بروفيسور بكري موسي عبد الكريم يكتب : شكرًا لمنظمة الإغاثة والتنمية المتحدة (UMR): التزام إنساني في قلب الأزمة السودانية

في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يشهدها السودان، برزت منظمة الإغاثة والتنمية المتحدة (UMR) كإحدى الجهات الفاعلة التي التزمت بتقديم المساعدات الطارئة والدعم المستدام للمجتمعات المتضررة. هذه المنظمة غير الربحية، التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، تأسست عام 2010 على يد فريق من الشباب التنفيذيين الذين كرّسوا جهودهم للعمل الإنساني في مختلف أنحاء العالم. وتركّز المنظمة في عملها على الرعاية الصحية، والتعليم، والمياه، والأمن الغذائي، والاستجابة الطارئة، بهدف تحسين حياة الفئات الأكثر ضعفًا.
استجابة سريعة لأزمة السودان
يُعد السودان من المناطق المحورية في عمل UMR، خاصة بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 وما أعقبها من نزوح واسع النطاق، وتدهور الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الصحية. وفي ظل هذه الظروف الحرجة، سارعت UMR إلى إعادة تفعيل نشاطها في السودان عام 2024، رغم توقفها لسنوات بسبب ما تعرضت له من عمليات نهب وابتزاز من قبل مليشيا الدعم السريع.
ورغم التحديات، تمكنت المنظمة من تجديد ترخيصها في السودان وتعيين مندوب لها في مدينة بورتسودان، حيث سرّعت من جهودها في إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة للنازحين، لا سيما في ولاية البحر الأحمر والولايات الشرقية، مؤكدةً التزامها الثابت بالوقوف إلى جانب الفئات الأكثر احتياجًا.
شراكة استراتيجية لتعزيز الاستجابة الإنسانية
في إطار سعيها لتعزيز جهودها الإغاثية، أقامت UMR شراكة استراتيجية مع المركز السوداني الأمريكي للإغاثة والتنمية (SARC)، وهي منظمة غير ربحية يديرها سودانيون مقيمون في الولايات المتحدة، تعمل في مجالات الإغاثة والتنمية والبحوث الإنمائية لتعزيز التعاون بين السودان والولايات المتحدة.
وقد حظيت هذه الشراكة بدعم الجامعة الوطنية، التي قدمت مقرًا رسميًا لـ SARC داخل حرمها في بورتسودان، مما وفر بيئة مناسبة لتعزيز العمليات الإغاثية. كما أسهم طلاب الجامعة وأساتذتها في دعم جهود المنظمة من خلال العمل التطوعي، في نموذج مُلهم للتضامن والمسؤولية المجتمعية.
وخلال العامين الماضيين، حققت هذه الشراكة نتائج ملموسة، حيث ساعدت في تنسيق عمليات إدخال المساعدات الإنسانية بالتعاون مع مفوضية العون الإنساني ووزارة الصحة الاتحادية في بورتسودان. وقد أدى ذلك إلى تسهيل الإجراءات الجمركية، وضمان الرقابة الصحية، وتحسين آليات التخزين، مما ساهم في وصول المساعدات إلى مستحقيها بسرعة وكفاءة. كما امتد التعاون بين المنظمتين ليشمل توزيع المساعدات الغذائية، وتقديم وجبات ساخنة خلال شهر رمضان، وتوفير الأضاحي في عيد الأضحى، استجابةً لاحتياجات الفئات الأكثر تضررًا.
من الإغاثة إلى التنمية: نحو حلول مستدامة
إلى جانب جهودها في الاستجابة الطارئة، تواصل UMR التزامها بدعم التعافي طويل الأمد والتنمية المستدامة في السودان. وتسعى المنظمة إلى استقطاب الدعم الإقليمي والدولي من خلال شراكات مع منظمات في مملكة البحرين ودولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، بهدف تعزيز البنية التحتية للرعاية الصحية عبر بناء وتجهيز المستشفيات، إلى جانب توسيع برامج التدريب المهني لتمكين الشباب والنساء اقتصاديًا.
كما تعمل المنظمة على تطوير القطاع الزراعي من خلال تبني تقنيات زراعية وري حديثة، فضلًا عن إطلاق مبادرات مجتمعية تعزز بناء السلام والتماسك الاجتماعي، بما يضمن حلولًا طويلة الأمد للتحديات التي تواجه السودان.
UMR: التزام إنساني راسخ رغم التحديات
في ظل استمرار السودان في مواجهة إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في تاريخه، تواصل UMR التزامها بتقديم المساعدات المنقذة للحياة، وإيجاد حلول مستدامة لضمان تحسين حياة المتضررين. ومن خلال استجابتها الطارئة، ودعمها للرعاية الصحية، وتعزيزها للأمن الغذائي، وتوفيرها لمصادر المياه النظيفة، تسعى المنظمة إلى إحداث أثر دائم في حياة السودانيين.
وبفضل الشراكة الاستراتيجية مع SARC، تمكنت UMR من توسيع نطاق عملياتها وضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا. ومع ذلك، لا يزال الملايين من السودانيين في حاجة ماسة للدعم، مما يجعل دور المنظمات الإنسانية مثل UMR أكثر أهمية من أي وقت مضى.
إن دعم هذه الجهود الإنسانية ليس مجرد عمل خيري، بل هو واجب أخلاقي وإنساني. من خلال المساهمة في هذه المبادرات، يمكننا جميعًا أن نكون جزءًا من إعادة الأمل، واستعادة الكرامة، وتعزيز صمود الشعب السوداني في مواجهة الأزمات.







