اجتماعاً تنويرياً رفيع المستوى، لبحث آليات تطوير الأداء وتعزيز كفاءة النظام الصحي بعطبرة

في خطوة تعكس توجهاً مؤسسياً متقدماً نحو إصلاح القطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات العلاجية، شهدت قاعة استراحة الاطباء بمستشفي عطبرة التعليمي اجتماعاً تنويرياً رفيع المستوى، بمشاركة نخبة من القيادات الطبية والأكاديمية، لبحث آليات تطوير الأداء وتعزيز كفاءة النظام الصحي داخل المؤسسة.
وترأس الاجتماع المدير العام للمستشفى، د. التهامي الفكي، بحضور المدير الطبي د. عمر ياسين، إلى جانب عدد من رؤساء الأقسام، من بينهم رئيس قسم الجودة مستر أحمد علي وهب، ورئيس قسم الطوارئ د. سناء جعفر، ومدير قسم التدريب الأستاذة إيمان حسب الله.
وشهد الاجتماع حضوراً لافتاً لقيادات مؤثرة في القطاع الصحي، أبرزهم رئيس مجلس التخصصات الطبية السودانية البروفيسور الرشيد أحمد عبدالله، ورئيس المجلس بولاية نهر النيل البروفيسور سفيان خالد، ومدير الإدارة العامة للطب العلاجي بوزارة الصحة بالولاية د. محمد بانقا، إضافة إلى استشاري طب الأطفال البروفيسور إلهام نصر الدين، والدكتورة رانيا عبدالحليم عبدالله استشاري الباطنية، إلى جانب مشاركة واسعة لنواب الاختصاصيين بالمستشفى.
وتركزت مداولات الاجتماع حول خمسة محاور رئيسية، في مقدمتها تعزيز الدور المؤسسي للمستشفى في رفع الكفاءة الفنية وتجويد الأداء، مع التأكيد على أهمية تعظيم الاستفادة من خبرات الاختصاصيين، خاصة في تدريب نواب الاختصاصيين عبر برامج عملية مستمرة تُحدث أثراً مباشراً في جودة الرعاية الصحية، بما يتماشى مع المعايير المهنية الحديثة.
وفي محور تطوير الخدمات الإسعافية، ناقش المشاركون سبل إعادة هيكلة العمل بقسم الطوارئ، عبر دمج نواب الاختصاصيين والأطباء العموميين ضمن نموذج تشغيلي متكامل، يهدف إلى تسريع الاستجابة ورفع كفاءة التعامل مع الحالات المختلفة.
كما تناول الاجتماع التحديات التي تواجه الكوادر الطبية، لا سيما فيما يتعلق بالسكن وبيئة العمل، حيث التزمت الجهات ذات الصلة — بما في ذلك مجلس التخصصات الطبية ووزارة الصحة وإدارة المستشفى — بتنسيق الجهود لتوفير بيئة مهنية جاذبة تُسهم في استقرار الكوادر وتحسين أدائها.
وفي مداخلة محورية، طرح البروفيسور الرشيد أحمد عبدالله حزمة من التوصيات الاستراتيجية، شملت:
اعتماد العيادة المحوّلة (Referred Outpatient Clinic) كنقطة ارتكاز للممارسة السريرية، بما يضمن تواجد الاختصاصي وتقديم خدمة مباشرة، إلى جانب دورها التعليمي.
إلزامية المرور اليومي للاختصاصيين على قسم الطوارئ بمشاركة الأطباء العموميين والنواب، مع تعزيز التكامل بين مختلف التخصصات.
ترسيخ الاجتماع السريري الأسبوعي كمنصة تدريبية قائمة على مبادئ الطب المبني على الدليل (Evidence-Based Medicine)، مع تكليف الأطباء بمراجعة أحدث الدراسات عبر الموقع الالكتروني PubMed وعرضها للنقاش.
دمج الأدلة العلمية مع الخبرة السريرية المحلية وقيم المرضى في اتخاذ القرار الطبي، مع إشراك طاقم التمريض.
تقديم نموذج متكامل لعيادة الخروج (Discharge Clinic) مدعوم بنظام أرشفة، مستند إلى تجربة علمية منشورة في Sudan Medical Journal يعتمد على إعداد نموذج بيانات شامل لكل مريض يتضمن التشخيص، الفحوصات، وخطط العلاج.
كما أوصى الاجتماع بتصنيف الحالات المرضية وفق التشخيص داخل ملفات منظمة تُستخدم كقاعدة بيانات داعمة للبحث العلمي ورسائل نواب الاختصاصيين، مع التوجه نحو التحول الرقمي للأرشفة الطبية بدلاً من الأنظمة الورقية التقليدية.
وأكد المشاركون على أهمية عيادة الخروج الأسبوعية كآلية لمراجعة الوفيات والمضاعفات وتحسين جودة التوثيق الطبي، بمشاركة الكوادر الصحية وقسم الإحصاء، إلى جانب تعزيز دور الاجتماع السريري الأسبوعي الذي يضم مختلف التخصصات، بما في ذلك الأشعة والباثولوجي والصيدلة، باعتباره التزاماً مهنياً أساسياً يقع على عاتق جميع الأطباء، مع مسؤولية الإدارة في ضمان تنفيذه ومتابعته.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق جهود أوسع لإعادة هيكلة الأداء المؤسسي بالمستشفى، وسط تطلعات متزايدة للارتقاء بمستوى الخدمات الطبية المقدمة وتحقيق نقلة نوعية في جودة الرعاية الصحية.








