البروفيسور علي عيسى عبد الرحمن يكتب : الحزب الشيوعي السوداني قائد ركب العلمانية في السودان
المشروع العلماني بالسودان ( السرديّة الكاملة)

سلسلة مقالات (تعرّف) على العلمانيّة في السودان (4)
الإلحاد مرحلة متقدمة على العلمانية فالعلمانية قد تكتفي بمعاداة الدين دون أن تناله كعقيدة ولكن الإلحاد لا يكتفي بذلك بل يشكك في أصول الدين وقيمه التي يقوم عليها وهذا هو جوهر الشيوعية ، فقد تأسست على ذلك وبسبب هذه المغالاة في كراهية الأسلام والنيل من قيمه تم حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من البرلمان 1965،
ففي مساء الإثنين 9/11/1965 نظمت جبهة الميثاق الإسلامي (الإخوان المسلمون) ندوة في معهد المعلمين العالي في إمدرمان. ودار نقاش حول موضوع البغاء. فنهض الطالب شوقي وأعلن أنه ماركسي، وقال إن الزنا كان يمارس في بيت الرسول وخاض في حديث الإفك. وفجر الحديث مشاعر غاضبة وسط جمهور الطلبة، وأصدرت تنظيماتهم بيانات تدين الطالب وتطالب بمعاقبته. واتهم الحزب بالكفر والإلحاد.
وتصاعد الموقف يوم الجمعة عندما خرجت عدة مظاهرات نظمها الإخوان المسلمون في أمدرمان بعد الصلاة. واتجه المتظاهرون إلي منزل إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة. فخطب فيهم مؤكدآ أن الحكومة والجمعية التأسيسية ستضع حدآ لهذا الفساد، وإن لم تفعل فإنه سينزل معهم إلي الشارع لتطهير البلد . فدخول الزعيم أزهري بثقله السياسي وبشعبيته حمل المعركة خارج إطار الإخوان المسلمين المحدود. كما أن أزهري قرر ما ستتخذه الجمعية التأسيسية بالنسبة للقضية قبل طرح الأمر عليها. ودخل أيضآ الإمام الهادي إلي المعركة واستدعي مجموعات من الأنصار إلي العاصمة.
ويبدو أن الأحزاب السياسية قررت تصفية حساباتها مع الحزب الشيوعي فدفعت بأعداد من مؤيديها لمهاجمة دور الحزب وازداد تصاعد الموقف عندما قامت بعض جماهير الأحزاب بمحاصرة البرلمان مطالبة بحل الحزب الشيوعي.
إجتمعت الجمعية التأسيسية في 15 نوفمبر 1956 وبدأت سلسلة من الإجراءات .
تقدم محمد أحمد محجوب زعيم الجمعية ورئيس الوزراء يطلب إلي رئيس الجمعية برفع المادة 25 ( من اللائحة الداخلية لمناقشة أمر عاجل. ثم قرأ الرئيس اقتراحآ تقدم به ستة أعضاء
قدم الاقتراح:
1.عبد الله الطيب جدو الدائرة 137 الفاشر الغربية.
2.عبد الرحمن احمد عديل الدائرة 203 حمر الشرقية.
3.عبد القادر أوكير الدائرة 173 أروما.
4.محمد كرار كجر الدائرة 177 الاوليب.
5.مضوي محمد أحمد الدائرة 67 المسيد.
6.محمد يوسف محمد دوائر الخريجين.
وجرت مداولة وقفل باب النقاش باقتراح من السيد عبد الحميد صالح وزير شؤون الرئاسة، وعرض الاقتراح للتصويت وأجيز بأغلبية:
151 من المؤيدين
12 من المعارضين
9 من الممتنعين.
ورفعت الجلسة في الرابعة والنصف للانعقاد صباح الثلاثاء 26 نوفمبر 1965.
عندها تم طرد الشيوعيين من البرلمان الذي أنشئ بعد أكتوبر 1964م
ضمن مداخلات الأعضاء قال : نائب الدائرة 40 (محمد الكاروري) إن النظرية الشيوعية لا تؤمن بوجود الله وتري الحياة مادة والقرآن أساطير والسيرة خرافة والأنبياء أفاكيين.
وزير العدل (محمد إبراهيم خليل) قال :
(بسم الله الرحمن الرحيم وكان لا بد أن أبدأ باسم الله لأرد علي الحزب الشيوعي الذي يستهل حديثه بإسم الإلحاد. ثم يستطرد أن الجمعية التأسيسية لن تحل الحزب الشيوعي بإسم الإلحاد بل بإسم الله والدين والوطن والتقاليد والأخلاق السمحة) .
