
معتصم الحارث الضوّي يكتب :
كامل إدريس يستحق.. لأنه جدير فحسب!
كتب الأستاذ هشام عباس اليوم مقالة عاصفة عن معالي رئيس الوزراء الجديد، برفيسور كامل إدريس.
موقف الأستاذ هشام من الحكومة السودانية سلبي ومعروف للقاصي والداني، وله بالطبع مطلق الحرية فيما يراه مناسبا من مواقف سياسية، ولكن بوصلته أُصيبت بعطب كبير هذه المرة.
الفكرة الرئيسة في مقالة الأستاذ هشام أن اختيار بروف كامل للمنصب لم يكن إلا نتيجة مثابرته على السعي لتسنم المنصب عبر عشرين عاما مضت، وهذا مردود، فالمطلعون على ما يجري في أروقة الدولة يعلمون يقينا أنه كان حاضرا لتقديم الاستشارة المخلصة من أجل الوطن كلما دقّ نداء الواجب، ولكن.. هبّ أنه لم يكن يحضر ليدعم برأيه بل سعيا وراء الوظيفة- فما العيب أو الحرام أن يطرح الشخص الكفؤ نفسه لشغل المناصب الرفيعة؟!
لعمري أن امتلاء الشخصية السودانية بذلك النوع من التواضع الذي يكبح القدرة على التسويق الذاتي بحقٍ لهو نقصٌ مذموم. الكل يعرف هذه الحقيقة، ولكن الكثيرين لا يمتلكون الجرأة على الاعتراف بها تمهيدا لمحاولة تغيير هذا العيب في الشخصية الجمعية السودانية.
لو كنتُ في مكان الأستاذ هشام عباس لآثرتُ ألا أطلقَ عباراتي المفعمة تعريضا برئيس الوزراء الجديد، خاصة وأن اختياره يُعد بلا شك من المرات النادرة التي نرى فيها مسؤولا رفيعا يجمع بين المعارف والخبرات، وامتلاكه رؤية متكاملة لحل مشكلات الوطن المزمنة، والتي اطلع عليها الكثيرون فيما صدر للرجل من كتب وبحوث.. إلخ.
لو كان الأستاذ هشام منصفا لكان صفّق لمسؤول جديد كان من أول تصريحاته رفض المخصصات الحكومية بأكملها.
لو كان الأستاذ هشام منصفا لرحّب بإعلان الرجل أنه سيقدم إقرارا ماليا تبرئة للذمة، وأنه سيطلب من فريق عمله خطوة مماثلة.
لو كان الأستاذ هشام منصفا لمنح الرجل مهلة من الزمن ليرى ماذا سيفعل وما الذي سيحققه خلال الشهور القادمة، إذ حينها سيكون حُكم الأستاذ هشام، أيا كان، يستند إلى الوقائع التي لا يمكن دحضها، وليس المحاولات للتثبيط التي انبرى لها قبل أن يجف حبر القرار بالتعيين.
كنتُ أتمنى أن تُملي رجاحة العقل التي خبرناها عند الأستاذ هشام مرارا موقفا عقلانيا، وألا يسمح لانحيازه إلى طرف سياسي بعينه أن يؤثّر سلبا على مقالته فتخرج مسخا لا تشبه هشام عباس الذي عرفناه واحترمناه عبر الأعوام الماضية.. يا للأسف!







