موسى داؤد يكتب : صفقة الدم في دارفور… حين يُساوَم الصمت بأرواح الضحايا

في دارفور، حيث ما تزال الأرض تحفظ أنين ضحاياها، تطلّ حكايةٌ مثقلة بالدم، عن ضباط ليبيين يُقال إنهم لقوا مصيراً غامضاً، وإن موتهم تحوّل، وفق روايات صحفية متداولة، إلى صفقة مالية قُدّرت بنحو 65 مليون دينار ليبي، مقابل التخلّص منهم وإخفاء الأدلة.
إنها رواية موجعة، لا يجوز أن تتحوّل فيها خطورة الاتهام إلى يقين قبل ثبوت الأدلة، ولا أن يبتلع الصمت حقّ الضحايا في الحقيقة. فالمزاعم المتداولة بشأن تورط مليشيا الدعم السريع تحتاج إلى تحقيق مستقل يكشف الوقائع، ويحدّد المسؤوليات، ويضع كل متورط أمام عدالة القانون.
فإذا صحّت هذه الرواية، فلن تكون الحكاية مجرّد خلاف على المال، بل شاهداً على انحدارٍ تصبح فيه الأرواح أرقاماً، والدماء أوراق مساومة، والصمت سلعةً في سوق المصالح. هناك، حين تتوارى الأخلاق خلف فوهات البنادق، لا يعود الخطر في القتل وحده، بل في الاعتقاد بأن المال قادر على شراء النسيان.
لقد أنهكت الحرب دارفور، وأثقلت ذاكرة أهلها بما يفوق الاحتمال؛ فلا يجوز أن تصبح أرضها مقبرةً للأسرار، ولا أن يُترك مصير الضحايا أسير روايات مجهولة. إن الحقيقة لا تُستخرج بالاتهامات وحدها، بل بالأدلة الموثقة والتحقيق النزيه والمحاسبة العادلة، أياً كانت الرتب والجنسيات والجهات المتورطة.
فالمال قد يشتري الصمت، لكنه لا يبرّئ الجريمة؛ والرمال قد تطمس آثار الأقدام، لكنها لا تمحو حقّ المظلوم في العدالة. وفي دارفور، حيث طال ليل الدم، يبقى السؤال معلّقاً على أبواب الحقيقة: مَن يشتري الصمت اليوم، ومَن يعيد للضحايا حقّهم غداً؟







