الفاتح داؤد .. يكتب : فاتورة الصمود : لماذا تغيب “القضارف “عن اجندة القيادة السياسية للدولة ؟

فاتورة الصمود : لماذا تغيب “القضارف “عن اجندة القيادة السياسية للدولة ؟
مايجب ان تدركه القيادة السياسية للدولة،ان صبر أهل القضارف قد بدء في النفاد ،نتيجة لقناعاتهم ان القيادة،تتجاهل قضاياهم الخدمية والتنموية مع سبق الاصرار،وعلي راسها بالطبع الحل الجذري لمشكلة مياه القضارف،التي استعصت علي الحل.
المفارقة ان “القضارف” التي يتم تجاهلها سياسيا ياسادتي، في اجندة زيارات كبار القيادات والمسئولين في الدولة،الي ولايات السودان المختلفة،ليس مجرد بقعة جغرافية ضمن فضاء السودان المنسي،بل كانت ولاتزال تمثل خط الدفاع الأول عن سلامة وامن السودان.
فمنذ اندلاع حرب أبريل المدمرة،وما ترتب عليها من تداعيات وامنية واقتصادية وانسانية،لم تتخلف” القضارف” يوما عن تقديم الدعم والاسناد للحكومة الاتحادية.
فقد تحملت لوحدها فاتورة الصمود،عندما انهارت معظم المؤسسات الدولة الايرادية،عشية سيطرة المليشيا المجرمة علي العاصمة.
حينها لم تتخازل القضارف حيث استنفرت،قطاعاتها الاقتصادية من الزارعيين والتجار والحرفيين،لتقدم الدعم للمجهود الحربي،لتعزز من صمود القوات المسلحة في أحلك الظروف،
ولم تكتفي بذلك بل فتح أهلها قلوبهم وصدورهم،قبل دورهم بيوتهم ومؤسساتهم ،لايواء اكثر من ثلاثة مليون نازح تدفقوا صوبها من مختلف ولايات السودان،تقاسموا معهم الغذاء والدواء والايواء رغم شح الإمكانيات.
وكانت اكبر ملاحم الصمود والانحياز لاسناد الدولة،جسدها مزارعو القضارف عندما قبلوا التحدي، بزراعة الأرض لتامين الغذاء لاهل السودان،رغم الظروف الامنية التي كانت تحيط بهم،كل هذا التضحية كانت من اجل ضمان ألا يجوع أهل السودان.
ولكن للاسف رغم هذه الملحمة الوطنية التي قدمتها اهل القضارف،لازالت الولاية تستجدي وتتسول الحكومة الاتحادية،لاستكمال ماتبقي من مشروع مياه القضارف،الذي يقف شاهدا علي فداحة المظالم التاريخية،التي مارسها المركز تجاه اهل ولاية القضارف.
لقد ظلت قضية مياه القضارف،ترواح مكانها رغم سيل الوعود الاتحادية. وترسخ لدي المواطنون قناعة،أن اسباب تعثر حل مشكلة مياه القضارف،ليس لاسباب فنيةاو مالية، بل تعود لعدم رغبة الحكومة الاتحادية في حلحلة عقد الملف،وهو مايمثل دليل دامغ على غياب الإرادة السياسية،لإنصاف القضارف وتوفير أبسط مقومات الحياة الكريمة لمواطنيها،اقلها تقديرا لاياديهم البيضاء تجاه اهل السودان.
ومما زاد من حنق واستياء الشارع في القضارف،هو الغياب المتعمد لقيادة الدولة. ففي الوقت الذي يزدحم فيه برنامج رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء المكلف، بالزيارات الميدانية لعدد من ولايات السودان. لازالت للاسف القضارف خارج أجندة الزيارات، الرسمية لقيادة الدولة.
يجب ان تدرك القيادة السياسية للدولة،ان تجاهل زيارة القضارف والاستماع المباشر لصوت أهلها، والي مطالبهم التنموية المشروعة، قد يعطي إشارة سالبة بأن تضحيات القضارف لاتجد التقديرمن القيادة،كانها اوامر سياسية مسلم بها، دون أن تقابل تلك التضحيات التزامات سيادية.”
لذلك فان حالة الاحتقان المجتمعي التي بدات تتشكل، ليست مجرد احتجاج عابر،بل بل اقرب الي وضع رسالة في بريد القيادات السياسية بالدولة،عنوانها ان الكيل قد طفح والصبر قد نفد.
وعلي الحكومة أخذ الامر ماخذ الجد،من خلال التحرك الجاد لإنهاء ملف مشروع مياه القضارف ووضعه كأولوية وطنية.








