اخبار

بروفيسور بكرى موسى عبد الكريم يكتب : السودان بحاجة إلى قيادة تمتلك الرؤية والإرادة القوية لإخراجه من دوامة الأزمات

بروفيسور بكرى موسى عبد الكريم يكتب : السودان بحاجة إلى قيادة تمتلك الرؤية والإرادة القوية لإخراجه من دوامة الأزمات

 

 

السودان من الدول التي تمتلك إمكانيات هائلة من حيث الموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي، إلا أنه منذ استقلاله عام 1956، ظل يعاني من التعثر والتخبط بسبب غياب القيادة الحكيمة القادرة على توحيد الشعب، واستغلال الموارد بشكل فعّال، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. فقد شهد السودان انقلابات عسكرية، وصراعات داخلية، وعدم استقرار حكومي، مما أدى إلى عرقلة التنمية وإضاعة الفرص. ولو كان هناك قادة يمتلكون رؤية واضحة وإرادة قوية، لكان السودان اليوم في مصاف الدول المتقدمة. وهذا يوضح أن القيادة ليست مجرد منصب، بل هي العامل الأساسي في نهضة الشعوب، كما تُظهر لنا دروس التاريخ.

 

وهذه أمثلة لقادة عظماء عبر العصور:

1. الإسكندر الأكبر (356-323 ق.م)

كان من أعظم الفاتحين في التاريخ، حيث أسس إمبراطورية امتدت من اليونان إلى الهند، ناشرًا الثقافة الهلنستية التي أثرت في العالم لقرون طويلة.

2. عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) (584-644 م)

ثاني الخلفاء الراشدين، عُرف بعدله وإدارته الحكيمة، حيث نظم شؤون الحكم، ووسع رقعة الدولة الإسلامية، وأرسى قواعد الإدارة الحديثة.

3. هارون الرشيد (763-809 م)

أحد أعظم خلفاء الدولة العباسية، شهدت فترة حكمه ذروة ازدهار الحضارة الإسلامية، حيث ازدهرت العلوم والفنون والأدب، وتم إنشاء بيت الحكمة في بغداد، الذي أصبح مركزًا عالميًا للمعرفة والترجمة.

4. صلاح الدين الأيوبي (1137-1193 م)

قائد إسلامي بارز، استعاد القدس من الصليبيين بعد معركة حطين، واشتهر بعدله وتسامحه، حتى مع أعدائه.

5. نابليون بونابرت (1769-1821 م)

قائد فرنسي أحدث إصلاحات كبرى، مثل قانون نابليون، الذي لا يزال يؤثر على الأنظمة القانونية الحديثة.

6. جورج واشنطن (1732-1799 م)

الأب المؤسس للولايات المتحدة الأمريكية وأول رئيس لها، قاد بلاده للاستقلال عن بريطانيا وأسس نظامًا ديمقراطيًا قويًا.

7. ونستون تشرشل (1874-1965 م)

رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، اشتهر بصموده وإلهامه لشعبه في مواجهة النازية.

8. نيلسون مانديلا (1918-2013 م)

زعيم جنوب إفريقيا الذي أنهى نظام الفصل العنصري وحقق المصالحة الوطنية، ليصبح رمزًا للسلام والحرية.

9. لي كوان يو (1923-2015 م) – سنغافورة

مؤسس سنغافورة الحديثة، نجح في تحويل بلاده من دولة صغيرة بلا موارد إلى واحدة من أقوى الاقتصادات في العالم، من خلال التركيز على التعليم، والانضباط، والتخطيط الاستراتيجي.

10. مهاتير محمد (1925-الآن) – ماليزيا

قاد ماليزيا نحو النهضة الاقتصادية من خلال سياسات إصلاحية، والاستثمار في التكنولوجيا والصناعة، مما جعل بلاده واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في آسيا.

11. رجب طيب أردوغان (1954-الآن) – تركيا

نجح في تحويل تركيا إلى قوة اقتصادية وسياسية، حيث شهدت البلاد في عهده تطورًا كبيرًا في البنية التحتية، والصناعات الدفاعية، وزيادة النفوذ السياسي على الساحة الدولية.

 

وعليه، فإن السودان اليوم بحاجة ماسة إلى قيادة تمتلك الرؤية، والحكمة، والإرادة القوية لإخراجه من دوامة الأزمات وبناء مستقبل أفضل. فالتاريخ يؤكد أن الشعوب لا تنهض إلا بوجود قادة حقيقيين قادرين على توجيهها نحو الاستقرار والتنمية. القيادة ليست مجرد سلطة، بل مسؤولية عظيمة تُحدث الفارق بين التخلف والتقدم، وبين الفوضى والازدهار.

 

 

*بروفيسور بكري موسي عبد الكريم*

 

*الجامعة الوطنية السودان*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى