عادل محمد الخطيب يكتب : المسيرات لن توقف الحياة في الخرطوم

عادل محمد الخطيب يكتب :
المسيرات لن توقف الحياة في الخرطوم
رغم المسيرات التي عبرت بسماء العاصمة الخرطوم ورغم والانفجارات ، تعود الحياة إلى مجراها الطبيعي. مشاهد العودة والتمسك بالحياة تفرض نفسها بقوة على المشهد العام، في تحدٍّ يقدمه المواطن السوداني بروح صلبة لا تعرف الانكسار.
فعلى الأرض، لا شيء يشير إلى أن هذه العاصمة كانت قبل أشهر مسرحًا لمواجهات عنيفة وتهجير قسري وأزمات خانقة. الناس يعودون، والمنازل تُفتح، والشوارع تعود إلى ضجيجها المعتاد، والأسواق تنبض بالحياة. في كل زاوية، تجد أثرًا ليد بشرية قررت ألا تستسلم.،،،،
المسيرات التي ما تزال تعبر الأجواء، لم تعد تُرهب الناس كما كانت. المواطنون، الذين خبروا صوت المدافع والضربات الجوية، صاروا يتعايشون مع هذه الأصوات ،، ولن يتركوا منزلهم مرة اخري ،، في حياة مليئة بالإصرار.، لم يعد الخوف هو المسيطر، بل الإرادة في الاستمرار.،،،،
المدارس بدأت تستقبل طلابها، والمساجد تفتح أبوابها للمصلين، والمستشفيات تعمل بطاقتها الممكنة، وسط تحديات لا تخفى. هناك اعتراف رسمي أن الخرطوم تتعافى، وأن العودة ليست فقط ممكنة، بل واقعة بالفعل.،،،
الشرطة، من جانبها، لم تتوقف عن أداء واجبها في تقديم خدمات الجمهور، من استخراج الجوازات إلى إجراءات الرقم الوطني، مرورًا بترخيص المركبات. خدمات مدنية أساسية تعود تدريجيًا،، المحاكم تباشر اعملها النيابة تفتح أبوابها ،،، لتُرسل رسالة واضحة مفادها أن الدولة، بمؤسساتها، مازالت موجودة،،،،
دوريات الشرطة تجوب الأحياء والأسواق، لبسط الأمن وإعادة هيبة الدولة. لا تزال التحديات قائمة، بلا شك، لكن الإصرار على تجاوزها هو ما يميز هذه المرحلة الحرجة.،،،،
المصانع، كذلك، بدأت تدور فيها عجلة الإنتاج، على الرغم من الانقطاعات المتكررة في الكهرباء وشح الوقود. الروح الإنتاجية عادت، وعمال ومهندسون وفنيون الكهرباء عادوا إلى مواقعهم، لعودة التيار الكهربائي ،،محطات المياه تعمل بكامل طاقتها ،، في ملحمة عمل تؤكد أن الخرطوم، برغم كل شيء، قادرة على النهوض.،،،
بدأت الطرق السفرية تربط العاصمة بالولايات،، حيث تستأنف الحركة التجارية والتنقل للمواطنين،، الاسواق والمواقع التجارية تعمل كان شيئا لم يكن ،،والأهم من ذلك، أن الأنباء المتواترة تشير إلى اقتراب افتتاح مطار الخرطوم مجددًا، وهو ما سيكون علامة فارقة في استعادة العاصمة لعافيتها ودورها الإقليمي والدولي.،،،،
هي ليست عودة كاملة، ولا يُقال إن الأزمة قد انتهت، تفشي الحميات مع فصل الخريف منع البعض من العودة ،،ولكن الخرطوم اليوم ليست كما كانت بالأمس. هناك اعتراف واضح أن الحياة لا تنتظر اكتمال الخدمات كي تعود،، بل تبني نفسها في قلب العاصفة.،،
وهكذا، يكتب السودانيون فصلًا جديدًا من تاريخهم، بمداد الصبر والتحدي، في عاصمة أنهكتها الحروب لكنها رفضت أن تموت.








