حسين محمد علي يكتب … كل الحقيقة … فوائد السفر وهواجس التكنلوجيا

كل الحقيقة
حسين محمد علي يكتب :فوائد السفر وهواجس التكنلوجيا
(1)
من اللحظات السعيده والمفعمة بالحب والعطاء، أن يدرك المسلم الشهر الفضيل، ليزداد إيمانه، ويقوي من علاقاته مع ربه، التي شغلته مشاغل الحياه الدنيا، طيله ال(11)شهرا، يكابد فيها من ان أجل لقمه العيش، والبعض منهم من أجل بناء مجده وثروته، والبعض، على قاعده (رزق اليوم باليوم)، سوى كان ذلك في مجال الرزق او مجال الخطط والبرامج، ورسم خطوط المستقبل، وما إلى ذلك، وعبر هذه المساحه، ننتهز هذه الفرصه لنهنئ أنفسنا وجميع القراء بحلول الشهر الفضيل، نسأل ان يوفقنا لصيام نهاره وقيام ليالية، ولإدراك ليلة القدر فيه، وينعم على الوطن بالأمن والاستقرار وأن يعود علينا والمسلمين في منعه ورفعه.
(2)
ما أشبه الليلة بالبارحه، ها قد عاد رمضان، ومع حلول الشهر الفضيل جاشت في خواطري، تلك الذكرى التي صادفت أيامها حلول الشهر الفضيل، وكانت قبل عامين، وانا مع مجموعه من الزملاء في قاهره المعز، لاستكمال برامج دوره تدريبيه في (صحافه الموبايل)، كانت بترتيب ومباركه من والي الشمالية السابق الاستاذ القدير الباقر أحمد علي، ويٌعتبر من الشخصيات المرحه في العمل الإداري، والعمل الاجتماعي معا، دعواتنا له في الشهر الفضيل بأن ينعم علية بموفور الصحة والعافية، والشاهد في الموضوع أن للمصريين طقوس وعادات في استقبال الشهر الفضيل، تتمثل في تزيين المحالات بشتى انواع الزينه مع اغاني واهازيج في كل المحلات بترديد الاهزوجه الشهيره (رمضان في مصر حاجه حلوه)،وفي الفتره التي استمرت حوالي (21)، يوما كانت لي فرصه التعرف نسبيا على بعض برامج القنوات الفضائية السودانية في الشهر الفضيل والتي سبقت عملية (الكعة)، التي فرتقت الخرطوم من المتمرد الجنجويدي حميدتي.
(3)
فرصة التعرف على برامج بعض القنوات الفضائية جاءت بسبب وجود مساحه من الزمن، المفقود عندما تكون في السودان، حيث الزمن الوحيد لك خلال اليوم، فقط عندما ان تخلد للنوم، اما بقية اليوم فهو عباره عن دوامه عمل مابين الوظيفي والخاص، لتجد نفسك في آخر اليوم انك محتاج إلى الخلود الراحه والنوم أكثر من متابعة القنوات الفضائية، ونختلس حاليا زمن الكتابه اختلاسا مابين زحمه العمل، ووقت الاستجمام، والله المستعان، واذكر أني بعد متابعة لصيقة لمجموعه من القنوات الفضائية وخلال (الشهر الفضيل) ، كتب عمود بعنوان (دولة السودان الغنائية)، وهذا نتج من ملاحظة انك متى ادرت (الريمود كنترول) الخاص بمحرك البحث في القنوات الفضائية تجد في القناه السودانيه التي تذهب إليها ما عنوانه (تكركب الكركابه،، وتربب الربابة،، وتتهابل الفنانه)، واين؟ داخل الشهر الفضيل.. ي ليت ان تكون لهم هذه الفتره التي توقفوا فيها عظه وعبره، وأن يعطوا الشهر الكريم حرمته.
(٤)
والحال من بعضة، فدائما، عندما أكون في حاله سفر، وخاصه ذلك الذي يستغرق وقتا طويلا، من الساعات، احرص على احمل شيئين اثنين قبل ملابس السفر وهما (سبحة الذكر وكتاب العلم)، حتى استفيد من الوقت في شيء مفيد، لكن ما يعكر صفو الفؤاد، وروحانية الذكر، سائقي المركبات هداهم الله، فقد أصبحوا وكأن بينهم اتفاق مع قاده القنوات الفضائية، في نشر فساد الاغاني السودانية الهابطة التي لا فائدة من ترديدها، بل إن من يحرص على نشرها وبثها فلينتظر عقابه من حديث (من سنه سنه سيئة فله وزرها ووزر عمل بها إلى يوم القيامة) .. ففي بداية الرحله يحرص صاحب المركبه بتشغيل القرآن الكريم، ثم يتبعه بحديث او ندوه او محاضره دينيه، وما ان تمر حوالي ساعة من بداية الرحله تاني (عينك ما تشوف إلا الشرور).. وهاك ياغاني هابطه وفنانين مثل انتاج؛ الفقاسات كل يوم فنان جديد، والعجب الفنانات والقونات، هؤلاء،، ي ليت لو اكتفوا بالغناء الهابط هؤلاء جاؤا بفرية اللبس الفاضح.. لا أدري ما الفائده من ان تظهر تلك القونه كل محاسنها إلا قليلا.. واخشي ما أخشاه ان ياتي على الناس زمان تظهر فيه على مسرح الغناء فنانه على هيئة كما خلقتهم ي مولاي وان لا يستحوا ان يستروا ما ستره الضال المضل (القراي) عندما رسم الذات الإلهية في منهج كتاب المرحلة الابتدائية عندما تمكن بني علمان في فتره غلفة الزمان من حكم السودان.
(٥)
وقد شجع ظهور هؤلاء القونات من الفنانين والفنانات، فتره عهد بني كيزان الذي استمر ذهاء الثلاثين عاما، فرغم تشدق القوم بالاسلام، إلا انهم انتجوا هذا المسخ المشوه من ال(قونات) عبر برنامجين اثنين في القنوات الفضائيه برنامج (أصوات وانامل) لبابكر حنين في تلفزيون السودان، وبرنامج (اغاني وأغاني ) (للشر) قدور في قناه النيل الأزرق، هذين البرنامجين في هاتين القناتين كانا بمثابه (فقاسه للفنانين ) وعبرهما تلوث الوسط الفني والذوق العام، عبر تخريج مجموعه من القونات اصحاب إظهار الارداف، ومحاسن الأجساد دون خجل او حياء برعاية كيزانبة ممتازه من أعلى سلطة في الدوله.
(6)
ولو انك تمعنت في ما يسمونه بحكم الإسلاميين للسودان (كم خرجوا من حفظه القرآن) او كم هيأوا واسسوا من الخلاوي، والمعاهد التي تخرج أجيال تحمل رساله الإسلام، لوجدت الناتج صفرا كبيرا على الشمال في دوله بني كيزان طيله ثلاثين عاما من حكم الطغيان، ومن عجب ان بعد عودتهم من جديد لم يستفيدوا من تجربه الحكم السابقة ولو بمقدار استفاده التلميذ البليد من كثره الشرح وعملية اعاده التكرار ، وفي المقابل انظر إلى الكم الهائل الذي تخرج في عهدهم من أصحاب (رساله الغناء)، من القونات واشباههم من عنصر أشباه الرجال، كم هائل من أصحاب الفن الهابط تعج به الساحه الفنية دون حسيب او رقيب من مساوي خرىجي دوله بني كوز،ما ان تنوي السفر حتى يجبرك قائد المركبه إلى الإستماع إلى تلك الاهازيج الشيطانة، والذين تخرجوا من (فقاسه الفن) برنامجي (أصوات وانامل، أغاني وأغاني ).. ورقم رحيل صاحب (اغاني واغاني) إلا أن سيئات السنه السيئة التي سنها تصله في قبره والعياز بالله.
(7)
وقصه عوده دوله بني كوز الكيزانيه،إلى الحكم من جديد تذكرني بقصه سيدنا يونس عليه السلام.. وقصه هذا النبي العظيم فيها ما فيها ما فيها من العظات والعبر ما يشيب من هولها راس الوليد.. فقد ارسل الله هذا النبي إلى قومه، وقدر ما اجتهد معاهم في الدعوه إلى الله إلا انهم.. استحبو العمى والكفر، على الإيمان بالله، فغضب منهم غضبا شيدا، هذه الغضبه جعلتة يتخذ قرارا من نفسه دون أن يأمره رب العزه والجلال، فذهب مغاضبا منهم وترك دعوتهم الي الله، واردا ان يعبر إحدى الأنهار، فوجد فيها (معديه) وهي وسيله لقطع النهر، فركب في السفينه، فلما وصلت السفينه الي منتصف النهر هاجت الرياح، وبدأت السفينة في الترنح كأنها ذاهبة للغرق هي ومن فيها، وكان قائد السفينه، من اهل الحكمه، فقال ان هذه السفينه حمولتها زائده فلا بد من الاستهام لتخفيف حمولتها اي بدل يغرق الجميع، نجري القرعه، ومن تقع عليه القرعة، هو من يهبط منها.. وبالفعل أجرو القرعة، فوقعت على نبي الله (يونس)، وحتي لا يظلموه كررو القرعة (ثلاث)، مرات فوقعت فيه الثلاث مرات.. فعرف نفسه، فهوي بنفسه في البحر، واستقرت السفينة على السير بأمان بعد ذلك،اما يونس علية السلام فاستقر في بطن الحوت.. وكان نبي الله (يونس)، مع موعد آخر من امتحان رباني رهيب، فبمجرد هبوطه الي الماء كان رب العزه والجلال قد اوحي إلى الحوت (إذا جاءك عبدي يونس فهو ليس لك غذاء فلا تكسر له عطما ولا تنهش له لحما)، وحكي الله عن هذه الواقعه في القرآن الكريم فقال تعالي (ولولا انه كان من المسبحين للبس في بطنه الي يوم يبعثون)، وتسبيح هذا النبي تمثل في ذكر الله الماثور الذي كان يردده هذا النبي وهو في بطن الحوت فكان يقول (لا إله إلا الله أنت سبحانك اني كنت من الظالمين).. فالقي هذا الحوت يونس خارج النهر قال اهل التفسير.. فعاد هذا النبي كانه طفل من جديد فحكي القرآن عن انبانه رجلا من جديد فقال تعالي (فانبتنا عليه شجره من يقطين)، فكان غذاء هذا النبي من نبات (القرع)، فترعرع، ثم شب من جديد.. وتاب الي الله من فعلته تلك الذي ذهب فيها مغاضبا دون أن يامره الله، فارسله الله مره اخرى أخرى إلى (مائه الف أو يزيدون) فآمنوا هذه المره جميعهم.
(8)
ووجهه المقارنه مع تلك الواقعة مع واقعنا المعاش، وحكم بني كوز للسودان.. ترى وجهه الشبه ظاهرا للعيان، فقد منح الله هؤلاء القوم حكما للبلاد استمر ثلاثون عاما، فبدلا ان يعدلوا بين العباد ويمكنوا لدين الله كما الاوتاد، انغمسوا في حب الدينا، ثم اكثروا في الأرض الفساد، فكان من اشد انواع ظلمهم ان من لا ينتمي إلى (تنظيمهم)(الفاسد)، لا يحظى بالوظيفة او بالاستوزار، ولو حمل من الشهادات والخبرات والمعارف، ما ان من حمولته لتنوء من حمله الحصين والجبال.. فهوي الله بحكمهم من عل، واذاقهم الله ذلا بين العباد، فهتف الناس فيهم من شده ظلمهم (اي كوز ندوسو دوس).. لا نريد أن نفسر أكثر مما حدث بعد ذلك.. فكانت هذه الحرب الشعواء.. فعاد القوم اطفالا من جديد في الحكم، فقد استدرك نبي الله يونس من خطأه وتاب إلى الله فقبل الله توبته، وارسله مره اخرى هاديا للبشرية من جديد، اما هؤلاء القوم.. فلا ندري هل سيستفيدوا من أخطاء الماضي، ليعلنوا عن الحكم الراشد من جديد؟ ، هل سبعلنوا عن توبتهم مما اغترفتهو ايديهم، في حق العباد، ويعلنوا عن ظلمهم لأنفسهم كما فعل نبي الله يونس؟ ، ام سيسيروا بنفس المنهج القديم؟ ، والضلال الذي صاحبهم الي حين،؟ هل سيجعلوا تمكين دين الله في الأرض أولوية، ام يمكنوا لمنسوبيهم في المناصب الوزارية؟ الايام كفيلة بالإجابة على هذه الأسئلة.!!
(9)
السفرية قبل الاخيره لي كانت من حاضره الولابة دنقلا الي العاصمه الإدارية بورتسودان وبالعكس.. فما أن توغل البص في الطريق، إلا وبدأ السائق في تلويث اسماعنا من نتائج حصيلة بني كيزان عند حكمهم للسودان.. قونات ما انزل الله بهم من سلطان، واشباه الرجال ينثرون الدراهم والدنانير والجنيهات على رؤس القونات، وتبتهج القونه لاشباه الرجال هذا وهي تقول له (ابشر)، فيبتهج هو أيضا ويخرج حزمه أخرى من النقود ثم ينثرها للمره الثانيه وبعد أن ينفض سامر الحفل يكتشف انه قد ضاع ماله في الفارغه والمغدوده..ومن عجب ان في السودان ما يسمى بهيئه علماء السودان او مجمع الفقه الاسلامي ما سمعنا يوما من الهيئه او من المجمع من يقدم النصح لقياده الدولة في ذلك الوقت بأن مثل هذا العمل الغنائي المتواتر في القنوات الفضائية من شانه ان يورد البلاد موارد الهلاك، لكنهم يمكن ان يفتو بفتوي من شاكله (من لم يقم بتبديل العمله فهو آثم).. بالله هسع دا محتاج ليهو لي فتوى؟.
(10)
نأمل ان تستفيد إداره بني كوز للشان السوداني، من أخطأ الماضي، وأن تعترف قيادتهم بالخطأ الذي لازم حكمهم وأن يلتجوا إلى الله، كما فعل نبي الله يونس علية السلام، في محنته، فنجاه من تلك الظلمات الثلاث ظلمه الليل وظلمه البحر وظلمه بطن الحوت، غير ان الواقع يشير إلى أن القوم يسيرون على نفس منهجهم القديم.. نسأل الله يكمن لدين الله من يعدل بين العباد.







