رأي

قاسم فرحنا يكتب : فوضى السوق وغلاء الأسعار….. الوضع ينذر بالخطر

شهدت أسواق السلع والمواد الإستهلاكية والخدمات بالعاصمة والولايات إرتفاعا مهولا في الأسعار بحجة إرتفاع سعر الدولار الجمركي وفقا لمزاعم المتحكمين في السوق والمضاربين في قوت الشعب مما ترك أثرا سالبا لدى المواطن المطحون بالحرب والسياسات الخاطئة للتنفيذين الذين عادة ما يصدرون قرارات دون دراسة ٱثارها الجانبية…
ما الهدف من زيادة سعر الدولار الجمركي في هذا التوقيت الحساس والبلاد تشهد حربا أفقرت الشعب وجعلته مشردا ما بين نازح ولاجيء وحينما يعود لداره يصطدم بواقع مرير ربما دفعه لللجوء والنزوح مرة إخرى….
أين الدولة ممثلة في رئيس السيادي وأعضاء مجلسه ورئيس الوزراء واعضاء حكومته من هذه الفوضى الخلابة؟ .لا يعقل أن ترتفع الأسعار بهذه السرعة الجنونية وسط توقعات بأن تصبح العديد من السلع في وضع المستحيل للمواطن الغلبان ….
هل يعلم الرئيس البرهان إن جوال السكر زنة (50) كيلو وصل 230 ألف بحسب أسعار الأمس ليتعدى سعر الكيلو الواحد مبلغ الخمسة ألف وتجاوز سعر جركانة زيت الفول السوداني مبلغ (200) ألف حيث وصل سعر الرطل منه 8 ألف جنيه…..
كل شي في السوق إرتفع وحكومة الهناء والسرور تمارس الصمت وكأنما الأمر لا يعنيها في شيء….
حينما خرج الشعب السوداني للشوارع في خواتيم العام (2018) ضد حكم البشير كان سعر كيلو السكر أقل من 10 جنيهات وقطعة الخبز بجنيه واحد أما الٱن من المفترض أن يخرج الشعب السوداني على راس كل دقيقة وهو لا يجد ما يسد به رمقه…
الحياة ضاغطة وهنالك من يحاول صناعة الأزمات وقيادة الدولة عاجزة عن غربلة المؤسسات من (القحاتة) والطوابير وصناع الكوارث الذين لا يريدون للدولة أن تستقر……
مارس التنكر وأدخل الأسواق متخفيا لتتعرف على حجم الفوضى يا رئيس الوزراء القادم من البلاد الباردة الى حبث القصور والترف ربما لا تشعر أنت بكدر العيش وربما لا تتأثر بغلاء الأسعار لكن أعلم أن هنالك شعبا مطحون….
شعب السودان شعب محب لبلاده ومخلصا لجيشه فكان من الأجدى إكرامه ببسط هيبة الدولة ومنع التلاعب في حياته فهنالك بطون جشعة لا تشبع وجيوب إنتهازية لا تمتليء…
السلع في الأسواق ترتفع على راس كل ساعة وحكومة دولتنا واقفة تتفرج في وقت لم ترتفع فيه مرتبات العاملين بالدولة لسنوات طويلة أين المعادلة وكيف لمواطن يتقاضا مائة الف جنيه فقط في الشهر أن يدفع تكاليف حياة يومية تحتاج لخمسين ألفا في حدها الإدنى…..أليس هذا كافيا على تشجيع الفساد واللهط داخل المؤسسات….
المواطن وحده من يدفع فاتورة القرارات الخاطئة للدولة التي لا تهتم بالأثر الجانبي لأي قرار تصدره…..
كل شيء في السودان ضد المواطن الذي يواجه مشاكلا لا يتحملها اي (مخلوق)…. التعليم أضحى سلعة لا يتمتع بها إلا الأثرياء وفي الجانب الصحي قد يموت المواطن في بوابة المستشفى مالم يدفع والقائمة تطول….
للأسف دولتنا أصبحت شركة لبيع الخدمات الضرورية من صحة وتعليم وكهرياء ومياه…كل شي بفلوس لم يتبقى لنا غير الهواء الذي ربما تنفسناه بالدفع المقدم كما هو الحال في الكهرباء المقطوعة طول اليوم ونحن ندفع حقها ولا نتمتع بها….
إتقوا الله في شعبكم وأعلموا أن انكم رعاته وستحاسبون أمام الله بشأن اي تقصير فالفاروق عمر كان يخشى الله ويبكى لحال بقلة قد تعثر بالشام وهو لا يعلم عنها شيئا…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى