يوسف سراج الدين.. حين يرحل النبل تاركاً فراغاً لا يُملأ

يوسف سراج الدين.. حين يرحل النبل تاركاً فراغاً لا يُملأ
متابعات : أصوات نيوز
خيّم الحزن على الوسط الصحفي السوداني، بعد الرحيل الفاجع للصحفي يوسف سراج الدين وزوجته في حادث سير مروّع بأبوظبي، في خبر نزل كالصاعقة على زملائه ومحبيه وكل من عرفوا الرجل عن قرب أو تابعوا حضوره المهني والإعلامي اللافت.
لم يكن يوسف سراج الدين مجرد صحفي عابر في ذاكرة المهنة، بل كان واحداً من الأسماء التي صنعت حضورها بالاجتهاد والمعرفة والاحترام. عرفته الصحافة السودانية منذ سنواته الأولى صحفياً شغوفاً، مؤمناً بالكلمة ودورها، فشق طريقه بثبات وصبر، متنقلاً بين ساحات العمل الصحفي حتى أصبح رئيساً للتحرير، محتفظاً في كل المراحل بتواضعه وأخلاقه الرفيعة.
كان دمث الأخلاق، هادئ الطبع، واسع الثقافة، يجمع بين المهنية العالية والإنسانية النادرة. امتلك قدرة مميزة على قراءة المشهد السياسي والإعلامي، وكان يجيد فن التحليل الصحفي بعمق واتزان، لذلك ظل حضوره على القنوات الفضائية محل تقدير واحترام، إذ يتحدث بلغة العارف، ويحلل بعين الصحفي الذي خبر التفاصيل وخاض التجربة بكل تعقيداتها.
ترك يوسف بصمة واضحة في الصحافة السودانية، وأسهم في صناعة جيل من الصحفيين الذين تعلموا منه قيمة المهنة وأخلاقياتها قبل تفاصيلها اليومية. كان قريباً من زملائه، يفتح قلبه للجميع، ويمنح النصيحة بلا تردد، لذلك لم يكن مستغرباً أن يعم الحزن أوساط الصحفيين والإعلاميين فور انتشار خبر رحيله.
رحل يوسف سراج الدين تاركاً فراغاً كبيراً في الصحافة السودانية، فراغاً لن تملأه الكلمات ولا التعازي. فبعض الأشخاص لا يُقاس حضورهم بالمناصب التي وصلوا إليها، بل بالأثر الذي يتركونه في النفوس، وبالمحبة الصادقة التي يزرعونها في قلوب الناس.
وجاء رحيله مع زوجته ليضاعف الوجع، إذ غادرا الحياة معاً في مشهد مؤلم أبكى كل من سمع بالخبر، وكأن القدر أراد أن يطوي صفحة حياتهما في لحظة واحدة، تاركاً خلفهما حزناً ثقيلاً وذكريات لا تغيب.
اليوم، يودّع الوسط الصحفي السوداني واحداً من أنبل أبنائه وأكثرهم احتراماً ومهنية، فيما تبقى سيرته شاهدة على صحفي أحب مهنته بصدق، وعاش منحازاً للكلمة المسؤولة، ورحل تاركاً سيرة طيبة ستظل حاضرة في ذاكرة الصحافة السودانية طويلاً.
رحم الله يوسف سراج الدين وزوجته رحمة واسعة، وأسكنهما فسيح جناته، وألهم أسرتهما ومحبيهما الصبر والسلوان.








