منوعات

جديد ريما ريما عبد اللطيف الطاهر تكتب: التفكير خارج الصندوق

الخروج عن المألوف في التفكير، أو ما يُعرف بالتفكير خارج الصندوق، ليس مجرد رفاهية ذهنية،
بل هو شجاعة مواجهة المجهول، وكسرٌ لرتابة الأفكار السائدة.
هو أن تتجرأ على طرح الأسئلة،
أن تشكّ في المُسلَّمات،
وأن تبحث عن إجابات تُقنعك أنت أولاً،
قبل أن تحاول إقناع الآخرين بها.
لكن هذه الرحلة ليست سهلة.
فكل فكرة جديدة، مهما بدت منطقية أو صحيحة،
تصطدم بجدار العادة،
حيث يُقاس الصواب بما اعتاده الناس،
لا بما يحتمله العقل.
في هذه المرحلة، يتحول المفكّر إلى صاحب رسالة،
يحارب لا بالسلاح،
بل بالحُجّة،
والعزيمة،
والصبر.
وأول ما يُقال عنه:
إنه مجنون.
ثم يُقصى،
ويُرفض،
وقد يدفع ثمناً باهظاً
لمجرد أنه فكّر بطريقة مختلفة.
التاريخ مليء بهذه النماذج،
فـ إبراهيم عليه السلام لم يقبل الموروث دون سؤال،
بل تأمّل، وسأل، وبحث:
أهذا ربي؟ أهو القمر؟ أم الشمس؟
حتى وصل إلى يقين،
لكن ثمن هذا الوعي كان أن يُلقى في النار.
وفي واقعنا المعاصر،
تتكرر القصة بصورة أكثر قسوة وهدوءاً.
يبرز اسم ضياء العوضي،
الذي طرح فكراً مختلفاً،
وبحث عن حلول خارج المألوف،
وجادل بالحُجّة والمنطق.
لكن بدلاً من أن يُناقَش،
تمت مقاطعته،
وشُطب من محيطه المهني،
ودفع ثمن قناعاته حتى النهاية.
لم يكن خطؤه أنه أخطأ،
بل أنه فكّر…
بصوتٍ عالٍ.
ومع ذلك،
لستَ مجبراً على السير مع القطيع.
لكنك مسؤول عن أن تفكّر،
أن تُعيد النظر،
وأن تمتلك رأياً.
وفي الوقت نفسه،
ليس كل جديدٍ صحيح،
كما أن ليس كل قديمٍ خاطئ.
فالأفكار، جميعها،
تظل قابلة للصواب والخطأ،
ما دامت صادرة عن إنسان.

قلمي
2026/4/26

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى