الثقافة العالمة بوابة للوحدة والسلام والتنمية في السودان.. دعوات لإصلاح التعليم وترسيخ المواطنة

الثقافة العالمة بوابة للوحدة والسلام والتنمية في السودان.. دعوات لإصلاح التعليم وترسيخ المواطنة
أكدت ورقة علمية بعنوان “الثقافة العالمة بوصفها مدخلاً للوحدة والسلام والتنمية في السودان”، قدمها الأستاذ الدكتور عبدالوهاب أحمد عبدالرحمن، أن الثقافة العالمة تمثل المدخل الحقيقي لإعادة بناء الإنسان السوداني والدولة الحديثة، باعتبارها ثقافة تقوم على الوعي والمعرفة والتفكير النقدي واحترام الحقيقة والعلوم والآداب والفنون.
وأوضحت الورقة أن الثقافة العالمة ليست حكراً على النخب، وإنما تنتجها المؤسسات التعليمية والبحثية والثقافية، وتنتشر عبر الكتب والإعلام ووسائل الاتصال الحديثة، مشيرة إلى أن هيمنة الثقافة الشفاهية في السودان أسهمت في ترسيخ القبلية والجهوية والطائفية، ونشر الخرافات، وإضعاف دولة القانون، الأمر الذي انعكس في النزاعات والانقسامات وتعثر مشروع بناء الدولة الحديثة.
وأكدت الورقة أن الانتقال إلى الثقافة العالمة يتطلب تعزيز المواطنة المتساوية وسيادة القانون، وتحويل التنوع الثقافي إلى مصدر للوحدة الوطنية، وترسيخ قيم السلام والتعايش ونبذ الصراعات، ودعم التنمية القائمة على المعرفة والعلم، إلى جانب بناء مؤسسات وطنية قوية وهوية سودانية جامعة (Sudanism).
وخلصت الورقة إلى أن الثقافة العالمة ليست ترفاً فكرياً، وإنما تمثل الأساس الحضاري لبناء مجتمع سوداني موحد ينعم بالسلام، ويحقق التنمية المستدامة، ويؤسس لدولة حديثة قائمة على المواطنة والعدالة وسيادة القانون.
وفي تعقيبه على الورقة، أشاد الأستاذ الدكتور أحمد إبراهيم أبو شوك، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة قطر، بقيمتها الفكرية، مؤكداً أنها تطرح رؤية محورية تجعل الثقافة مدخلاً لبناء الإنسان السوداني والدولة الحديثة.
ورأى أبو شوك أن ثقافة الشفاهة ليست السبب الوحيد للأزمة السودانية، وإنما تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها الإرث الاستعماري، واختلالات التنمية في الأقاليم، والصراع على السلطة، والتدخلات الخارجية.
ودعا إلى تبني مشروع الثقافة العالمة عبر إصلاح المناهج التعليمية لتواكب هذه الرؤية، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي، ونبذ خطاب الكراهية، واحترام التنوع، وترسيخ قيم المواطنة، فضلاً عن سن تشريعات تنظم إدارة التنوع الثقافي، مستشهداً بالتجربة الماليزية، إلى جانب نشر ثقافة القراءة والتوسع في إنشاء المكتبات العامة.
وشهدت الندوة مداخلات ونقاشات تناولت محاور الورقة، وأكد المشاركون أهمية الاستثمار في الثقافة والمعرفة بوصفهما ركيزة أساسية لتحقيق الوحدة الوطنية والسلام والتنمية المستدامة في السودان.








