل،انه قد تلقي اخطارا من قبل ادارة المخالفات بالبلدية،بضرورة الالتزام بالاشتروطات الهندسية في ادارة مخابزه،وبعد الاطلاع علي قائمة الاشتروطات، اتضح انه لايستطيع الوفاء ب “20%”،من تلك الشروط الهندسية، ليس لعدم رغبة منه،بل لأن البلدية التي اصدرت تلك الشروط التعجيزية، هي نفسها لم تخضع المباني الموجودة بالسوق، لتلك الشروط عند التشييد، ولم تحدد حتي المعايير الهندسية لتصاميم المباني،وقال ان البلدية التي تطلب منه وفق قانون المخالفات، وضع كل ادوات العمل”البنك والغاز والطاولات والمواد الخام”داخل الفرن،تتعارض شروطها مع قانون معايير السلامة المهنية للدفاع المدني،الذي يشترط وضع كل المحروقات “الغاز والوقود”خارج المبني.

مشيرا الي انه ظل ملتزما بدفع كافة رسوم البلدية،الرخصة التجارية،والصحية والعوائد والنفايات والضرائب والزكاة ورسوم اخري.

الا ان تلك القائمة الطويلة لم تشفع له أمام سلطات البلدية،التي ظلت تحرر له احيانا مخالفتين،في الاسبوع الوحد تصل الي مليون وخمسمائة الف ج،وفي حال عدم الدفع تتم تلجأ الي اخذ الدقيق او طاولات الخبز الي حوش ادارة المخالفات.

فيما رسم المواطن (م.م.ا) صورة قاتمة لمصير نحو “3000” عامل اصبحو مهددين بفقدان مصدر رزقهم،بعد ان اصبح قطاع كبير من أصحاب المخابز يفكر بصورة جادة في ترك الاستثمار في المخابز،والبحث عن نشاط تجاري اخر اكثر دخلا واستقرارا نفسيا، وذلك نتيجة لارتفاع تكاليف التشغيل والرسوم الباهظة من قبل البلدية.

مشيرا الي ان المخالفات التي تقررها البلدية،للاسف لاتستند الي مبلغ محددة،بل الي سلطة تقديرية يحددها ا المتحصل،لذلك احيانا يتم تحرير المخالفات دون حتي إنذار مسبق،ولك ان تتخيل ان مخالفة كتابة اللافتة التعريفية للمخبز دون اخطار البلدية ب ثلاثمائة الف ج.

وتسأل(م.م.ا) عن اسباب اصرار البلدية علي التركيز علي تحديد المواصفات الهندسية،لقطاع المخابز دون غيره،رغم وجود عشرات المخالفات في قطاعات خدمية اخري داخل السوق،قائلا لمصلحة من يحدث كل ذلك؟

 

ان كانت ثمة رسالة علي بلدية القضارف،ان تدرك ان طريقتها في ادارة ملف المخالفات وتنظيم السوق،لن تجلب لها الرضي والقبول المحتمعي،الا عند شريحة محددة،وعليها الانتباه ان اصرارها علي تعزيز ايرادتها المالية باي كيفية،لايسقط عنها مسؤوليتها الدستورية وواجباتها القانونية، في حماية الشرائح المجتمعية الهشة، فبدلا من التضييق علي القطاعات الإنتاجية، تحت ستار تطبيق القانون، عليها كذلك التفكير بطريقة مهنية ومتوازنة،في البحث عن رؤية تراعي احترم الشراكة بين القطاعات الإنتاجية والبلدية،حتي عندما تبني قراراتها يجب أن تكون علي رضي وقبول وتعاون،بدلا من تحويل قوانينها واوامرها المحلية،الي ملف للجباية وورقة للابتزاز وتهديد السلم المجتمعي.

اما حكومة الولاية التي تسعي جاهدة الي أحداث نقلة حضرية في مركز مدينة القضارف، عليها مراجعة و تقييم هذا القانون بصورة عادلة ، بما يراعي توجهاتها المستقبلية في تشجيع الاستثمار،واحترام تعهداتها في حماية الفئات الهشة من المجتمع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى