رأي

ياسر الفادني يكتب..من أعلى المنصة…الإدانة لا توقف المجازر… وطعن الظل لا يقتل الفيل

من أعلي المنصة

 

ياسر الفادني

 

الإدانة لا توقف المجازر… وطعن الظل لا يقتل الفيل

 

رحّب بيان الخارجية السودانية بإدانة مجلس الأمن للهجمات الوحشية التي تتعرض لها مدينة الفاشر ومعسكرات النازحين، إدانة سُميت فيها المليشيا بالإسم، ودُعيت لرفع الحصار والتوقف عن استهداف المدنيين، لكن هل تغيرت الوقائع؟ هل إنقطعت السكاكين عن أجساد الأطفال؟ هل كفّ السلاح المدعوم من أبوظبي عن الرقص في شوارع الموت؟ لا

 

مجلس الأمن، كعادته، يُدين ويُدين، لكنه لا يُنجز ، يطعن ظل الفيل، لا جسده. يسمي المليشيا، لكنه لا يسمي الدولة التي تغذيها وتسلّحها وتُشرف على إبادة جماعية ممنهجة تُنفذ برعاية إقليمية واضحة وضوح الدم في الطرقات، كم من بيان حبره أغلى من فعله؟ وكم من إدانة لم تردع قاتلاً ولم تُحاصر مجرماً؟ الإدانة بلا فعل، كالصراخ في العدم

 

العالم يعرف، لكنه يختبئ خلف أقنعة التوازنات الباردة، الأمم المتحدة التي يتغطى بها البعض، لم تعد إلا ستاراً مهترئاً، لا يستر عار التواطؤ، ولا يمنع سكيناً من أن تشق حنجرة بريء، الفاشر تنزف، والنازحون يُقتلون، والإمارات تواصل فعلها بوقاحة، والمجتمع الدولي يكتب إداناته بمداد الصمت

 

إني من منصتي أنظر …حيث أرى… أن من أراد للعدالة أن تُرى، لا يكتبها، بل يصنعها،الأمم المتحدة، فهي اليوم مرآة خجولة لعجز العالم… ومن ظنّ أن الإتكاء عليها يحميه، فليُدرك أن المتغطي بها… عُريان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى