
عادل محمد الخطيب يكتب :التشهير برجال الشرطة على وسائل التواصل: سلاح يُهدد الثقة ويقوّض الأداء
في عصر تُشكّل فيه وسائل التواصل الاجتماعي قوةً إعلامية لا يُستهان بها، برزت ظاهرة خطيرة بدأت تُلقي بظلالها على العلاقة الحساسة بين رجل الشرطة والمجتمع، وهي التشهير بأفراد الشرطة من خلال نشر صورهم أثناء تأدية مهامهم، أو تداول مقاطع مجتزأة من سياقها، أو اتهامهم علنًا دون سند قانوني. هذه الممارسات باتت تمس ليس فقط سمعة الأفراد، بل تهدد أداء المؤسسة الأمنية برمتها، وتُضعف الثقة بينها وبين الجمهور.
يتعرض كثير من رجال الشرطة لضغوط مزدوجة، تتمثل في أداء واجباتهم في بيئات صعبة من جهة، ومواجهة حملات تشهير إلكترونية قد تُعرّضهم للتنمر أو تهديد سلامتهم وسلامة عائلاتهم من جهة أخرى. ويؤكد مختصون أن نشر هذه المعلومات أو الصور دون إذن، خاصة عندما تكون مرتبطة بمهام أمنية، يُعد انتهاكًا لخصوصية الأفراد وسرية الإجراءات، ما يؤدي إلى إعاقة العمل الأمني، ويُربك سير العدالة،،،،،،،.
من الناحية المؤسسية، تؤدي هذه الظاهرة إلى تراجع روح المبادرة لدى أفراد الشرطة وترددهم في اتخاذ قرارات ميدانية حاسمة خوفًا من التصوير أو التعرض للتشهير، مما يُضعف الكفاءة العامة في الميدان. كما تسهم في خلق حالة من الاستقطاب في الرأي العام، تُستغل أحيانًا من قبل أطراف مشبوهة للنيل من هيبة المؤسسات الأمنية وزعزعة الاستقرار المجتمعي.،،،،،،،
الثقة تبقى هي الركيزة الأساسية في العلاقة بين المواطن ورجل الشرطة. وعندما تُستباح صور وأسماء أفراد الشرطة على المنصات الرقمية دون تحقيق أو تدقيق، تتشكل صورة نمطية سلبية تؤثر في التفاعل اليومي بين الطرفين، وتُضعف روح التعاون، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على العمل المجتمعي في حفظ الأمن.
لمعالجة هذه الظاهرة، تبرز الحاجة إلى تشريعات أكثر صرامة تُجرّم نشر صور أو بيانات رجال الأمن دون إذن رسمي، مع ضرورة تغليظ العقوبات على من يُشهّر بهم عبر المنصات الإلكترونية. في الوقت ذاته، من المهم إطلاق حملات توعية تُوضح خطورة نشر معلومات أمنية أو تشويه سمعة أفراد الشرطة، وربط هذه الأفعال بالقوانين والآثار المترتبة على المجتمع ككل.
كما يُنتظر من المؤسسات الأمنية أن تعزز حضورها الإعلامي الفعّال، من خلال نشر الرواية الرسمية والرد السريع على الشائعات والمعلومات المغلوطة، بما يحد من الفراغ المعلوماتي الذي تستغله بعض الحسابات للإثارة والتضليل. ومن المهم أيضًا رفع وعي رجال الأمن أنفسهم بكيفية التعامل مع التصوير والتواجد في المشهد العام، دون أن يتأثر أداؤهم أو تضعف مهنيتهم.،،،،،،،،
ولضمان عدم تفاقم الظاهرة، يجب تقوية قنوات الشكاوى الرسمية ضد أفراد الشرطة، بما يسمح للمواطن بالتعبير عن مظلمته أو احتجاجه في إطار قانوني ومؤسسي، دون الحاجة إلى اللجوء إلى الفضاء الإلكتروني الذي قد يُحوّل القضايا الفردية إلى حملات تشهير جماعية تفتقد للإنصاف.
في زمن تسارعت فيه المعلومات وتقلّص فيه الفاصل بين الحدث والرأي، بات من الضروري إعادة ضبط العلاقة بين الأمن والإعلام الرقمي. فالتوازن بين حرية التعبير والحفاظ على الأمن العام واحترام كرامة رجال الشرطة، مسؤولية وطنية تشاركية تتطلب وعياً قانونياً وأخلاقياً من الجميع.،،،،،،








