الفريق الركن المعز العتباني يكتب : للتاريخ الذى لا يُنسى ولا يُمسح ،،وللمقارنة مع الحسرة والأنين المكتوم ،،،

الثامن من نوفمبر ١٩٩٠ بعد ما دخل صدام حسين عنوة للكويت غازيا” متزرعا” بتبعية الكويت التاريخية للعراق فى الثانى من أغسطس ١٩٩٠ وبعد ماقامت الدنيا ولم تقعد ودولت القضية المفروض حلها بالجامعة العربية لكنها وصلت لمجلس الأمن بواسطة الجامعة العربية نفسها بمؤتمر القمة الطارئ الذى إنعقد بالقاهرة وتبعته إدانة العراق بمجلس الأمن وتتابعت العقوبات الإقتصادية والسياسية والأمنية والإجتماعية وحظر الطيران والإنذار بحرب دولية كونية لا تبقى ولا تذر كآخر موعد للخروج من الكويت فى ١٥ يناير ١٩٩١ تسمى (( عاصفة الصحراء )) ،،،،
فى خضم هذا الجو المكهرب كنت أنا الملحق العسكرى بالعراق وكان سفيرنا المرحوم يوسف مختار تلقينا رسالة من الخارجية السودانية بالخرطوم بأن الرئيس السودانى آنذاك المشير عمر حسن أحمد البشير وعضو مجلس قيادة الثورة الليبى الخروبى بطائرة مدنية سودان أيرويز تكون قريبة” من الأجواء العراقية وعلينا الحصول على إذن لها بالهبوط بمطار صدام الدولى ببغداد من مكتب الأمم المتحدة ببغداد فكان علينا التحرك سريعا” للحصول على هذا التصريح الذى رفض جملة وتفصيلا” من مكتب الأمم المتحدة وقيل كان مفروضا” الحصول على الإذن من مجلس الأمن وبعد مداولات مكوكية رفضوا النزول بمطار بغداد الدولى وقالوا الهبوط على مسؤوليتنا الشخصية على أن لا يكون بمطار بغداد الدولى وعليه سلطات الطيران وجهت الطيار للنزول بمطار حربى ببغداد إسمه مطار الحبانية وكنا حضورا” بالمطار ومعنا الرئيس العراقى صدام حسين فى إستقبال الوفد الرئاسى للسودان وليبيا الشقيقة آنذاك وعند هبوط الطائرة نزل الرئيس السودانى وعضو مجلس القيادة الليبى لكن نزول الطيار السودانى عبدالقادر وصلاته بالمطار ركعتين شكرا” لله جل وعلا كان الحدث الأشرف والأكرم والأعظم فقد جرت دموعى فرحا” لوطنى وحبا” له ،،،،
قضى الوفدان الرئاسيان يومان ببغداد محاولة لإقناع صدام حسين بالإنسحاب من الكويت قبل يوم ١٥ يناير ١٩٩١ لكن صدام حسين رفض مقتنعا” بأن الحرب قائمة ضده إن بقى أو إنسحب فأكرم له الخروج بحرب ضده ،،،،،
ماهى المناسبة التى جعلتنى أذكر لكم وأحكى لكم هذه القصة الحقيقية التى حدثت ؟؟؟؟
فقد كنا قد قررنا كسفارة وملحقية عسكرية أن نبقى ببغداد أثناء الحرب ولا نخرج أونهرب إلا بنهاية الحرب لكن علينا المكوث كرجال فقط دون الأسر من النساء والأطفال وكنت قد خططت نقل كل النساء والأطفال للأردن عمان بالبصات قبل ١٥ يناير ١٩٩١ ثم طلب طائرات تنقلهم للخرطوم من عمان لذلك أصدرت نشرة لكل السودانيين العاملين بمنظمات الأمم المتحدة والجامعة العربية والسفارة أن يفيدونى بأسماء نساؤهم وأطفالهم فكانت لدى قائمة بكل النساء والأطفال وكانت طائرة الأخ الرئيس تحمل الوفدين الرئاسيين فقط وهى بوينق ٧٠٧ تحمل مالا يقل عن مأتين راكب فذهبت للأخ الرئيس وطلبت منه نقل أهله السودانيين من النساء والأطفال من بغداد للخرطوم مباشرة ويوفر علينا وعليهم شقاء الرحلة من بغداد لعمان للخرطوم فتكرم قبولا” دون تردد فملأنا الطائرة بالنساء والأطفال حوالى ١٨٠ راكب وأقلعت الطائرة بعناية ورعاية المولى عز وجل وفرحتنا جميعا” بدعواتنا لله تعالى بالسلامة والتكبيير شكرا” لله ،،،،
وبعد ثلاث ساعات فقط كانت كل الأسر بالخرطوم وسردبنا نحن لعاصفة الصحراء وصواريخ الكروز تماهوك وقصف الطائرات الأممية لستة وأربعون يوما” إنتهت بخروج الجيش العراقى من الكويت ،،،،
للقصص عبر ومعانى والشاطر من يفهم ويقارن مع خالص التحايا والمودة والمحبة
الفريق الركن
المعز العتبانى








