عادل محمد الخطيب يكتب الحرب النفسية سلاح صامت يهدد استقرار المجتمعات

في عصر الانفتاح الإعلامي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي لم تعد المعارك تخاض فقط بالسلاح والنار بل صارت تدار أيضا بالكلمة والصورة والمعلومة وسط هذه التحولات تبرز الحرب النفسية كاحد اخطر التهديدات التي تواجه المجتمعات خاصة في البيئات التي تعاني من هشاشة امنية وظروف معيشية متازمة
اشاعة الخوف اداة الحرب الجديدة
كثيرا مايتداول المواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر ارتكاب جريمة ماان ينتشر المقطع مصحوبا بتعليقات غاضبة وخائفة واحاديث عن انعدام الامن وغياب الدولة
ورغم ان الحادثة قد تكون فردية الا ان سرعة انتشارها وتحويلها الى قضية راي عام يكشف عن وجود تضخيم ممنهج للاحداث يراد به زعزعة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وبث الذعر بين الناس
الحرب النفسية ضرب المعنويات بدلا من الأجساد
الحرب النفسية لا تحتاج الى مدافع او جيوش يكفي أن تزرع الشكوك وتضخ الاشاعات وتحاصر الناس بموجات من الاخبار السلبية حتى تصاب الروح المعنوية للمجتمع بالشلل
هذا النوع من الحرب يدار بدقة ويستهدف معنويات الناس ويقنعهم بان الخطر اقرب مما يبدو وان الدولة غائبة والمؤسسات عاجزة
وهو ما يفسر كيف ان اعداء الوطن لا يكتفون باشعال الجبهات بل يحرصون على تفكيك الجبهة الداخلية واقناع المواطن بأنه غير امن حتى داخل بيته
في هذا السياق تبرز اهمية الاعلام الوطني المسؤول فمواجهة الحرب النفسية لا تكون فقط عبر الاجهزة الامنية بل تحتاج الى اعلام مضاد يمتلك المهنية والقدرة على تحليل الأخبار وتفنيد الاشاعات وبث الوعي الجماعي
الاعلام لم يعد ناقلا فقط للخبر بل أصبح لاعبا أساسيا في ميدان الحرب والسلم وهو اليوم مطالب بان يسهم في تعزيز مناعة المواطن النفسية وتمكينه من التمييز بين الحقيقة والتهويل
الحرب النفسية علم له ادواته وخططه ولا بد من مواجهته بعلم مضاد وبإعلام واع وبمواطن لا يسمح للخوف بان يتحول الى سلاح ضده
ان معركة الوعي اليوم لا تقل اهمية عن معارك الدفاع عن الأرض فحماية العقول لا تقل قدسية عن حماية الحدود








