رأي

عمر دمياي يكب … ما يحتاجه المغترب

ما يحتاجه المغترب

 

خلال زيارتي الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية، أتيحت لي فرصة لقاء أعداد كبيرة من المغتربين في مختلف مناطق المملكة، وبعيداً عن الحديث المكرر عن أن الغربة صعبة ونار وغيرها من التوصيفات، أود التطرق إلى ما يحتاجه المغترب اليوم وليس ما يحتاجه الأهل من المغترب كما هو معروف من قائمة مطالب الأهل التي باتت محفوظة.

 

المغتربون يواجهون تحديات غير مرئية، لكنهم مع ذلك يعافرون من أجل ستمرار عطائهم ومواصلة الرحلة مقابل راحة أسرهم .

 

المغترب يحتاج فقط أن يجد رسالة تقدير وشكر من أسرته ودائرته الضيقة نظير ما يقوم به وليس عتاب وتذكير بما لم يقوم به، حوجة المغترب إلى هذه أكثر من أي شهادات تقدير تقدم إليه من قسم الموارد البشرية في المؤسسة التي يعمل بها أو إطراء من كفيله المباشر حسب طبيعة المهنة .

 

المغترب يحتاج إلى الإطمئنان عليه وعلى صحته، ومع ذلك فإن كثير من الأسر تنتظر فقط أن يبادر المغترب دوماً بالسؤال والاتصال، فلا تغرنكم صور السيلفي المأخوذة بالفلاتر بعد أكثر من محاولة وبأكثر من زاوية، فالعديد منهم يفعل ذلك فقط من أجل أن ترى تلك الصور والدته التي يرعاها أو ليطمئن إخوانه أنه بخير، في الوقت الذي يشغل بآله عشرات الموضوعات، على سبيل المثال قدرته هذا الشهر على سداد أقساط هاتف أرسله لاحد أفراد أسرته، أو مدى تمكنه هذا الشهر من دفع رسوم الدراسة لاخوته، أو تفكيره كيف سيتكمن من إرسال مساهمة في زواج أحد المعارف من الأهل أو زميل دراسة أو صديق طفولة وغيرها من الالتزمات غير المحدودة.

 

ليس هناك شاب لا يرغب في الزواج، أو اقناء سيارة أو شراء وبناء منزل جميل، أو عدم رغبة منه في فتح مشروع استثماري، ولكن لكل مغترب أولوية يعرفها جيداً وظروف تختلف عن الآخر وتختلف من ولاية إلى ولاية ومن منطقة إلى منطقة وبعضها ظاهر والآخر غير مرئي فلا ترهقوهم بالسؤال المتكرر لماذا لم تعمل ولماذا لم تفعل، ولا تعقدوا المقارنات المستمرة بين مغترب وآخر ولا حتى بين أخوين مغتربين.

 

يجب أن يدرك الأهل أن المغترب عليه ما عليه من هموم وضغوط ويحتاج إلى من يتفهم ذلك، وإلى من يخفف عنه لا من يزيد عليه أوجاعه وهمومه، بسؤال متى ستشتري ومتى سترسل ومتى ولماذا لا تفعل ولم تفعل.

 

يحتاج المغترب اليوم إلى من يقدر جهده وتضحياته برسالة أو اتصال يزيل رهق وتعب يوم طويل وشاق، أو فقط رسالة صوتيه من زوجته تطالب فيها الأطفال بأن يرسلوا إلى أبيهم أن اتصالهم ليس لأنهم يحتاجون إلى ألعاب وهداية، وإنما فقط للاطمئنان على والدهم وعلى صحته ومزاجه.

 

ما يحتاجه المغترب كثير وما يطمح إليه كبير، ولكن ساعدوهم فقط بالكلام السمح والطيب أو بالسكات على أقل تقدير، فالجميع يبكي ولا أحد يعرف من الميت .

 

نواصل ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى