الفاتح داؤد يكتب… الفجوة التنفيذية في القضارف : من المسئول عن تعطيل زخم التنمية في المحليات؟

الفاتح داؤد يكتب… الفجوة التنفيذية في القضارف : من المسئول عن تعطيل زخم التنمية في المحليات؟
جدير بالملاحظة عند تقييم الاداء التنفيذي لحكومة القضارف، التباين الصارخ بين الإيقاع الحكومي السريع،في مجال المشروعات التنموية والخدمية،مقابل اداء تنفيذي ضعيف وباهت في المحليات،التي تعاني من جمود و”ترهل إداري”،وعزلة كاملة عن الواقع التنموي والخدمي الذي ينتظم الولاية.
فرغم الإيرادات الكبيرة،يتسأل المواطنون في المحليات ،اين تذهب الجبايات والرسوم التي تتحصلها تلك المحليات،فيما لازالت هناك فجوات تنموية واضحة،مدارس متهالكة ،طرق مدمرة، وتردي صحي وبيئي ،مراكز صحية خارج نطاق الخدمة.
إن فشل المحليات في ادارة شئونها،وتحقيق قدر من الرضي المجتمعي،ليس من ندرة في المال بل نتيجة “سوء إدارة”.
بسبب غياب الافق الاستراتجي، واستسهال الحلول،من خلال الاعتماد على “الجباية” ك اقصر الاليات لتفعيل الإيرادات المالية.
خاصة ان أغلب أدارت المحليات التنفيذية مع غياب المجالس التشريعية، باتت تعامل مع المواعين الإيرادية بعقلية “المتحصل” وليس “المستثمر”.من خلال تركيزها بشراهة على التحصيل من الأسواق والأنشطة التجارية الصغيرة ومن صغار المنتجين،دون التفكير في إعادة تدوير هذه الإيرادت في مشاريع تضمن استدامة الموارد. للاسف فقد ساهم هذا النهج التقليدي ،في الادارة في توظيف معظم الايرادت نحو بنود التسيير الاداري،بدلاً من توجيها نحو تحسين الخدمات الاساسية والارتقاء ببيئة الإنتاج وزيادة الإنتاجية.
كذلك ادي تضخم الجهاز الإداري في المحليات،وعدم وجود كوادر فنية. الي توجيه معظم تلك الإيرادات، لتغطية بند (الحوافز) علي إدارت المحليات ،فيما يتم صرف الفتات من هذه الإيرادت على التنمية والخدمات الأساسية (التعليم والصحة ومياه الشرب).
كما ادي ضعف الرقابة المالية في بعض المحليات،الي خلق فجوة كبيرة في “الحوكمة المالية”. نتيجة غياب الانظمة الإلكترونية الحديثة في عمليات التحصيل، الي جانب ضعف الرقابة التشريعية،في الصرف على المواعين الإيرادية،للاسف ادت هذه الفجوة إلى تسرب جزء كبير من هذه الموارد بعيداً عن الخزينة العامة، مما اثر علي قدرة المحليات على مواجهة التزاماتها الخدمية.
كذلك ساهمت المركزية القابضة في ادارة الموارد وتداخل الصلاحيات،الي خلق نوع من “الاتكالية”من قبل المحليات،من خلال الاعتماد علي “وزارة المالية” ،في سد الفجوات التنموية بالمحليات. وقد خلق هذا الشعور لدي القيادات التنفيذية في المحليات،نوعا من الاسترخاء الاداري،وعدم الاجتهاد في استقطاب الموارد، اعتمادا منهم علي “الدعم المالي”من وزارة المالية،بدلاً من تفعيل القوانين والتشريعات الولائية، التي منحتهم الحق في تطوير مواردها بصورة مستقلة وتوجيهها نحو اولوياتها الملحة.
كما تفتقر كثير من المحليات إلى الكوادر الادارية المؤهلة،خاصة في مجال “التخطيط” و”تنمية الموارد”.
الأمر الذي ادي الي فشلها في ابتكارطرق حديثة للتخطيط التنموي،للاستفادة من الميزات التفضيلية، في مجال الموارد الزراعية أو التعدين والتجارة.
وللخروج من هذا المازق يجب اجراء اصلاحات إدارية عاجلة،تستهدف اعادة تقييم اداء الحكم المحلي بصورة مهنية وشفافة، من خلال اعادة تقييم العلاقة بين “الجبائية” ومستوي”الخدمات “.
. الي جانب تغيير طريقة التفكير الراهنة في السياسات والاولويات،حتي تتحول المحليات والوحدات الإدارية، من “نوافذ للجباية” إلى “وحدات تنموية” متكاملة، تمتلك الشجاعة لمساءلة نفسها قبل سؤال المواطنيين لها،فيما صرفت اموالهم، وعلى اي مشروعات تنموية وخدمية؟
صفوة القول:
مالم يتم الربط بين الإيرادات المحلية ومستوى الخدمات التي تقدمها المحليات، سيظل المواطنون بالمحليات ينظرون الي ادارات المحليات،ك “عبء مالي”وستظل الموارد المالية مجرد أرقام في الدفاتر المالية .








