د. جمال سليمان يكتب:أستاذة الجامعة السودانية بين مليارات القبول وسندان التجاهل المنهجي الخانق…

د. جمال سليمان يكتب:أستاذة الجامعة السودانية بين مليارات القبول وسندان التجاهل المنهجي الخانق…
آن الاوان أن تدرك السلطات في البلاد إن استمرار هذا الوضع الشاذ تجاه اساتذة الجامعات الحكومية السودانية لم يعد قابلا للتحمل وان دماء الكفاءات العلمية تنزف بصمت بينما تجبى المليارات الطائلة من رسوم النفقة الخاصة والقبول العام لتتكدس في خزائن لا ترى من يعيل الاستاذ الذي يمثل حجر الاساس في العملية التعليمية برمتها فان كانت الوزارة تتباهى بتوريد ايرادات التوثيق والتقويم وايرادات الطلاب الاجانب عبر ايصالات بنك السودان لتضمن حضورها في ميزانية العام فلماذا تترك استثمارات الجامعات وقبولها الخاص مطية في ايدي ادارات تتفنن في استنزاف عرق الاستاذ الذي يعمل اليوم خارج اطار عقده الاصلي دون ان يجد ابسط مقومات الحياة الكريمة ودون ان يلوح في افق المماطلة والوعود الكاذبة اي بصيص نور لاجازة الهيكل الراتبي ولائحة شروط الخدمة التي نعيش فصول تسويفها منذ ازمان بعيدة وهنا يبرز الجانب الفلسفي والمنهجي الذي يؤكد ان هذا التجاهل المتعمد ليس مجرد عجز مالي بل هو عنف رمزي وهيكلي موجه ضد منتجي الوعي لاغتراب المعرفة وفصلها عن منتجها في ظل رؤية رأسمالية طفيلية تنظر للتعليم كسلعة وتفرغ الجامعات من مضامينها السيادية عبر إلهاء الأستاذ بصراع البقاء اليومي وامام هذا الواقع المستجد اصبح لزاماً على الجميع ان يدركوا ان الاتجاه الوحيد والاخير لانقاذ ما يمكن انقاذه هو الالتفاف الصلب والواعي حول لجنة أساتذة الجامعات السودانية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد المخول لقيادة هذا النضال المطلبي دون الالتفات الى اصوات التشتت وضياع الوقت في حوارات استهلاكية عقيمة فاما هيكل راتبي منصف وواضح ينشر بقرار فوري واما لا رجعة عن خيار التصعيد الشامل حتى ينال الاستاذ حقه كاملا غير منقوص خاصة وان هذه السياسات تمس الامن القومي السوداني في صميمه عبر خطورة التجفيف والخصخصة الممنهجة التي تدمي استقرار الجامعات الحكومية وتهدف الى ربط جودة التعليم بالقدرة المالية لمن يدفع وتحويل المؤسسات التعليمية الى وحش كاسر يكرس لتجهيل السواد الأعظم من أبناء الشعب وإعادة إنتاج النظام الطبقي البغيض ولن تفلح خطب الساسة الزائفة في اخفاء حقيقة هذا الظلم الذي سيفرخ بالضرورة حقدا اجتماعيا دفينا وانحلالا اخلاقيا وتفشيا للجريمة والتمرد والفشل المستمر في بناء الدولة متى ما وجد ملايين الشباب انفسهم ضحايا لسياسات اقصائية تجهلهم وتسرق حقهم في النهضة والتنمية المستدامة فلتعلم السلطات ان صمت الاستاذ الجامعي وقبوله بالفتات قد انقضى ولن نقبل بعد اليوم الا بقرارات حاسمة تفضي الى اجازة الهيكل الراتبي وشروط الخدمة فورا ودون اي تسويف جديد اللهم قد بلغنا اللهم فاشهد
دكتور جمال سليمان عبدالرحمن
أستاذ جامعي







