مراجعات د. عبد الجبار حسين عثمان يكتب فخ الحوارات المنغلقة.. وروشتة البروفيسور أبو صالح لإنقاذ الوطن

إن المشهد السياسي السوداني المأزوم يعيد إنتاج نفسه بذات الأدوات العقيمة. والحوار الذي دعا إليه الجنرال البرهان مؤخراً ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة المنهجيات الإقصائية المنغلقة التي جربتها الحكومات السابقة. تلك المنهجيات التي ثار ضدها الشعب في هبات عارمة واقتلعها من جذورها، لأنها قامت على المحاصصة النخبوية وتقاسم كعكة السلطة، متجاهلة الإرادة الشعبية الحقيقية وصناعة الدولة.
لقد شخّص البروفيسور محمد حسين أبو صالح هذه العلة بجرأة وعمق استراتيجي، مؤكداً أن الحوار الحقيقي يجب أن يكون لبناء “الدولة” لا لترضية النخب. إن الاستمرار في ذات المسار هو مضيعة للوقت ومجازفة بمستقبل ما تبقى من الوطن، مما يفرض علينا كشعب الاستفاقة وامتلاك زمام المبادرة عبر جبهة وطنية واعية ترفض الوجوه المستهلكة والحلول الترقيعية.
وللخروج من هذا النفق المظلم والانتقال إلى مرحلة التأسيس الوطني الحقيقي، نطرح جملة من المقترحات العملية التي تدمج الرؤية الاستراتيجية بالواقعية السياسية:
* تجميد النشاط الحزبي مؤقتاً: تعليق عمل الأحزاب السياسية الحالية لفترة انتقالية محددة، لوقف الاستقطاب الحاد وتفرغ الجهود لإنقاذ الدولة وتأمين أمنها القومي.
* إقرار قانون جديد للأحزاب: صياغة قانون صارم يمنع التمويل الأجنبي والارتهان للخارج، ويفرض ممارسات ديمقراطية حقيقية داخل البنى الحزبية قبل خوض المعترك السياسي.
* تأسيس برلمان تكنوقراط مستقل: تشكيل مجلس شعب أو برلمان مؤقت من الكفاءات الوطنية المستقلة (غير الحزبية) لإدارة المرحلة، وسن القوانين التأسيسية.
* إطلاق الحوار الاستراتيجي القاعدي: البديل العملي لحوار النخب، وهو حوار ينطلق من القواعد الشعبية في الولايات لصياغة “الفكرة الوطنية” وحدود الأمن القومي التي لا تقبل المساومة.
* التحضير للانتخابات النزيهة: استغلال فترة التجميد لإحصاء سكاني دقيق، وبناء مفوضية انتخابات مستقلة تماماً، ليكون الصندوق هو الحكم النهائي بعد تنقية الأجواء السياسية.
إن قطار التغيير لن ينتظر حوارات الغرف المغلقة، والوعي الجماهيري هو الضامن الوحيد لعدم تكرار تجارب الفشل؛ فالدول تبنيها الاستراتيجيات الشاملة لا صفقات التقاسم المؤقتة.








