رأي

دكتور طارق عشيري يكتب : سنن التاريخ لاتقاس بموازين القوة المادية 

همسه وطنية

دكتور طارق عشيري يكتب :

سنن التاريخ لاتقاس بموازين القوة المادية

 

تمثل غزوة بدر لحظة فارقة في التاريخ الإسلامي، ليس فقط لأنها أول مواجهة كبرى بين المسلمين وخصومهم، بل لأنها( مدرسة في فهم معنى الثبات) في أوقات الشدة. فقد خاض المسلمون تلك المعركة بقيادةسيد البشر محمد بن عبد الله وهم قلة في العدد وضعفاء في العدة، لكنهم كانوا أقوياء بالإيمان ووحدة الهدف، فصنعوا( نصراً تجاوز حدود اللحظة) ليصبح( درساً متجدداً عبر الزمن).

وعندما ننظر إلى ما نعيشه اليوم من أزمات وصراعات وتحديات، نجد أن( روح بدر ما تزال حاضرة في المعنى والدلالة). فالأمم تمر أحياناً بلحظات تبدو فيها( موازين القوة مختلة)، ويغلب اليأس على النفوس، لكن( التاريخ يعلمنا أن التحولات الكبرى تبدأ بالصبر والثبات وحسن إدارة الأزمات).

إن بدر تذكرنا بأن النصر لا يولد من( كثرة الإمكانات وحدها)، بل من (وضوح القضية ووحدة الصف والثقة بالله). وهذه القيم هي ما تحتاجه مجتمعاتنا اليوم، خصوصاً في ظل ما تمر به بلادنا من محن، حيث يصبح التماسك الوطني والإيمان بالمستقبل شرطاً أساسياً لعبور الأزمات.

وهكذا تبقى بدر أكثر من ذكرى تاريخية؛ إنها رسالة متجددة تقول إن (لحظات الضعف قد تكون بداية القوة)، وإن( فجر النصر قد يولد من قلب العسر) إذا توفرت الإرادة الصادقة ووحدة الكلمة.

معركة بدر ليست مجرد (حدث عسكري في التاريخ الإسلامي)، بل هي( محطة مفصلية غيّرت مسار الدعوة الإسلامية) ورسّخت معاني الإيمان والصبر والثقة بالله. فقد جاءت هذه المعركة في وقتٍ كان فيه المسلمون( قلةً في العدد والعدة)، لكنهم (كانوا أقوياء بالإيمان والعزيمة)، فكانت بدر درساً خالداً في أن الإرادة الصادقة والعقيدة الراسخة يمكن أن تصنع تحولاً عظيماً في مسار الأمم.

وقد وقعت غزوة بدر في السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، لتكون أول مواجهة كبرى بين المسلمين وبين قريش. وبرغم الفارق الكبير في الإمكانات، إلا أن النصر كان حليف المسلمين، ليؤكد أن (سنن التاريخ لا تقاس دائماً بموازين القوة المادية) وحدها، بل بما يحمله الإنسان من إيمان وثبات على المبدأ.

ومنذ ذلك اليوم أصبحت( بدر رمزاً للنصر )الذي يولد من رحم الشدة، ودليلاً على أن اللحظات الفاصلة في تاريخ الشعوب كثيراً ما تبدأ بخطوات صغيرة ولكنها صادقة ومؤمنة بقضيتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى