عبر صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن.. مرصد مشاد يدين الهجمات الدامية التي نفذتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين في المسلمية والرهد بولاية شمال كردفان ويطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين

يدين مرصد مشاد بأشد العبارات الهجمات الدامية التي نفذتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في منطقتي المسلمية والرهد أبو دكنة بولاية شمال كردفان، ويعتبرها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وانتهاكاً صارخاً للحق في الحياة والأمن والسلامة الجسدية، بما يوجب إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة ومحاسبة جميع المسؤولين عنها وفقاً للقانون.
ووفقاً للمعلومات الأولية التي وثقها المرصد، شنت قوات الدعم السريع يوم الأحد هجوماً عنيفاً على منطقة المسلمية، أسفر عن مقتل اثني عشر مدنياً، بينهم أربعة أطفال دون سن الخامسة عشرة، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، كما قامت بنهب ممتلكات المدنيين واعتقال أكثر من عشرة شبان بصورة تعسفية، الأمر الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان إلى مناطق مجهولة في ظروف إنسانية بالغة الخطورة، وسط انعدام الحماية ونقص حاد في الاحتياجات الأساسية.
كما وثق المرصد قيام قوات الدعم السريع باستهداف تجمع للمدنيين في منطقة الرهد أبو دكنة باستخدام طائرة مسيّرة، مما أدى إلى مقتل ستة مدنيين وإصابة تسعة وعشرين آخرين بجروح خطيرة. ويؤكد المرصد أن استهداف التجمعات المدنية واستخدام الوسائل القتالية ضد السكان المدنيين يمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، والتي تلزم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين.
ويؤكد مرصد مشاد أن قتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال، والاعتقال التعسفي، ونهب الممتلكات الخاصة، والتهجير القسري، تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وقد ترقى، متى ما استوفت أركانها القانونية، إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الجنائية الفردية، ولا يجوز تبريرها تحت أي ظرف أو ذريعة عسكرية.
إن تكرار هذه الهجمات ضد المدنيين يعكس نمطاً بالغ الخطورة من الانتهاكات التي تهدد حياة السكان وتقوض الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة. ويؤكد المرصد أن استمرار الإفلات من العقاب يسهم في تكرار هذه الجرائم ويقوض فرص تحقيق العدالة والسلام، وأن حماية المدنيين تمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً يقع على عاتق جميع أطراف النزاع دون استثناء.
ويدعو مرصد مشاد الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (الإيقاد)، وجميع الآليات الدولية والإقليمية المعنية، إلى التحرك العاجل لضمان حماية المدنيين في شمال كردفان، وإجراء تحقيق دولي مستقل ومحايد في هذه الهجمات، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، وضمان جبر الضرر للضحايا وأسرهم، واتخاذ تدابير فعالة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويعزز مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
ويجدد مرصد مشاد تأكيده أن حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً، بل التزام قانوني ملزم بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، وأن أي اعتداء متعمد على المدنيين أو الأعيان المدنية يجب أن يواجه بإجراءات قانونية حازمة تضمن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا وصون كرامة الإنسان.








