رأي

الفاتح داؤد يكتب،،، هل أصبحت هيئة الطرق والجسور” عنق الزجاجة” في مسيرة التنمية بالقضارف؟

منذ اندلاع الحرب، استطاعت حكومة ولاية القضارف بقيادة الفريق الركن محمد أحمد حسن “ود الشواك” أن تقدم نفسها كنموذج لحكومة تسعى إلى تحويل التحديات إلى فرص، عبر إطلاق حزمة واسعة من المشروعات التنموية والخدمية التي تستهدف تحسين البنية التحتية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالولاية.

وفي قلب هذه المشروعات تبرز هيئة الطرق والجسور باعتبارها الذراع التنفيذي الأهم للحكومة في مجالات الطرق الزراعية، والردميات، والأسفلت، والحفائر، والسدود، وغيرها من المشروعات المرتبطة بالتنمية والإنتاج. غير أن سؤالًا مشروعًا يفرض نفسه اليوم: هل ما زالت الهيئة قادرة على مواكبة سقف التطلعات التنموية للحكومة؟

لا أحد ينكر الجهود الكبيرة التي بذلتها حكومة الولاية في إعادة تأهيل الهيئة وتطوير أسطولها من الآليات والمعدات، كما لا يمكن تجاهل ما تحقق من إنجازات في بعض المشروعات، مثل أجزاء من شارع الستين، والطريق الرابط بين لفة المستشار وطريق القلابات، وطريق بنك السودان بسوق المحصول. لكن في المقابل، هناك عدد من المشروعات التي لم ترَ النور حتى الآن رغم التعاقد عليها منذ فترة ليست بالقصيرة.

المشكلة، في تقدير كثير من المراقبين، لا تكمن في ضعف الإمكانيات فقط، وإنما في حجم الأعباء التي تُلقى على عاتق الهيئة. فمن غير المنطقي أن تتولى جهة واحدة، وفي الوقت نفسه، تنفيذ معظم مشروعات الطرق والردميات والحفائر والسدود والمرافق الخدمية في ولاية بحجم القضارف، ذات احتياجات تنموية متزايدة ومتسارعة.

إن احتكار تنفيذ المشروعات بواسطة جهة واحدة قد يؤدي إلى تشتيت الموارد والآليات والكوادر الفنية، ويؤثر سلبًا على معدلات الإنجاز وجودة التنفيذ، مهما كانت كفاءة تلك الجهة. كما أن هذا النهج يحرم الولاية من الاستفادة من خبرات وإمكانات شركات وطنية مؤهلة يمكن أن تسهم في تسريع وتيرة العمل وتحقيق اختراقات تنموية أكبر.

فلو تم توزيع جزء من هذه المشروعات على شركات متخصصة وفق ضوابط فنية ورقابية صارمة، لأمكن تنفيذ عدد أكبر من المشروعات في وقت أقصر، ولتحققت قيمة مضافة تتمثل في خلق منافسة إيجابية ترفع من مستويات الجودة والكفاءة وتخفض من تكاليف التأخير.

ومن هنا يبرز التساؤل الأهم: أين يكمن الخلل الحقيقي؟ هل هو في طريقة إدارة الهيئة للمشروعات وتحديد أولوياتها؟ أم أن المشكلة ترتبط بفلسفة إدارية تتبناها الحكومة تقوم على تركيز التنفيذ في جهة واحدة باعتبارها الذراع التنموي الرسمي للولاية؟

الإجابة عن هذا السؤال تكتسب أهمية كبيرة في هذه المرحلة، لأن التحدي لم يعد يتمثل في إطلاق المشروعات أو الإعلان عنها، وإنما في سرعة الإنجاز وتحقيق الأثر التنموي على الأرض. فنجاح الحكومات يقاس بما يراه المواطن من نتائج ملموسة، لا بعدد المشروعات المدرجة في الخطط والميزانيات.

القضارف اليوم تمتلك فرصة تاريخية لتحقيق طفرة تنموية حقيقية، لكنها تحتاج إلى مراجعة مستمرة لآليات التنفيذ، وتقييم موضوعي للأداء، والانفتاح على كل الخيارات التي تسرّع الإنجاز وتخدم المواطن. فالتنمية ليست حكرًا على مؤسسة بعينها، وإنما هي مسؤولية جماعية، تتطلب توظيف جميع القدرات والإمكانات المتاحة لتحقيق أفضل بأقل كلفة، النتائج في أقل وقت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى