حوارات وتقارير

عبدالرحمن حماد جابر جرو… حين يتحوّل الصمود إلى رسالة

 

عبدالرحمن حماد جابر جرو… حين يتحوّل الصمود إلى رسالة

 

متابعات _ أصوات نيوز 

في زمنٍ تتكاثف فيه المحن، وتضيق فيه المدن بما رحبت، يبرز بعض الرجال لا بصوت السلاح وحده، بل بثبات الروح وطمأنينة الكلمة.

عبدالرحمن حماد جابر جرو، أحد أبناء مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، كان واحدًا من أولئك الذين اختاروا أن يقفوا في الصف الأمامي حين حوصرت المدينة، فصمد رقيبًا في صفوف القوات المسلحة السودانية، باللواء 54، حتى كُسر الحصار وعادت الدلنج تتنفس من جديد.

لم يكن صموده صامتًا؛ بل كان مشبعًا بالأمل.

عبر وسائط التواصل الاجتماعي، ظل عبدالرحمن يبث رسائل تطمين صادقة، كلمات بسيطة لكنها عميقة الأثر، تشبه صاحبها: ثابتة، هادئة، ومؤمنة بأن الغد لا بد أن يأتي. كانت رسائله جسورًا من الثقة بين الميدان والناس، بين الخوف والرجاء.

ينتمي عبدالرحمن إلى قبيلة الكدر، من قرية فيو جنوب هبيلا، جذوره ضاربة في الأرض، وتربيته مشبعة بقيم الانتماء والصبر. هو ابن الخليفة حماد، رحمه الله، وأخ لكل من جابر حماد ومرغني حماد، رحمهما الله، وشقيق لأماني ونعمات وآمنة وزينب.

أسرة شكّلت وجدانه، ورسّخت فيه معنى المسؤولية منذ وقت مبكر.

رحلته التعليمية والعسكرية كانت طويلة ومتنوعة، بدأت بمدرسة الفرشاية الابتدائية، ثم أم حيطان، مرورًا بمدرسة العجيجة المتوسطة، والأميرية الدلنج، قبل أن يلتحق بمدرسة وادي سيدنا ثم الكلية الحربية.

في عام 1986، انضم إلى قوات الشعب المسلحة، متنقلًا بين قاعدة وادي سيدنا الجوية، ومركز تدريب فتاشة، وصولًا إلى الهجانات عام 2005، حيث راكم خبرة ميدانية صقلت شخصيته العسكرية والإنسانية معًا.

 

عبدالرحمن ليس جنديًا فحسب؛ هو أب وزوج، له من الأبناء والبنات ما يملأ حياته معنى، وأكبرهم ابنه نصر “أبو جوفانة”، الذي يذكره بفخر ودعاء، كما يذكر كل ما يحب: بصوتٍ واثق وقلبٍ ممتلئ.

واليوم، ما زال عبدالرحمن حماد داخل الدلنج، في اللواء 54، شاهدًا على مرحلة صعبة من تاريخ المدينة، وجزءًا من ذاكرتها الحية.

إنه نموذج لرجلٍ فهم أن الدفاع عن الوطن لا يكون فقط بالبندقية، بل بالكلمة الصادقة، وبالوقوف ثابتًا حين يهتز كل شيء من حولك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى