رأي

عوض الله ابراهيم حسن مهله يكتب : توصيات لحماة العداله الجدد

قبل_أن_تطرق_باب_المكتب… من هو الأستاذ الذي يستحق أن يكتب أولى ملامحك المهنية؟»

في حياة كل محامٍ لحظة فارقة تشبه الوقوف على بوابة المهنة للمرة الأولى. لحظة يطرق فيها باب أستاذ يبحث عنه عقلٌ يريد أن يفهم، وروحٌ تريد أن تنضج، وقلمٌ يريد أن يشتعل. اختيار الأستاذ المُدرِّب ليس قرارًا إداريًا ولا خطوة روتينية؛ إنه تحديد للنسخة المهنية التي ستصبح عليها بعد سنوات. فمن يجلس أمامه اليوم، هو من سيترك بصمته على لغتك القانونية، على رؤيتك للقضايا، على طريقتك في مخاطبة القضاة، وعلى قيمك قبل مهاراتك.

الأستاذ_المدرب… أكثر من اسم على لافتة

ليست اللافتات هي التي تصنع المحامين، بل “المدارس”. فهناك مكاتب صاخبة لا تمنحك شيئًا سوى الضوضاء، وهناك مكاتب هادئة تُخرِج من بين جدرانها محامين يصنعون الفارق في ساحات العدالة. ضع الأضواء جانبًا، وفتّش عن العقل القانوني والقيمة الإنسانية. اسأل المتدربين السابقين، اقرأ سير القضايا، راقب أثر المكتب على من تدرّبوا فيه… فالحقيقة لا تُعلنها اللوحات المضيئة بل التجارب الصادقة.

اختر_من_يفتح_لك_بابًا، لا من يغلق عليك قلمًا

التدريب الحقيقي ليس مشاوير ولا تصوير أوراق ولا انتظار طويل على المقاعد. التدريب أن تُمنح ملفًا، أن تُكلَّف ببحث، أن تُراجَع مذكرة كتبتها، وأن تسمع من أستاذك:
“لماذا نكتب هذا الدفع؟
ولماذا نترك ذاك؟
وأين تقف الفكرة في ميزان القانون؟”

الأستاذ الذي يشرح لك هو الذي يشعل في داخلك مهارة التفكير. أما من يعطيك أوامر بلا فهم، فهو لا يصنع محاميًا… بل موظفًا.

الأخلاق… المدرسة الأولى قبل كل مدرسة

في عالم المحاماة، يسهل أن تجد من يعلّمك المادة القانونية، لكن نادرًا من يورّثك الروح المهنية: احترام الخصم، تقدير الزملاء، التعامل المهذب مع الموكلين، الوقوف بثبات أمام القاضي دون تكلّف أو غطرسة.
راقب أخلاق الأستاذ قبل علمه؛ لأنك ستتشربها كل يوم دون أن تشعر. فالتمرُّن ليس مجرد تعلم مذكرات، بل هو خط سير أخلاقي وإنساني.

ابحث_عن_مكتب_يحترم_الوقت… لأنه يحترم مستقبلك

الفوضى تقتل الموهبة. والمكتب الذي لا يعرف مواعيده ولا ينظّم ملفاته ولا يحضر جلساته بجدية، لن يورثك إلا التوتر. أما المكتب المنضبط، فهو الذي يعلّمك أن الوقت جزء من العدالة، وأن التنظيم نصف الانتصار.

#سؤال_واحد يختصر الطريق: هل يريد هذا الأستاذ أن يصنع مني محاميًا؟

بعض الأساتذة يبحثون عن يد عاملة، وبعضهم يبحثون عن تلميذ يورّثونه خبرتهم. والفرق بينهما هو الفرق بين أن تتخرج من التمرين بسنوات ضائعة… أو بسنوات صنعت حجر الأساس في حياتك المهنية.

#لا_تتردد في الرفض… فأن تكون بلا مكتب فترة قصيرة، خير من أن تكون في مكتب لا يضيف لك شيئًا
#الشجاعة ليست في قبول أي فرصة، بل في اختيار الفرصة التي تستحق عمرك المهني. تذكّر دائمًا أن سنوات التمرين ليست مجرد بداية… إنها كتابة النسخة الأولى من نفسك كمحامٍ.
#ختامًا…
اختيار الأستاذ المُدرِّب هو قرار “يصنع ملامحك”.
فابحث عن من يشبه حلمك، لا واقعك الحالي.
ابحث عن من يفتح لك نافذة العلم لا من يغلق عليك باب الخبرة.
ابحث عن من يراك “مشروع محامٍ” وليس مجرد مساعد.
وعندما تجد هذا الأستاذ… ستحسّ أن المحاماة ليست مهنة فحسب، بل رحلة تنمو فيها حتى تتوهج.
أ/ عوض الله ابراهيم حسن مهله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى