موسى داؤد يكتب : الإنسان وقيمته السامية في مواجهة استغلال قضاياه

“خَلَقَ الإِنسَانَ، عَلَّمَهُ البَيَانَ” – كلماتٌ خالدة وردت في كتاب الله، تحمل في طياتها معنى التكريم الإلهي للإنسان، وتؤكد على مكانته السامية بين سائر المخلوقات. لقد نشأنا في كنف تعاليمنا الإسلامية، فتعلمنا في الخلاوى قيم الإيثار والتكافل، وكبرنا على دروس اللغة العربية والتربية الإسلامية التي غرست فينا الرحمة والعدل، وعلمتنا أن تعذيب الحيوان ظلمٌ يعاقب عليه الله، فكيف بمن يظلم أخاه الإنسان؟
إن تربية الإنسان السوداني نشأت على الفطرة السليمة، حيث جبل على فعل الخير وحب العطاء، فهو بطبيعته كريمٌ معطاء، يبذل بلا منّة، ويغيث دون انتظار المقابل. وعندما دخلنا الجامعات، أدركنا أن الإنسان ليس مجرد كائنٍ يعيش على الأرض، بل هو قيمةٌ سامية، وركيزةٌ أساسية في الوجود، فتعمّق وعينا بأهمية الخير، ورسّخت فينا الإنسانية معاني التضامن والتآخي.
لكن، في هذا العالم الذي تهيمن عليه قوى الاستكبار والطغيان، نجد بعض الدول التي ترفع شعارات الإنسانية زورًا، وهي في حقيقتها لا تعرف للإنسانية معنى. تتحدث عن مساعدة السودان، لكنها تسعى إلى فرض خياراتها علينا، متجاهلةً سيادة دولتنا الحرة المستقلة. نحن، شعب السودان، نرفض الوصاية الخارجية، ونرفض أي تدخل يمس إرادتنا أو يفتح الباب لإدخال سلاحٍ يفتك بأبناء وطننا، فنحن أدرى بمصلحتنا، وأحرص على أمننا واستقرارنا من أولئك الذين يدّعون الحرص علينا.
لسنا بحاجة لدروسٍ ممن علّمناهم بالأمس كيف يطهّرون أنفسهم من القمل والبراغيث، وكيف يغسلون ثيابهم، وكيف يأكلون وفق تعاليم الإسلام بذكر اسم الله قبل الطعام. نحن من علّمهم كيف ينتقلون من البداوة إلى المدنية، كيف يبنون المدن، وكيف يتجاوزون حياة الصيد في البحر إلى بناء الحضارات. ومع ذلك، لم يتعلموا منا الأخلاق النبيلة، ولم يأخذوا عنا قيم الإحسان وصدق الإخاء، بل التفّوا حول الشر، وتحالفوا مع الشيطان، فأفسدوا في الأرض، وانتهكوا حقوق الإنسان، وقتلوا النفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق.
إنهم يظنون أننا لا نراهم، لكننا نعلم خفايا مكرهم، وندرك ألاعيبهم. وإن لم يخشوا الله، فليفعلوا ما يشاؤون، فنحن معنا رب السماء، القادر على كل شيء. أما تستّرهم خلف شعارات الإنسانية، فهو جريمةٌ بحق الإنسان، ودمارٌ للقيم النبيلة، وإفسادٌ في الأرض، ولكننا نصبر، ونعلم أن نصر الله آتٍ لا محالة، فإن الحق أبلج، والباطل زاهق، وما النصر إلا من عند الله.








