رأي

عادل محمد الخطيب يكتب : الشرطة …. أجمل سنوات العمر (الحلقة الثالثة)

عادل محمد الخطيب يكتب :

الشرطة …. أجمل سنوات العمر (الحلقة الثالثة)

 

 

كنداكة جات بوليس جري

 

تظل العلاقة بين المواطن والشرطة علامة فارقة تحمل في طياتها معاني الاحترام والانضباط والثقة المتبادلة لم تكن الشرطة انذاك اداة للبطش بل كانت مؤسسة مجتمعية تؤدي دورها بحس عال من المسؤولية ويقابلها المواطن بوعي والتزام يعكسان مدى الاحترام حين تتوفر عناصر الثقة

 

من المشاهد التي لا تنسى، تلك الليلة التي صادف فيها إقامة حفل جماهيري للفنان السوداني الاول محمد وردي في ميدان المركز الصحي بمنطقة الكلاكلة صنقعت، تحديدا قرب محطة ١٢ كان الحضور كثيفا الاف من الناس تدفقت من كل ارجاء الكلاكلات وصول عربة الطوف الليلي

 

وصلت العربة وبها اربعة افراد فقط من رجال الشرطة لا يحملون سوى هيبتهم وثقة المجتمع فيهم لم تكن هناك حاجة الى اوامر صارمة او ممارسات عنيفة لم يتطلب الامر سوى التلويح بان الوقت قد تجاوز الثانية عشرة ليلا وهو التوقيت الرسمي المحدد لايقاف الحفلات عندها بادر منظمو الحفل وهم مجموعة من شباب المنظمين الحفل بالتوجه الى رجال الشرطة لتقديم اعتذارهم واحترامهم للقرار وفي مشهد يستحق التامل لم يحتاج الجمهور الى تنبيه او توجيه بل بدا الجميع بالتفرق بهدوء وكان صوت القانون هو جزء من النظام الطبيعي للاشياء لا يحتاج الى شرح او تبرير

 

وقتها لايوجد شرطي يرافق موظف المحلية للتحصيل للترخيص السنوي ورسوم النفايات او شرطي مرور لتتبع المخالفات او موظف الزكاة او الضرائب ،،،،

 

هكذا كانت العلاقة بين الشرطة والمواطن علاقة تقوم على وضوح الدور وعلى قناعة راسخة بان الشرطة ليست خصما للمواطن بل هي الحارس الامين لمصالحه وامنه وسلامته المواطن بدوره لم يكن ينظر الى الشرطي كرمز للقمع بل كشريك في الحياة اليومية كشخص يمر به في الحي فيسلم عليه ويطمئن لوجوده لا يهرب منه ولا يختبئ هذا الاحترام المتبادل لم يكن نتاج صدفة بل حصيلة سنوات من الاداء المتوازن من رجال شرطة كانوا يحرصون على ضبط النفس وعلى ان تبقى العلاقة مع المواطن في إطار من الثقة والاحترام

 

في القانون الجنائي هنالك مادة تتحدث عن معارضة الموظف العام ومنعة من أداء واجبة لا ازكر ان الشرطة كانت تحتاجها

 

قد لا نتمكن من اعادة عقارب الساعة الى الوراء، ولكن يمكننا ان نستلهم من تلك اللحظات ما يدفعنا إلى إصلاح الحاضر واعادة بناء تلك الجسور التي تقطعت بفعل التوترات وسوء الفهم لان الوطن لا يبنى الا حين تكون العلاقة بين افراده ومؤسساته قائمة على الاحترام والثقة والاعتقاد باننا جميعا في قارب واحد نبحر معا نحو الامان والكرامة

 

التحية لرجال شرطة قسم الشجرة وقتها المرحوم الياس عثمان الفكي صول الادارة [الانضباط الهندام والتمام ]عمنا جماع عبيد،، والمرحوم مدني ،،،،ويوسف حمدون،، المرحوم حسن كنب،، المرحوم عبدالهادي رحمةالله،،الطاهر النزير،،، محمد صالح الخليفة،،،، الامام محمد الامام،،،، وسيد الناير،،،، محمد ادريس،،، ومعتصم يوسف،،،، وتوفيق احمد ابكر،،، وعمنا ود الخليفة قصاص الاثر ،،، ولنا عودة لبقية العقد الفريد في ذلك الزمن الجميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى