موسى داؤد يكتب : عامٌ مضى… وصدى الصوت لا يزال في القلب حيّاً

موسى داؤد يكتب :
عامٌ مضى… وصدى الصوت لا يزال في القلب حيّاً
قبل عامٍ من الآن، نشرتُ ذاك الفيديو المؤثّر لتلك المرأة السودانية العظيمة، وهي تهتف بحُبٍّ صادقٍ لقواتنا المسلحة، تحتفل معهم كما لو كانت تُغنّي للنصر القادم من رحم الصبر والإرادة.
وقتها، التفتُّ إلى أصدقائي المقاتلين في الصفوف الأمامية، أولئك الذين يسندون تراب هذا الوطن بأرواحهم، وقلتُ لهم بيقين:
“جيشٌ تقف خلفه نساءٌ كخالتنا تلك، لن يُهزَم، ولن ينكسر. سيظل صامداً، حتى النصر.”
كان العدو يومها يُحاصر مقار الجيش من كل صوب، لكني كنتُ أؤمن أن الذي يحسم المعركة ليس فقط السلاح، بل القلب حين يشتعل بالعزيمة، والإرادة حين تعانق السماء.
لقد قرر الشعب السوداني، رجالاً ونساء، أن يكونوا سنداً لجيشهم، فكان أن امتدت الأيادي بالعطاء، والقلوب بالدعاء، والسواعد بالعمل المتواصل، نهاراً وليلاً، حتى يتحقق الانتصار.
واليوم، بعد مرور عام على نشر ذلك الفيديو، عاد إليّ أصدقائي ليباركوا هذه الذكرى، ذكرى الصوت النقيّ وهي تصرخ في وجه الخوف: “جيش!”
وتهتف من أعماقها: “الله أكبر!”
فيا لها من لحظةٍ خالدة، ويا له من جيشٍ عظيم، ويا لهنّ من أمّهاتٍ عظيمات، حملن معنا راية الوطن، وغرَسن فينا اليقين بأن السودان لا يُهزَم، ما دام خلف جيشه قلبٌ نابض بالحب، والإيمان، والوطن.
التحيّة لأمهاتنا… والتحيّة لجيشنا الباسل.