الكتل والتحالفات العلمانيّة التي شارك فيها وقادها الحزب الشيوعي السوداني
التجمع الوطني الديمقراطي
في الفترة ما بين 15 وحتى 23 يونيو عام 1995 عُقد مؤتمراً للتجمُّع الوطني الديمقراطي بالعاصمة الإرترية (أسمرا) لمُناقشة القضايا المصيرية وإيجاد حلول للأزمة السُّودانية، وقد شارك في المؤتمر الحزب الشيوعي وقد قرر المؤتمرون علمانية الدولة.
اختارت قوي الاجماع الوطني التي يقودها الحزب الشيوعي العلمانية سبيلا لها .
شارك الحزب الشيوعي في تفاهُمات الحركة الشعبية – شمال مع القوى السياسية الأخرى (2019– 2023):
وفي الفترة من: (2019 – 2023)، وقَّعت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال اتفاقيات و مذكرات تفاهم مع (24) كيان سياسي يتقدمهم الحزب الشيوعي وهذه التفاهمات تدعو إلى علمانية الدولة.
بيان للشيوعي و”الحركة الشعبية” حول العلمانية
أعلن الحزب الشيوعي السوداني والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال الأحد 6 أيلول 2020 توقيع إعلان سياسي مشترك في العاصمة الإثيوبية وذلك بعد توقيع الحركة اتفاق مبادئ مع الحكومة الانتقالية ينص على فصل الدين عن الدولة في البلاد.
وجاء في البيان أن الطرفين أجريا في أديس أبابا يومي 5 و6 أيلول 2020 مناقشات واسعة حول قضايا الديمقراطية ومسألة القوميات والتعدد والتنوع والعدالة والسلام في السودان.
واتفق الحزب الشيوعي والحركة على الآتي:
1.يجب ألا ينتقص الدستور أو القانون من الحريات والحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمواثيق الدولية والإقليمية ويعتبر أي قانون يصدر مخالفاً لهذا الإعلان والمواثيق باطلاً وغير دستوري وبذلك تكون المبادئ المعنية بحقوق الإنسان المضمنة في المواثيق هي مبادئ أعلى يجب تضمينها في دستور السودان ولا يحق المساس بها أو تعديلها أو القفز من فوقها تحت أي ذريعة.
2.يكفل الدستور والقانون المساواة الكاملة بين المواطنين تأسيساً على المواطنة واحترام المعتقدات والتقاليد وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الثقافة أو اللغة ويبطل أي قانون أو مرسوم يصدر مخالفاً لذلك ويعتبر غير دستوري. ولا يجوز لأي حزب سياسي أن يؤسس على أساس ديني على أن يكون المبدأ الأساسي للنظام السياسي الديمقراطي التعددي هو المساواة في المواطنة وحرية العقيدة والضمير بصرف النظر عن المعتقد الديني وأن يكون الشعب مصدر السلطات ويستمد الحكم وشرعيته من الدستور.
3.تعترف الدولة وتحترم تعدد الأديان وكريم المعتقدات وبدور الدين في حياة الفرد وفي تماسك لحمة المجتمع وقيمه الروحية والأخلاقية والثقافية وتلزم الدولة نفسها على العمل لتحقيق التعايش السلمي والمساواة والتسامح بين الأديان وتمنع الاكراه او أي فعل او اجراء يحرض على اثارة النعرات الدينية والكراهية العنصرية وفي أي مكان او منبر او أي موقع في السودان بحكم ان مسالة الثقافة والدين يخضعان لمعايير وعلاقة الأغلبية والأقلية.
4.يرفض الطرفان اقحام واستغلال الدين في السياسة واضفاء قدسية زائفة على برامج سياسية اجتماعية لقوى وأحزاب سياسية تعبر عن مصالح دنيوية لقوى اجتماعية محدودة للاستئثار بالسلطة والثروة على حساب أغلبية الشعب العامل في الإنتاج وضرورة فصل الدين عن الدولة.
4.الالتزام بصيانة كرامة المرأة السودانية والمساواة مع الرجل ويؤكد دورها في الحركة الوطنية السودانية وكما يثمن الطرفان الدور العظيم للمرأة في أكتوبر 1964 وابريل 1985 والذي تجلى بشكل أعظم في ثورة ديسمبر 2018 مؤكدة استحقاقها والاعتراف بالحقوق والواجبات المضمنة في المواثيق والعهود الدولية ويتمسك الطرفان بنصيب عادل ومنصف للمرأة لتولي المسئولية في كل مستويات الحكم.
5.سيادة حكم القانون واستقلال القضاء ومساواة المواطنين امام القانون بصرف النظر عن المعتقد او الضمير او الجنس.
6.كفالة حرية البحث العلمي والفلسفي وحق الاجتهاد الديني وضمان الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.
7.سيادة حكم القانون واستقلال القضاء ومساواة المواطنين امام القانون بصرف النظر عن المعتقد او العنصر او الجنس.








