رأي

جنرال عادل الشيخ.. يكتب : دراسة تحليلية حول البنية القبلية للدعم السريع وأثرها على مستقبل السودان

 

جنرال عادل الشيخ.. يكتب : دراسة تحليلية حول البنية القبلية للدعم السريع وأثرها على مستقبل السودان

 

قوات الدعم السريع واحدة من أبرز الظواهر العسكرية والسياسية في السودان المعاصر إذ نشأت في سياق هش من الانقسامات القبلية والتهميش الاجتماعي وتحولت إلى قوة مسلحة ذات نفوذ واسع. غير أن بنيتها الداخلية القائمة على الولاءات القبلية تطرح إشكالات عميقة حول قدرتها على التحول إلى مؤسسة وطنية جامعة أو قيادة مشروع دولة حديثة….

*أولا*

البنية القبلية للدعم السريع تعتمد على قبيلة الماهريه حميدتي قائد الدعم السريع يستند بشكل أساسي إلى قبيلته الماهرية مما يجعل الولاء الشخصي والقبلي هو المحرك الأساسي للانتماء داخل القوة………التعدد القبلي والصراعات الداخلية… يضم الدعم السريع قبائل مثل البني هلبة والسلامات وغيرها وهو ما أدى إلى صراعات دامية بين هذه المكونات تكشف هشاشة البنية التنظيمية وغياب الانضباط المؤسسي.غياب الهوية الوطنية الجامعة والولاء القبلي يتغلب على الولاء الوطني مما يجعل الدعم السريع عباره عن تجمع قبلي مسلح منه إلى مؤسسة عسكرية وطنية.

*ثانيا*

التعليم والوعي السياسي وضعف التعليم…. غالبية أفراد الدعم السريع ينحدرون من بيئات مهمشة تعاني من الأمية وضعف البنية التعليمية وهو ما انعكس في محدودية وعيهم السياسي.بترديد الشعارات دون فهم…. من أبرز الأمثلة شعار (*دولة 56*) الذي يرفعونه كرمز لتفكيك الدولة السودانية القائمة منذ الاستقلال دون إدراك لمغزى هذا المصطلح أو خلفياته التاريخية والسياسية….البيئة الجاهلة و غياب الوعي جعل هذه القوة عرضة للتوظيف السياسي عبر خطاب عاطفي وشعارات فارغة دون قدرة على صياغة مشروع فكري أو سياسي متماسك.

*ثالثا*

أهلية القيادة حميدتي وعبدالرحيم…. خلفيتهم التعليمية محدودة للغاية وتجربتهم السياسية لا تتجاوز إدارة مليشيا توسعت بفعل الظروف…. هذا النقص في التأهيل يجعلهم عاجزين عن صياغة مشروع وطني أو إدارة دولة معقدة مثل السودان… وغياب الرؤية الاستراتيجية و الاعتماد على القوة العسكرية والمال كوسيلة للنفوذ لا يمكن أن يشكل أساسا لبناء دولة حديثة بل يكرس الانقسام والدمار.

*رابعا*

السياسيون المنضمون للدعم السريع نشطاء بلا خبرة سياسية…. معظم السياسيين الذين التحقوا بالدعم السريع هم ناشطون يسعون لمكاسب شخصية أو حماية ذاتية ولا يمتلكون خبرة سياسية حقيقية و يشكلون واجهة مدنية هشة وجودهم لا يشكل تيارا سياسيا ناضجا بل مجرد غطاء مدني لمليشيا مجرمه مسلحة مما يعمق أزمة السودان ويؤكد أن المشروع لا يتجاوز كونه تحالف مصالح آنية….الخاتمة إن البنية القبلية المتصارعة وضعف التعليم والاعتماد على الولاءات الضيقة كلها عوامل تجعل الدعم السريع عاجزا عن أن يكون مشروعا وطنيا جامعا. وقيادته الحالية لا تملك المؤهلات الفكرية أو السياسية لإدارة السودان بل تكرس للانقسام والفوضى. السودان يحتاج إلى مشروع وطني يقوم على الوعي و التعليم والديمقراطية بعيدا عن منطق القوة القبلية والشعارات الفارغة….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى