رأي

مساحة حرة المعز الرشيد ابراهيم يكتب البرهان يضرب في قلب الغلاء

هناك قرارات تُقرأ، وقرارات تُحس.
وقرار اليوم يُحس في كل بيت سوداني.
الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لم يجلس في برج عاجي يراقب السوق من بعيد، بل استدعى وزيري المالية والتجارة إلى مكتبه، ووضع أمامهما معاناة المواطن ملفاً واحداً: جمارك الدقيق والزيوت والبقوليات تُلغى، وحظر السلع يُرفع فوراً.
انتهى.
هكذا، بلا لف ولا دوران، وبلا لجان تموت فيها القرارات. قرار رئيس يشعر بشعبه.
لأن من ذاق الحرب يعرف أن الجوع حرب أخرى. ومن رأى أماً تحسب ثمن الرغيف قبل أن تشتريه، يعرف أن إلغاء الجمارك ليس إجراءً مالياً، بل هو إنقاذ.
الدقيق ليس سلعة، هو الحياة.
الزيت ليس كماليات، هو قوت اليوم.
البقوليات ليست رفاهية، هي غذاء البسطاء الذي لا بديل له.
وحظر السلع؟ كان سكيناً على رقبة السوق، خلق الندرة، وغذى الاحتكار، ورفع الأسعار بلا رحمة. اليوم كُسرت تلك السكين.
البرهان اليوم لم ينحز لجهة ولا لحزب ولا لتاجر، انحاز للمواطن. للرجل الذي يعود من عمله مثقلاً بالهم، للمرأة التي تقف في السوق وتفاضل بين حاجتين لا تستطيع شراءهما معاً، للأسرة التي تريد أن تعيش بكرامة.
هذه هي الكرامة الحقيقية. ليست شعاراً في ميدان، بل رغيفاً في يد، وسعراً معقولاً في دكان، وسوقاً مفتوحاً لا يخنقه الاحتكار.
لكننا نقولها بوضوح: الشعب سيحكم على هذا القرار من السوق، لا من البيان.
نريد التنفيذ اليوم قبل الغد. نريد فرق رقابة في الأسواق، نريد أسعاراً تنخفض فعلياً، نريد يداً من حديد على كل من يخزن، أو يحتكر، أو يحاول أن يبتلع هذا التخفيض في جيبه.
القرار صدر شجاعاً، فليكن التنفيذ أشجع.
شكراً سيادة الرئيس، فقد فعلت ما انتظرناه طويلاً: انحزت للمواطن في وقت كان ينتظر فيه من ينحاز له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى