رأي

كل الزوايا عبد الرحمن دقش يكتب : (يا كامل وزارة الخارجية وسفاراتها بالخارج في انهيار تام)

نقول للدكتور كامل الطيب إدريس رئيس مجلس الوزراء الانتقالي بعد اختياره إن وزارة الخارجية وسفاراتها بالخارج تحتاج إلى إصلاح وتفكيك لخدمة الوطن، وهي الآن ومن قبل كانت تمشي على تفكيك وتدهور لا يحتاج إلى بحث، وكانت تعيش على أيديولوجيات الأحزاب والمحاصصة والجهوية، وفيها يحدث ضرب غرائب الإبل ولا فكاك منه.

بكل صدق وأمانة ونحن في عالم الصحافة قد كشفنا أن وزارة الخارجية كانت قوية بعد استقلال السودان وحتى عهد الراحل الرئيس جعفر نميري، وكان يقودها أمثال الراحلين مبارك زروق ومحمد أحمد محجوب، وفي زمن نميري كان الدكتور منصور خالد. وأما بعد ذلك فكانت وزارة الخارجية في الدرك الأسفل، وكلها مشحونة بالضعف والانحلال، واستمر ذلك في زمن النظام البائد، وتضخم كثيرًا في زمن ثورة ديسمبر 2018 المجيدة.

بكل حزن وأسف قد ازداد الانهيار بوزارة الخارجية وسفاراتها خارج السودان. لا ننسى أن حكومة حمدوك الأولى والثانية كان اختيار الوزراء بوزارة الخارجية في حالة لا توصف، وكانت هنالك أسماء لا توصف مثل (أسماء) و(مريم الصادق المهدي)، وما حدث منهن فتحدث عنه ولا حرج.

بلا تفاصيل إن وزارة الخارجية في عهد حمدوك وبعد الثورة كانت مهزوزة ومن سند قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين (قحت)، وكان حمدوك في وادٍ آخر. أما ما حدث في زمن وزيرة الخارجية مريم الصادق داخل الوزارة أو خارجها في سفاراتها بالخارج فذلك يصعب ذكره.

داخل وزارة الخارجية تم اختيار العاملين بالدبلوماسية من لجان (الرسوب) وتسلموا مناصب وذهب أهل النجاح إلى الشوارع.

هل تستحق وزارة الخارجية أن تعيش في الضلال والانفكاك ولا تعرف الصدق والأمانة والوطنية؟ ثم لماذا إدخال أيديولوجيات الأحزاب والمحاصصة بعد الثورة المجيدة؟

الذي أثبت انفكاك الوزارات، وفيها وزارة الخارجية، أن كل الوزراء والوزيرات بعد استقالة حمدوك وبعد انقلاب البرهان في أكتوبر 2021 كان يُطلق عليهم الوزير أو الوزيرة المكلف، وذلك لم نسمع عنه في كل حكومات العالم.

الذي لفت النظر أن وزارة الخارجية وسفاراتها خارج السودان، وفي زمن حرب أبريل اللعينة، تمارس نفس الانحلال والتفكيك، ولنضرب لكم الأمثال في سفارات السودان في مصر والسعودية والإمارات.

العالم بأجمعه يعلم أن أعداد السودانيين من النازحين أو من غيرهم قد بلغت الملايين، وقد كانوا يتظلمون من سفارة السودان في القاهرة، وسوف نخوض في كثرة المظالم ولو بعد حين.

الذي لفت نظري أن تجديد الجوازات كانت له مآرب أخرى، وأسعارها تناطح السماء، ورغم ذلك كان الدفع يتم بمرارة.

الذي سمعته بعد رحيل الراحل النبيل السفير (محمد عثمان النجومي) في القاهرة يحز في النفس، ولم نتوقع أن تجد أسرة السفير الراحل تلك المعاملة من سفير السودان بمصر ومن سفارة السودان بالقاهرة.

لقد عمل السفير محمد عثمان النجومي سفيرًا شهيرًا رائعًا في الباكستان والولايات المتحدة الأمريكية والكويت، وكان كل أفراد الأسرة يحملون الجوازات الدبلوماسية.

بعد وفاته طلبت زوجته مقابر السفراء المشهورة ولم تجد تجاوبًا من السفير ولا السفارة، وبعدها طلبت تجديد جوازها الدبلوماسي وانتظرت لأكثر من شهرين ولم تُمنح التجديد، وغادرت إلى الإمارات بجوازها السوداني وانتهى الأمر.

الغريب جدًا أن وزير الخارجية السوداني المكلف وقتها الدكتور علي يوسف، لقد تحدثت معه في الأمر ولم تجد منه المساعدة، ولم يقدم للراحل المقيم السفير محمد عثمان النجومي ما كان وما زال يقدم للسفراء الراحلين، وهكذا كانت أعمال وزراء الخارجية السودانية وسفاراتها بالخارج.

يا كامل الطيب إدريس رئيس مجلس الوزراء الانتقالي، هل ترغب معرفة المزيد عن سفارات السودان بالخارج؟ لو تصدق لن تجد الإجابة الموفقة الحازمة لأن حكايات سفراء السودان بالدول الخارجية تحتاج إلى مجلدات وأكثر، وكلها مصائب وتحتاج إلى نفس طويل.

بالصدق والأمانة إن اختيار وزير الخارجية يحتاج إلى بحث طويل، وكذلك السفراء بالسفارات الخارجية التي تنتشر فيها مذلات وظلم المغتربين السودانيين العاملين بالخارج، وإنهم يدفعون الكثير من أموال الاغتراب حتى يصلوا للوطن وبأساليب لم نشاهدها في الدول العربية والإسلامية.

أما الكلام عن سفارات السودان في السعودية والإمارات فكان أقلها أن تجديد الجوازات هو الأصعب على أهل السودان المغتربين، وكانت أماكن سكنهم بعيدة كل البعد عن السفارات، ومع ذلك تُفرض عليهم الأموال الهائلة لتجديد الجوازات البعيد كل البعد عن قوانين وزارة الخارجية.

يا كامل رئيس الوزراء الانتقالي، هل أنت على علم أن سفير السودان الذي كان في السعودية، وهو (السابق)، قد مارس الفساد علنًا، وحرب أبريل لا تزال مستمرة، وأثناء ذلك قد أدخل السفير (عادل بشير حسن) 500 مليون دولار لحساب (جبريل إبراهيم) وزير المالية المكلف في البنك السعودي الفرنسي بتاريخ 19 مارس 2024، وفشل في الإيداع ولم ينفذه له البنك لأنه ضد القانون، ويا لها من مهازل.

طيب يا رئيس مجلس الوزراء الانتقالي الدكتور كامل الطيب إدريس، لقد كتبنا عن هزالة وفساد وضعف سفارات السودان بالخارج، وقبل شهور وحرب أبريل لا تزال دائرة، قد طلب البرهان حضور سفير السودان بالإمارات (عادل شرفي) إلى السودان لمناقشة ما يدور بين الإمارات والسودان ورفض السفير الحضور ولم يغادر السفارة إلى يومنا هذا.

بالمناسبة عندما كنا في الإمارات قد شاهدنا سفير دولة الفلبين يغادر أبوظبي كل يوم جمعة للوقوف على أوضاع المغتربين وحل إشكالاتهم إن وجدت، وقد علمت بدهشة أن إحدى العاملات بالبيوت، وكانت معنا، قد جددت الجواز في إمارة رأس الخيمة وبمبلغ لا يُحسب ولا يُعد، وقد دفعت عشرة دراهم فقط لا غير، وأخرى كضريبة سنوية، وتنال بعدها في وطنها مزايا الاغتراب.

وهنا تذكرت الأموال الهائلة التي يدفعها المغترب السوداني للسفارة، ورغم ذلك تذهب الضرائب إلى مهب الريح، ولا ينال المغترب منها شيء، ولا قطعة أرض منزلية، أو متجر، أو قطعة زراعية.

ما حدث في شارع الإنقاذ في الخرطوم بحري ليس ببعيد عن الأذهان، ولك الله يا مغترب الغربة من السودان.

لقد سطرت الكثير عن خزايا الاغتراب للسودانيين العاملين بالخارج، وكانت منها في حلقات بعنوان (سفارات السودان بالخارج تذبح مطالب ود أب زهانه)، وكانت سفارات السودان هي المقصد، وقد تم نشرها في صحيفة (شبكة أم إيمان الإلكترونية).
فهل يمكن الرجوع إليها يا كامل؟

ختامًا يا كامل لقد اتفقنا معًا على قيام وزارة الهجرة، وهي من المؤكد قد تحل مشاكل سفارات السودان بالخارج وتقضي على الفساد المتسع والمتفشي فيها في كل المجالات.
ونؤكد لك أن وجود وزارة الهجرة سوف يقضي على ركاكة وفساد سفارات السودان خارج الدولة، وقد كانت هي الشينة المنكورة. وهل نسمع منك ماذا تود عمله وفعله تجاه وزارة الخارجية بالداخل وسفارات السودان بالخارج؟
ويكفي يا كامل أننا نادينا البرهان مرارًا وتكرارًا لقيام حكومة واضحة عاملة، وكان منها (يا برهان شوزفرينا الحكومة متى تنتهي؟)
وانتهت بكم….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى